fbpx
الأولى

يا ليتني كنت قطة!

حكاية هرة سافرت من مطار البيضاء إلى إنجلترا ونالت الجنسية وخضعت للعلاج المجاني

ليتني كنتُ قطة، لأستفيد من حقوق مواطنتي، وكل أمنيتي أن أمسخ قطة، لأسابيع قليلة، حتى أنعم بالرفاهية، فأسافر في الطائرات، وأتلقى العلاج المجاني، وأتغذى بالأطعمة الغنية بالفيتامينات، وأستنشق هواء الحياة.
لم لا أصبح مثل القطة “كازا”؟ فأرى المسؤولين يحرصون على الاهتمام بأناقتي، ويستفيد نسلي من القطط، بما لذ وطاب من الأطعمة، ويعتني بي الأوربيون، فقد مللت من الوعود وضجرت من اللامبالاة.
حلمي أن أتشبه بالقطة “كازا”، فقصتها أغرب من الخيال، جعلتها تنتقل من حياة التشرد بمطار محمد الخامس، إلى حياة البذخ في إنجلترا، بعدما حملت جنسيتها، وسهر الأطباء والمختصون على العناية بتفاصيل حياتها “الحيوانية”.
تحكي قصة “كازا”، كما تناقلتها وسائل إعلام عالمية، تفاصيل قطة، عمرها شهر ونصف، كانت تتجول بين نفايات مقاهي ﻣﻄﺎﺭ محمد الخامس بالبيضاء، وبالصدفة ولجت طائرة تابعة للخطوط الجوية الإماراتية، المتجهة إلى برمنغهام ﻓﻲ ﺇﻧﺠﻠﺘﺮﺍ، في غفلة من مراقبة الحراس وطاقم الطائرة. ﻭﺻﻠﺖ الطائرة إلى ﺇﻧﺠﻠﺘﺮﺍ، فانتبه عمال المطار لوجود القطة ﻭﺳﻂ الحقائب، ثم أبلغوا ﺃﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭ الذي استلمها، وأحالها على ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﺒﻴﻄﺮي ﻓﻲ المدينة، من أجل فحصها، ووضعها تحت ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ والنفسية مدة 14 يوما ﻣﻊ توفير ﺍﻟﺘﻐﺬﻳﺔ ﺍﻟﺠﻴﺪﺓ لها.
لم تدرك القطة أن أبواب الجنة فتحت لها، وأن هجرتها “السرية” إلى انجلترا يتمناها كل الحالمين بالهجرة، إذ أخضعت للعناية الطبية للتأكد من خلوها ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ والتزام الأطباء بالعمل على استعادة “كامل أناقتها”، بل إن الخطوط الجوية الإماراتية لم تستسغ أن يستحوذ الأمن البريطاني على القطة وحده، فعرضت عليه تحمل ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻜﺸﻒ الطبي عليها، خاصة أن القطة تعتبر من ركابها القادمين من البيضاء، لكن السلطات في برمنغهام أصرت على معاملة القطة، كما ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻗﻄﻂ المدينة، فأطلقت عليها اسم “كازا”، ربما حتى لا تشتكي، مستقبلا، من محو أصولها.
ﺑﻌﺪ انتهاء مدة وضع “كازا” ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ، نشرت سلطات المدينة إعلانا يدعو الأسر الإنجليزية لتبني القطة، فتلقت ﻃﻠﺒﺎﺕ في أسبوع، فاق توقعها، وكلها ترغب في التبني، ثم أصبحت القطة إنجليزية الجنسية، تحت حماية جمعيات الرفق بالحيوان.
انتقلت القطة من حياة التشرد بمطار محمد الخامس إلى انجلترا، فاستمتعت بالرحلة المجانية، وتلقت ﺃﺣﺴﻦ ﻋﻼﺝ، وأجود الأطعمة، وأطلق عليها اسما جديدا، ومنحت الجنسية الإنجليزية.
حققت القطة كل أحلامها، وتركت أخواتها في شوارع المغرب تقتات من القمامة أو تموت بركلات أحذية المشردين وكارهي الحيوانات، ونعمت بكل وسائل الراحة، التي لا يستفيد منها المغاربة، الذين تقتطع من رواتبهم الضرائب، ثم تهان كرامتهم في المستشفيات، أو تمرغ مواطنتهم في بعض الإدارات، ولا يستفيدون إلا بوعود بتحسين مستوى الحياة مستقبلا، ربما إلى أن تكبر القطة وتنجب أحفادا وتخبرهم عن أصولها ومعاناتها بين شوارع البيضاء وجبال نفاياتها…
يا ليتني كنت مثل القطة “كازا” ولو لأسبوع.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى