fbpx
ملف الصباح

العاصمة الاقتصادية … مساخيط الملك

استمرار أعطاب الحكامة والكفاءات رغم مرور سبع سنوات على أول خطاب ملكي خصص للمدينة

قبل حوالي سبع سنوات فاجأ الملك محمد السادس المغاربة وهو يخص البيضاء، بجانب من خطابه، بل ويوجه نقدا لاذعا ومباشرا للمسؤولين عن هذه المدينة، التي لم يتسن لها تحسين وجهها البشع الذي يزداد قتامة مع مرور السنين.
وردّ الملك اختلالات العاصمة الاقتصادية إلى “ضعف نجاعة تدخلات بعض المصالح الإقليمية والجهوية لمختلف القطاعات الوزارية، وأسلوب التدبير المعتمد من قبل المجالس المنتخبة التي تعاقبت على تسييرها، والصراعات العقيمة بين مكوناتها، وكثرة مهام أعضائها وازدواج المسؤوليات رغم وجود بعض المنتخبين الذين يتمتعون بالكفاءة والإرادة الحسنة والغيرة على مدينتهم”، واسترسل: “المشكل الذي تعاني منه العاصمة الاقتصادية يتعلق بالأساس بضعف الحكامة.. رغم أن ميزانية المجلس الجماعي للدار البيضاء تفوق بثلاثة إلى أربعة أضعاف تلك التي تتوفر عليها فاس أو مراكش، مثلا، فإن المنجزات المحققة بهاتين المدينتين في مجال توفير وجودة الخدمات الأساسية تتجاوز بكثير ما تم إنجازه بالدار البيضاء”.
بهذا المعنى فإن العاصمة الاقتصادية للبلاد تعاني مشكل حكامة ومشكل فوارق في المجال الترابي، ما أدى إلى انتفاء العدالة المجالية، وهو ما ينعكس في بنية وطبيعة هذه المدينة التي تتجاور فيها الفوارق الصارخة، التي لم تنفع كل الوصفات التي تم تجريبها في هذه المدينة في تذويبها والحد منها أو الحيلولة دون استفحالها.
في جانب من البيضاء هناك أحياء عديدة لا تصلح إلا للنوم، أو مخابئ ليلية يأوي إليها البسطاء الذين يكدحون يومهم بالكامل، قبل أن يستقلوا أية وسيلة نقل تقلهم إلى أحياء حكم عليها أن تظل بئيسة، وأشبه بمقابر إسمنتية، تلفظ موتاها كل صباح ليعودوا إليها مساء، دون أن يجدوا بها ما يشجعهم أن يظلوا خارجها.
كل مقومات الرفاهية تنتفي في أحياء من قبيل مولاي رشيد وابن امسيك وسباتة وسيدي مومن والحي الحسني والبرنوصي والتشارك والهراويين، وغيرها من أحزمة البؤس التي تحيط بالبيضاء، تعكس الوجه البشع لهذه المدينة والذي تبدت ملامحه خلال عقود من الاستقلال، لتكون النتيجة تشوها عمرانيا ومجاليا، جعل الحنين يدب في نفوس البيضاويين الذين باتوا يتحسرون على أيام “فرنسا” والاستعمار، الذي كان مسؤولوه يشرفون على توسع المدينة وفق مخططات عمرانية، سرعان ما ذابت في حضرة العشوائية.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى