fbpx
خاص

مركز الاستقبال مكالمات الخط المباشر … خلية نحل

موظفون وقضاة في استعداد دائم للتواصل مع المواطن و120 مكالمة يوميا

ما إن تطأ قدماك الطابق الثاني بمقر رئاسة النيابة العامة بحي النخيل بالرباط، الذي يوجد به مركز الاتصال للتبليغ عن الفساد والرشوة، حتى تثير انتباهك العبارة ،التي تصدر بشكل مسترسل من قبل الموظفين الجالسين داخل المركز لتلقي المكالمات “رئاسة النيابة العامة في خدمتكم”، ويتواصل الحديث مع المتصل لمعرفة سبب الاتصال ونوع القضية، التي يريد الحديث عنها، وهل الأمر يتعلق برشوة أم بتظلم أم استفسار؟ وقد يكون الغرض منها فقط الإزعاج.
العاملون بمركز الاتصال يشكلون خلية نحل، لكل شخص دوره، بشكل تسلسلي، ويعتبرون أن الخدمة التي يقدمونها تشكل إضافة مهمة، الغاية منها المساهمة في تطبيق السياسة الجنائية في الشق المتعلق بمحاربة الفساد والرشوة، والتي تعد من ضمن الأولويات التي اشتغل عليها محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة.
مكالمات بشكل مسترسل تراوح المعدل اليومي لها في 120 مكالمة، وحتى في الحالة التي ينقطع فيها الاتصال يتم ربطه من جديد، على اعتبار أن العاملين بالمركز يؤمنون بأن جميع الاتصالات مهمة.

التغلب على البيروقراطية
استطاع الخط المباشر لرئاسة النيابة العامة التغلب على البيروقراطية، وتحقيق سرعة وفعالية في التعامل مع اتصالات المواطنين حول التبليغ عن الرشوة والفساد، فالنتائج التي حققها على مدى قرابة سنين من إطلاقه، جعلت رئاسة النيابة العامة راضية عن تلك النتائج، وتعمد إلى تطوير الخدمة من خلال الزيادة في ساعات العمل بمعدل ساعتين يوميا، إذ عوض التوقيت السابق الذي كان ينطلق من الثامنة والنصف صباحا إلى الرابعة والنصف، فقد ارتأت سياسة رئيس النيابة العامة إضافة ساعتين ليستمر العمل به إلى غاية السادسة والنصف، وتستمر الخدمة حتى في صباح يوم السبت ، لتمكين المواطنين من حقهم في التبليغ عن رشوة أو ابتزاز يتعرضون لهما.
وبالنظر إلى أن ذلك يتطلب زيادة في العنصر البشري، وهو ما انتبهت إليه، فقد تمت إضافة أربعة عناصر لتأمين المدة ليرتفع العدد إلى 16 شخصا.
ولتطوير الخدمة، اعتمدت رئاسة النيابة العامة على وسائل تكنولوجية جد متطورة، إضافة إلى برمجيات تسهل عملية تلقي المكالمات والرسائل، إذ طورت رئاسة النيابة العامة الخدمة التي سينطلق العمل قريبا، تتضمن حماية أكثر للاتصالات وتمنح المتصل الحق في قبول تسجيل شكايته من عدمها، في إطار التطبيق السليم لحماية المعطيات الشخصية، مع دراسة مستفيضة لها وإحالتها على الجهة المختصة، وفق برنامج جد متطور، يمنح المتصل حتى خارج أوقات العمل الاستفادة من تلك الخدمة وتسجيل رسالة، بشأن التبليغ، على أن يتم الاتصال به في اليوم الموالي.

تقنيات متطورة
في إطار الإستراتيجية التي تعتمدها النيابة العامة في الكمائن، التي تتم الإطاحة فيها بحالات الرشوة والفساد، يتم اعتماد جميع الوسائل القانونية الممكنة لذلك، سواء من خلال التنصت، أو حتى تقمص بعض الأدوار كما في حالة وقعت بالبيضاء، إذ عمدت ضابطة في الشرطة القضائية إلى تقمص دور زوجة المشتكي وحضرت عملية التفاوض على الرشوة وعملية التسليم، وهي ضابطة للشرطة القضائية لها الصفة الضبطية التي تمنحها الشرعية لكل ما شاهدته ووثقته في المحضر، الذي استعمل وسيلة لإثبات الواقعة.

الحماية الشخصية
ومن بين الآليات التي تحرص على تطبيقها بشأن المبلغين عن جرائم الفساد والرشوة، الحماية الشخصية لهؤلاء، وهو ما اعتمدت عليه رئاسة النيابة العامة في أكثر من 30حالة طبقت فيها تدابير الحماية للأشخاص، الذين بلغوا عن الفساد وتعرضوا للمضايقات والتهديدات، وهناك حالة أخرى تتعلق بالحماية الجسدية لامرأة اعتبرت شاهدة مهمة في ملف من ملفات الفساد الكبرى.

المواطن راض
تظهر الاتصالات التي يتوصل بها المركز أن هناك تجاوبا كبيرا من قبل المواطن، يؤكد أن الخط نجح، لكن المؤشر الكبير في الموضع هو الحالات المضبوطة، ففي أقل من سنتين تمت الإطاحة بـ 110 من الحالات تهم قطاعات مختلفة، ومن خلال عملية حسابية بسيطة فالخط الحالي استطاع خلال هذه المدة أن يطيح بمعدل حالة في كل يومين هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أن الخط المباشر يشتغل فقط في أيام العمل الرسمية من 8.30 إلى 16.30، وهذا رقم مشجع، وهي مسألة مهمة لأنه حسب محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، فالمهم ليست الحالات المضبوطة أو المبالغ المضبوطة، المهم هي الرسالة التي تمنح للمواطن، الذي يعي أنه في أي لحظة تعرض للابتزاز يمكنه الاتصال برئاسة النيابة العامة، ولم يعد مجبرا الجوء إلى الوسائل الكلاسيكية، فالخط المباشر وضع لتحقيق السرعة والفعالية، التي تمكن المواطن من التبليغ في حينه عما تعرض له.

تخليق الحياة العامة وحماية المال العام
اتخذ محمد عبد النباوي، عند تسليم مفاتيح النيابة العامة، قرارا بالعمل على تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، والتشجيع على التبليغ عن الفساد، من خلال تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الضحايا والشهود والمبلغين والخبراء، والتنسيق المسبق مع الشرطة القضائية وباقي الأجهزة الأمنية، عندما تدعو الضرورية إلى توفير الحماية.
هذه النقاط تضمنها أول منشور لرئيس النيابة العامة، الذي أصدره في 7 أكتوبر 2017، تاريخ تنصيبه رئيسا للنيابة العامة، وشكل المنشور خارطة طريق وضعها عبد النباوي في شأن السياسة الجنائية، والتي تضمنت حيزا مهما بشأن التخليق، إذ خاطب مسؤولي النيابات العامة بالقول، “غير خاف عليكم أن غياب الشفافية في تدبير الشأن العام، والتعاطي للرشوة واستغلال النفوذ واختلاس المال العام والغدر، تعد من بين السلوكات الإجرامية الأكثر إثارة لشعور الرأي العام الوطني والدولي، بالنظر لما تخلفه من آثار على حقوق الأشخاص وعلى الاستثمار، مما يجعل دور النيابة العامة محوريا في مكافحة هذه الظواهر السيئة”، مضيفا أن محاربة هذه الظواهر الإجرامية تتطلب التحلي بالكثير من الخصال، ذلك أنه مطلوب من القائمين على مكافحتها بأن يتوفروا هم أنفسهم على خصال النزاهة والحياد، وأن يكونوا متشبعين بثقافة مناهضة الفساد المالي والإداري ليحوزوا ثقة المتقاضين مواطنين وأجانب، فيقبلوا التعامل معهم لتقديم الشكايات والوشايات والإدلاء بما يتوفرون عليه من وسائل إثبات، مع استحضار صعوبة إثبات جريمة الرشوة، الذي يتطلب مساهمة المواطن الفورية، خلافا للجرائم الأخرى التي يمكن إثباتها بناء على الوثائق المالية والمحاسباتية المتوفرة.

مكافحة الفساد
أشار رئيس النيابة العامة إلى أن مكافحة الفساد المالي، تعد من المحاور الأساسية للسياسة الجنائية للدولة التي ينبغي إيلاؤها العناية اللازمة وتسخير الوسائل القانونية والبشرية اللازمة لضبطها وإثباتها قصد عرضها على القضاء، من خلال الاهتمام الفوري بالبلاغات، التي يتوصل بها الوكلاء العامون من المجلس الأعلى للحسابات ومن باقي المحاكم المالية ومن المفتشيات القطاعية والهيآت الرسمية المعنية بمكافحة هذه الجرائم، كما يتعين التعامل الإيجابي مع باقي الشكايات والبلاغات، التي يتوصل بها من قبل الأشخاص أو المنظمات المختلفة، كلما تضمنت وقائع وأفعالا واضحة يمكن البحث فيها بغاية إثباتها أو نفيها، وكلما تعلق الأمر بشكايات أو وشايات لا يتوفر فيها هذا الشرط، فإن قرينة البراءة تقتضي إجراء تحريات أولية بشأنها لاستجماع المعلومات الضرورية، بما في ذلك الاستماع إلى المشتكي أو الواشي أو الشهود للحصول على معلومات أدق تسمح بفتح البحث، حتى لا يتم استعمال هذا النوع من الوشايات والشكايات لاعتبارات كيدية أو انتقامية، فيترتب عنها إزعاج للأشخاص والمؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى