fbpx
ملف الصباح

البيضاء … نـقـل بـلا عـقـل

المسؤولون عجزوا عن عقد صفقة لشراء حافلات تؤمن تنقلات المواطنين

«هذا مكتوبنا وكنصرفوا فيه…” مثل يستعمله المغاربة تعبيرا عن استسلامهم لوضع أو مشكل ما حل بهم، باعتباره أمرا مقدرا عليهم تقبله والتعايش معه، وهو ما يمكن إسقاطه على الحالة المزرية التي يعيشها البيضاويون مع أزمة النقل الحضري، التي أصبحت عقدة مستعصية على الحل، رغم تعاقب عدد كبير من الولاة والمسؤولين على العاصمة الاقتصادية.
تجديد أسطول حافلات النقل الحضري بالبيضاء يستحق وصفه بفضيحة القرن، بعدما صار حلما للبيضاويين في مغرب الأوراش الكبرى، فتوفير وسائل للنقل أصبح مطلبا شعبيا في ظل عجز مسؤولي أكبر مدينة في المغرب عن تحقيقه، مقارنة مع باقي المدن الأخرى التي أتت هيآت تدبيرها بناقلات في المستوى وتستجيب للمعايير المعمول بها وطنيا ودوليا.
بعد إعلان الطلاق مع شركة “مدينة بيس” التي جعلت “طوبيسات كازا» مرادفا للموت والإهانة، إثر الحرائق والحوادث التي شهدتها شوارع البيضاء وتكديس الركاب من 2004 إلى غاية نونبر 2019، خرجت رئيسة مجموعة التعاون لتتبجح رفقة منتخبي المدينة ومسؤوليها، للإعلان عن فتح صفحة جديدة بمنح التدبير المفوض لشركة “ألزا» الإسبانية، باعتبارها نجحت في قطاع النقل بعدد من المدن، واعدة بأن أسطول الحافلات سيتم تجديده على فترات منتظمة، وهي البشرى التي جعلت البيضاويين يهللون ويصفقون ويتداولون عبارات من قبيل “الحمد لله وأخيرا غادي ركبوا فطوبيسات جداد»، «مع الشركة الجديدة غادي نوصلوا فالوقت لخدمتنا وديورنا».

حلم بعيد المنال

ولأن دار لقمان مازالت على حالها، اكتشف البيضاويون أن ركوبهم في حافلات ألزا كما هو الشأن في مراكش والرباط وطنجة وغيرها من المدن النموذجية، يظل حلما بعيد المنال، ففي اليوم الموالي من حفل التوقيع واصل سكان “كازا نيكرا» الجري وراء حافلات مهترئة، بحثا عن موضع يضعون فيه أقدامهم، وتظل صور تعلق نساء وشيوخ وتلاميذ بنوافذ وأبواب الحافلات، أبلغ تعبير عن أن “القضية وصلات للعظم”.
استلام شركة “ألزا» مهمة تنقل سكان البيضاء وزوارها، لم يُغير الوضع المتدهور، إذ مازالت الحافلات المهترئة نفسها تجول في شوارع البيضاء في مشهد يشوه صورة مغرب الأوراش الكبرى، وهو ما جعل الركاب يعلقون على أسطول الحافلات الموروثة من سابقتها “مدينة بيس”، بالقول “السمية جديدة والكاركاس قديم”.

بلاغات بدون حل
في الوقت الذي خرجت فيه الشركة ببلاغ جديد تطمئن فيه البيضاويين بأنه سيتم توفير 700 حافلة جديدة مطلع شتنبر المقبل، لم تهدأ بعد أصوات الساخطين على الوضعية المهترئة لحافلات النقل الحضري التي لا تحمل من الصفة سوى الاسم، بعد أن تأكد للركاب أن مسلسل معاناة البيضاويين مع “حافلات الموت والعار” مستمر إلى ما لا نهاية في ظل صمت السلطات المعنية بتسيير أكبر مدينة في المغرب، وهو ما ينذر بتهديد الأمن والسلم الاجتماعيين.
وأثارت عملية تأخر تجديد أسطول حافلات النقل الحضري، تساؤلات لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، عن الأسباب الحقيقية وراء هذا المشكل الذي أصبح عقدة مستعصية عن الحل، في ظل فوضى استمرار جولان عربات لا تصلح حتى لحمل الحيوان، فما بالك بالإنسان، معتبرين أن “حشر” الركاب في حافلات مهترئة يتعارض مع حقوق وكرامة الأفراد والجماعات التي سنتها المواثيق الدولية وكذا دستور 2011.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى