fbpx
خاص

الخط المباشر … رجل السنة

استطاع الإطاحة بعدد من المرتشين وشكل تحولا نوعيا في تعامل الضحية مع ما يتعرض له من ابتزاز

خلافا لما جرت عليه العادة من ارتباط شخصية أو رجل السنة بشخص ما في مجال معين، ارتأت “الصباح” تغيير ذلك العرف، في اختيارها لرجل 2019، الذي ليس سوى خدمة مجتمعية انشأتها رئاسة النيابة العامة، وشكلت تحولا نوعيا في تعامل المواطن مع ما يتعرض له من ابتزاز، إذ منحته نوعا من الثقة في التبليغ عن ذلك، خاصة أن الخدمة تتسم بالفعالية والسرعة والسرية وهي ثلاثية تشكل سر نجاح هذه الخدمة في مواجهة المرتشين.
الخط المباشر بمحاربة الفساد والرشوة، الذي أحدثته رئاسة النيابة العامة في 2018، أوقع بالعديد من الأشخاص الذين كان مجرد الاقتراب منهم يشكل خطا أحمر، لا يمكن تجاوزه، إلا أن هذا الخط المباشر كسر ذلك الطابو، وهو ما شكل تحولا نوعيا في طريقة تعامل المواطن مع المواقف، التي يتعرض فيها للابتزاز، حتى وإن كان المبلغ زهيدا، لأن سياسة محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، تؤكد على نقطة مهمة، وهي أن يد العدالة قادرة على الوصول إلى المرتشين، رغم كل وسائلهم لطمس روائح الرشوة.
“الصباح” في إطار ما دأبت عليه بخصوص الاعتراف برجل السنة، اختارت في 2019 أن تكرم تلك الخدمة العمومية، من خلال التعريف بها وطرق اشتغال العاملين، من موظفين وقضاة وأخذ وجهات نظر لحقوقيين وفاعلين في قطاع العدالة.
إنجاز: كريمة مصلي – تصوير: (عبد المجيد بزيوات)

عبد النباوي: عبرة لمن لا يعتبر

قال إن يد العدالة قادرة على الوصول إلى المرتشين رغم كل وسائلهم لطمس روائح الرشوة

راهن محمد عبد النباوي رئيس النيابة العامة، في إطار إستراتيجية محاربة الرشوة وتشجيع المواطنين على التبليغ عن الفساد، على إحداث رقم مباشر، يمكن المواطنين ضحايا الابتزاز من الاتصال به وتقديم شكايتهم في الموضوع، مع الضمانات الممنوحة لهم بشأن المسطرة التي تطبعها السرية والتستر، صونا لهويتهم.
ومكن الخط المباشر على امتداد الأشهر الماضية منذ إحداثه، من تحقيق رقم مهم في الإطاحة بالمرتشين وإحالتهم على المحاكمة، إذ لم يكن يتوقع أن يكون ذلك التجاوب بتلك الأهمية، فغالبا أن مثل تلك الأرقام التي يتم رصدها لا تتصيد إلا النزر القليل على امتداد سنوات وليس أشهرا، كما هو حال الرقم المباشر للنيابة العامة، الذي استشعر معه المواطن الرغبة الحقيقية في محاربة الرشوة، من قبل القضاء الواقف الذي يعد حاميا للحقوق وممثلا للمواطن.
وقال محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، إن الخط المباشر رسالة لكل من يعتبر، ليعلم أن يد العدالة قادرة على الوصول إلى المرتشين، رغم كل وسائلهم لطمس روائح الرشوة، مضيفا في كلمته التي ألقاها لمناسبة الدورة التكوينية “حول الجرائم المالية وغسل الأموال”، أن إحداث خط هاتفي مباشر برئاسة النيابة العامة يمكن لكل الأشخاص الاتصال به للتبليغ عما يتعرضون له من ابتزاز أو طلبات الرشوة، أو ما يطلعون عليه من جرائم الفساد بسرعة وفعالية وسرية. وأشار رئيس النيابة العامة إلى أن مكافحة الجرائم المالية وحماية المال العام وتخليق الحياة العامة وصيانة النظام العام الاقتصادي، تظل من أولويات السياسة الجنائية، إذ تحرص النيابة العامة على مكافحة مختلف أشكال الجرائم المالية، من خلال جديتها في التعامل مع الشكايات والتبليغات والتقارير الصادرة عن هيآت الرقابة والتقرير، وفتح الأبحاث بشأنها وتحريك المتابعات وممارسة الطعون عند الاقتضاء، فضلا عن تفعيل أحكام القانون المتعلق بحماية الشهود والمبلغين والضحايا والخبراء.
وتعالج مكالمات المواطنين من قبل مركز الاتصال برئاسة النيابة العامة، المجهز بكافة الوسائل التكنولوجية، قبل إحالتها على القاضي المكلف، بعد التأكد من أنها تتعلق بإحدى جرائم الفساد، حيث يعمل القضاة المكلفون بهذا النوع من التبليغات على ربط الاتصال بالنيابة العامة، من أجل التنسيق مع المبلغ لضبط المشتبه فيه في حالة تلبس.
وتعد هذه الآلية مكملة لباقي آليات التبليغ عن الفساد والرشوة، على اعتبار أنها موضوعة رهن إشارة المواطنين، من أجل التبليغ عن الفساد بالسرعة والفعالية اللازمتين، لضبط حالات الرشوة أو الابتزاز، أو ما يقفون عليه من جرائم الفساد، إضافة إلى المعمول به في الحالات المماثلة، كتبليغ النيابة العامة و المحاكم والشرطة القضائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق