افتتاحية

توضيح لا بد منه

يصر البعض على رمينا بالباطل والكلام الساقط، والزج بنا في خانة المارقين والزنادقة والخارجين عن ملة الوطن والدين والوحدة و”أخلاق” المجتمع، فقط لأننا نقوم بعملنا الصحافي، وفق قواعد المهنة، ومعايير الكتابة وخصائص الأجناس الصحافية.
ومرة جديدة، تُشحذ على أعناقنا السيوف والسكاكين والخناجر، وتحرر في حقنا أحكام الإعدام والتصفية الجسدية، وتصدر ضدنا قرارات حظر التجول وقانون الطوارئ، لمجرد أن صحافية انتقلت إلى مدينة مغربية، ونقلت لنا ما شاهدته في “سهرة خاصة”، من بين عشرات السهرات التي تقام في كل ليلة في جميع مدن المغرب، دون استثناء، وفي جميع بقاع العالم، وفي كل الأزمنة والأمكنة.
وككل سهرة خاصة، لا يمكن أن نجد عابدين ومصلين ومتصوفة ومعتكفين، بل طبيعي جدا أن تحضر المخدرات والمشروبات الكحولية والمُسكرات والموسيقى والرقص والشعر و”الدلع” والجنس والعلاقات الحميمية وأشياء أخرى، وهو بالضبط ما حررته الصحافية سوادا على بياض في ربورتاج احترم جميع قواعد كتابة هذا الجنس الصحافي، وقررنا نشره في صفحة كاملة.
ولم يحدث، على امتداد 1200 كلمة، أن وردت كلمة دعارة، أو جنس مقابل المال، أو تفسخ، أو أي إيحاء من هذا القبيل، بل تأكيد إيجابي على أن ما يقوم به مغاربة في مدينة مغربية اسمها الداخلة، هو استمتاع بالحياة وحب لها. وهو الاستمتاع نفسه الذي يسري، كل ليلة، في أوصال مدن، مثل مراكش وأكادير والبيضاء وطنجة وفاس والعاصمة الرباط..
ثم إن الحديث عن سهرة “خاصة” لا يحمل، بالضرورة القصوى، أي تعميم أو إطلاق في الكلام، إذ يقتصر الأمر على أشخاص (نساء ورجال) بعينهم، هم بالضبط هؤلاء الذين حضروا بمحض إرادتهم إلى هذه السهرة، ورقصوا وشربوا و”قصروا” فيها، وهم بذلك يمارسون شعيرة من شعائر حريتهم الفردية والشخصية، وهم أحرار في ذلك.
وفي هذه النقطة بالضبط، المتعلقة بالحريات الفردية، لن يزايد علينا أحد، ولن يستطيع أي كان خلط الأوراق عمدا في موضوع محسوم بالنسبة إلينا، فعلا وقولا وقناعة وتوجها وتعبيرات صحافية تؤثث صفحات “الصباح” من أولها إلى آخرها.
إن ما أثاره ربورتاج الداخلة من ضجة مازالت متواصلة، لا يمكن إدراجه إلا في خانة خنق الصحافة وإسكات الصحافيين وتكسير أقلامهم، وتسطير خطوط حمراء وهمية أمامهم، من منطلقات جغرافية وسياسية محضة، إذ يمكن لصحافي مثلا أن يكتب عن “سهرات خاصة” في أي مدينة بالمغرب، سوى مدن بعينها، فهي محرمة عليه، وهذا منطق غريب مردود على أصحابه.
فلا خطوط للصحافة إلا المهنة وقواعدها وأخلاقياتها.
أما دون ذلك..
فهو اعتداء وتضييق وقتل عن سبق إصرار وترصد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق