fbpx
الأولى

سنوات الضياع في الجامعة

مجلس عزيمان يرسم صورة قاتمة عن 15 عاما من نظام إجازة ماستر دكتوراه

رسم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، صورة قاتمة عن 15 سنة من اعتماد نظام “إجازة ماستر دكتوراه” في الجامعات، إذ سجل في تقرير تحت عنوان “التعليم العالي بالمغرب… فعالية ونجاعة وتحديات نظام جامعي ذي ولوج مفتوح” اندحارا في مستوى المدارك والتحصيل لدى الطلبة وتعاظم عدد المغادرين منذ السنة الأولى، معتبرا أن النظام لم يف بوعوده الأولى، خاصة في الجانب المتعلق باستقلالية المؤسسات الجامعية التي لا وجود لها إلا على الورق.
وأظهرت معالجة المعطيات الخام الخاصة بأعداد أفواج الجامعات، أن معدل المغادرين منذ السنة الأولى تجاوز عتبة 25 في المائة، وأن ثلث الطلبة فقط يتمكنون من الحصول على الإجازة، التي تعتمد على نظام للامتحانات الاستدراكية يعطي الأفضلية للمتغيبين على حساب المداومين على الحضور. وسجل التقرير ظاهرة الطلبة السياح، الذين يختارون التسجيل في النظام الجامعي ذي الولوج المفتوح فقط للحصول على المنحة وامتيازات بطاقة الطالب ولو لسنة واحدة على الأقل.
ورغم بعض الارتفاع في عدد الحاصلين على الشهادة، فإن نسبة الخريجين (في المدة المخصصة لسلك الإجازة الأساسية) مقارنة مع أعداد المسجلين الجدد في السنة الأولى من الإجازة الأساسية، عرفت عدة تقلبات، خصوصا بعد 2009، ولتقييم بنية التأخر في الدراسة حسب المستوى الجامعي في الإجازة الأساسية، تم تحليل المعطيات المتعلقة بأعداد المسجلين الجدد والمكررين بالسنة الأولى وما بعدها، خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2016 ، واتضح أن البنية المعتمدة تتسم كثيرا بالتكرار والتأخر خصوصا بعد السنة الجامعية 2010 – 2011 .
وأوصى تقرير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بضرورة القيام بعدة تقويمات بُغية، استثمار المكتسبات التاريخية للجامعة المغربية في بناء نموذج جديد يحافظ على المهام الكونية للجامعة مع جعلها منتبهة لرهانات وتحديات التحولات الكبرى للمحيط الوطني والدولي، داعيا إلى الاستثمار في المهام الجديدة للجامعة، غير التكوين والبحث، وبالأساس تلك التي ظهرت في العقود الأخيرة، والعمل على توجيه الجامعة نحو “نموذج ريادة الأعمال”، مع السهر على تحقيق قفزة نوعية من شأنها إرساء التنافسية ما بين الجامعات حول التميز للرفع من وضعها وصورتها في المجتمع.
وأوصى المجلس بالعمل على تكوين خريجين أكفاء والإسهام في مراكمة الرأسمال البشري، وتشجيع التكوين بمدد مجزأة في إطار التكوين مدى الحياة، وتطوير عروض الخدمات، والتعاون مع المختبرات الخاصة ومجموعات البحث الدولية من أجل القيام بالبحث والابتكار الذي يضمن للجامعة اعترافا من المجتمع، وطنيا ودوليا، ويمكِّن من توفير تمويل يضاف إلى الميزانية المخصصة لها من قبل الدولة، وتطوير وإنتاج البحث العلمي والابتكار للإسهام في المعرفة والاستجابة لحاجات المجتمع وتقديم الحساب له.
واقترح التقرير 7 رافعات للتطوير، تتعلق خصوصا بقضايا انسجام التعليم العالي وحكامته وتمويله، والعرض التكويني في علاقته بالتحولات المهنية والتنمية والبحث والابتكار والحياة الطلابية، وهيأة الأساتذة الباحثين وتدبير المسار المهني والتقييم، علاوة على حكامة التغيير من أجل إنجاح التوجهات الإستراتيجية لبناء جامعة جديدة جديرة بعصرها.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى