fbpx
افتتاحية

كازا- وحلة

هل يحتاجُ مسؤولو البيضاء إلى خطاب ملكي جديد في ماي 2020، حتى يتذكروا أن عليهم التفكير في مخطط جديد للتنمية يمتد (على الأقل) خمس سنوات، بين 2021 و2026؟
وهل قدرُ المدينة أن تُرهنَ في يد رؤساء جماعات ترابية ورجال سلطة ومديري قطاعات حكومية، لا يفكرون أبعد من أنوفهم؟
ومتى تطورت مدن وحواضر دون تخطيط يستحضر سياقات الحاضر وإكراهات المستقبل ومتطلباته، وبدون نماذج اقتصادية واجتماعية وتنموية بعيدة المدى؟
وهل يمكن أن نتخيل عواصم، مثل باريس وروما ولندن وبرلين وواشنطن وإسطنبول وجوهانسبورغ (…) دون خرائط طريق واضحة في أفق 2030 ، وربما أبعد من ذلك؟
نطرح هذه الأسئلة بغصة في القلب، ونحن نتابع “قلة النفس”، لدى عمدة المدينة ورؤساء المقاطعات وشركات التنمية المحلية ومسؤولي الإدارات والقطاعات العمومية ومسؤولي السلطات الإدارية المنشغلين في “روتينهم اليومي”، دون أدنى إحساس أن من مهامهم أيضا، التي يتقاضون عليها أصواتا وأجورا، التفكير في مستقبل المدينة، وماذا ستكون عليه البيضاء بعد خمس أو عشر سنوات، حتى لا نقول أكثر.
فإلى حدود اليوم، لم نسمع مسؤولا دعا إلى اجتماع، أو ندوة، أو بادر لتشكيل “مجموعات تفكير”، تضم كفاءات ومهندسين ومتخصصين وفاعلين مدنيين ومنتخبين ومجتمعا مدنيا وإعلاميين وفعاليات أخرى، لإعادة تدقيق الأولويات والانتظارات وتقدير حجم الإكراهات، التي ظهرت في الفترة السابقة، وبلورة برامج ذات أولوية تنفذ ابتداء من 2021، ولم لا إطلاق تفكير حول الآفاق والتوجهات الإستراتيجية للمدينة على المدى المتوسط والبعيد، في أفق 2030 وما بعدها.
والخطير أن هذا التهاون لا يجري في مدينة أخرى، بل بالقطب المالي والاقتصادي وقاطرة المغرب، التي من المفروض أن تكون في صلب النقاش العمومي المفتوح حول مشروع النموذج التنموي الجديد، بل ينبغي أن تكون منطلق هذا النقاش ونهايته، لأنه لا يمكن تصور مغرب بعافية تنموية جيدة، وقلبه مريض ومعلول ويشكو كل أنواع الأمراض المزمنة.
ونستطيع أن نقول إن من “يحكمون” المدينة، اليوم:
– إما أنهم لا يفهمون طبيعة المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وما ينبغي أن ينجزوه لفائدة سكان المدينة والإقليم والجهة (بكل الاختصاصات الممنوحة إليها في دستور 2011)، وهذه مصيبة.
– وإما أنهم يعرفون جيدا ما يمكن أن يشتغلوا عليه من ملفات وقضايا ومشاريع وبرامج، تهم حاضر ومستقبل المدينة ويتهاونون في ذلك، وهذه مصيبة أكبر، تقترب كثيرا من الخيانة العظمى.
وفي الحالتين، هناك إشكال كبير ينبغي أن يعالج في أقرب وقت ممكن، لأنه لن يكون مسموحا أن يتفرغ مسؤولو البيضاء إلى مشاغلهم الخاصة، وترتيباتهم السياسية لما بعد 2020، وإعداد الملفات وطبع مئات الكتب حول الحصيلة السابقة، من أجل الترويج الانتخابي المقبل، في وقت تغرق أكبر مدينة بالمغرب في الوحل.
فهل من منقذ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى