fbpx
الصباح الـتـربـوي

حمزة: إصلاح متسرع

> هل سيساعد نظام الباكالوريوس على تجاوز إشكالية الهدر الجامعي والاكتظاظ بالجامعات؟
> إن تبني نظام الباكالوريوس، أو ما يسمى بإصلاح الإجازة، لا يختلف عن الإصلاحات التقنية السابقة، ولا يفصح عن الكتلة الحرجة المادية والبشرية لإنجاح أي إصلاح، بما فيها الإمكانيات البشرية والمادية والبنية التحتية غير الكافية (قاعات الأعمال التطبيقية والتوجيهية، والمختبرات العلمية والتقنية المجهزة، والمكتبات…)، كما أنه لا يجيب عن مشكل الاكتظاظ الذي أصبح ظاهرة بنيوية في المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، تعيق تطوير جودة التعليم العالي. إن إصلاح 2021 لا يختلف كثيرا عن إصلاح 2003 الذي انطلق بهدر الموارد البشرية والكفاءات العلمية، باسم المغادرة الطوعية، ذلك أنه يأتي في وقت سيتقاعد فيه عدد كبير من الأساتذة الباحثين (حوالي 2000 أستاذ(ة)).

> ما هي سلبيات وإيجابيات هذا النظام ؟
> إن نظام إصلاح الإجازة يطبعه التسرع والارتجال، وغياب تقييم شامل للنظام القديم لرصد مكامن القوة والضعف، كما يعتبر أحاديا وانقلابا عن المنهجية الديموقراطية التشاركية التي تعتبر من المداخل الضرورية لإنجاح أي سياسة إصلاحية ناجعة، لأنه يقف عند إصلاح الإجازة (فصل الإجازة عن الماستر والدكتوراه)، ولا يعطي الوقت الكافي لمكونات الجامعة وهياكلها ولهيأة البحث والتدريس للتدارس والتقييم والاقتراح. إن “الباكالوريوس” استبطن من جهة الخطاب الاقتصادي، ورفع شعار ملاءمة التعليم لسوق الشغل بتشجيع الوحدات الممنهجة ، في غياب تام لاستراتيجية تشغيل متكاملة تراعي سرعة التغيير في احتياجات سوق العمل، ونقص في البيانات المتوفرة من قبل سوق الشغل، وانعكاس ذلك على استجابة مؤسسات التعليم لاحتياجات السوق. كما ركز على ترميم الأعطاب اللغوية من جهة أخرى، في غياب تقييم علني شامل وجدي للغة التدريس وتدريس اللغات، وعلى حساب التخصص والبحث العلمي والتكوين الأساسي الذي يعاني ضيق الحيز الزمني، وكثرة المعارف وتشعب الاختصاصات. من جهة أخرى فإن تراجع النظام الجديد عن بعض المكتسبات الهشة في الجامعة الوطنية، يقوي صلاحيات المعينين على حساب الهياكل الجامعية المنتخبة وتهميش المجالس المنتخبة والشعب، لصالح الرفع من صلاحيات العمداء والمديرين والرؤساء.

> هل نحن اليوم في حاجة لهذا النظام من أجل تخطي فشل المنظومة التعليمية والنهوض بها ؟
> نحن اليوم بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية وبرنامج وطني لإنقاذ التعليم العمومي، يتطلب تعاقدا وطنيا يربط إصلاح التعليم بالإصلاح الشامل وبناء المشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي والمتضامن، بالإضافة إلى إصلاح شامل يربط البحث بالتكوين، والشكل بالمضمون، ويمكن من اختصار طريق الولوج إلى مجتمع المعرفة وبناء دولة العلم والمواطنة، علاوة على ربط إصلاح التعليم العالي بإصلاح المنظومة ككل، والتكوين بالبحث العلمي داخل جامعة مستقلة وديمقراطية موحدة المعايير ومتعددة التخصصات. الإصلاح ممكن لكنه يحتاج إلى إرادة وطنية صادقة وإلى مشروع مجتمعي وبرنامج وطني لإنقاذ التعليم العالي العمومي.
* أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم ابن مسيك
أجرت الحوار : ي . ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى