fbpx
افتتاحية

الخطايا العشر

حضر كل شيء، أول أمس (السبت)، في لقاء العثماني بمسؤولي البيضاء ومنتخبيها وعمالها ورؤساء جماعاتها ومنسقي القطاعات الخارجية… إلا البيضاء.
حضرت الحكومة، و”برزت” في منصة القاعة الكبرى، واستعرض رئيسها كلاما “غليظا” عن الجهوية الموسعة، واللاتمركز وتنقيل الاختصاصات والتشغيل الجهوي ورهانات 2030 ومشروع النموذج التنموي الجديد، وصمت عن اختلالات مدينة دخلت مرحلة الموت السريري.
غاب النقاش الحقيقي حول القضايا الكبرى والملفات العالقة والمشاريع المعطلة لقطب المغرب الاقتصادي وقاطرته نحو أوربا وإفريقيا، وحضرت البذلات وربطات العنق، والابتسامات الصفراء، والنفاق السياسي في أبشع صوره، بين مسؤولين يتقاسمون “الفضيحة” في صمت.
حضر الهامشي والجزئي، وغاب خطاب المحاسبة والمساءلة عن تعثر مشاريع ملكية وغير ملكية، وحضرت لغة المحاباة و”التنويه” بالمجهودات المبذولة من قبل المسؤولين، رغم أن المواطنين لم يشعروا يوما أن مدينتهم تتحرك في أي اتجاه، والأحرى إلى الأمام.
لقاء جهوي لهدر مزيد من الوقت والفرص، وقتل أي أمل في الإقلاع، بعد أن اقترف حكام المدينة خطايا لا تعد ولا تحصى، ما يستوجب تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة فورا:
– الخطيئة الأولى، مدينة يعود تأسيسها إلى بداية القرن الماضي، لا تتوفر (ونحن على مشارف 2020) على أسطول محترم للنقل عبر الحافلات يحفظ كرامة 5 ملايين بيضاوي، وهذه وحدها تكفي لأن يقدم العمدة استقالته، ويتنحى كليا عن أي مسؤولية انتدابية مستقبلا.
– الثانية، مدينة غارقة في الأزبال والقاذورات وتفوح منها روائح تزكم الأنوف، ومطرح عمومي متعفن في مدخلها تحول إلى قنبلة بيئية.
– الثالثة، تساهل في احتلال الملك العمومي، وتحايل على الرخص لحرمان المواطنين من حقهم في التجوال الآمن على الأرصفة والممرات.
– الرابعة، عجز عن إيجاد حلول لصعوبة المرور في الشوارع والطرق وإعداد مخططات ذكية للنقل والتنقلات والتوقف تحمي مستعملي الطريق من الأزمات النفسية اليومية.
– الخامسة، تهاون، حد البله، في إنهاء حمى أوراش الحفر و”الهبش” و”التنقيب” التي تشهدها أغلب الشوارع والمدن، في مشهد سوريالي، قل نظيره في عواصم العالم.
– السادسة، الاستسلام الكلي إلى شركات التنمية المحلية التي يفوق عددها ثماني، وتحول مديريها إلى حكام فعليين للمدينة، والآمرين والناهين في قراراتها.
– السابعة، بيع الممتلكات العمومية والعقارات بالتقسيط المريح إلى مؤسسات وأشخاص وهيآت وخواص، بمبررات مختلفة، في وقت تتعثر مشاريع المواطنين لقلة العقار والأراضي!!
– الثامنة، التسامح مع الملزمين بالضرائب والرسوم، خصوصا مالكي العقارات غير المبنية، إذ وصل الباقي استخلاصه إلى الملايير.
– التاسعة، إغراق المدينة بالقروض الداخلية والخارجية، إذ ستتحمل أجيال ما بعد 2040 تبعات ديون بنسب فوائد باهظة.
– العاشرة، الخلط الرهيب بين الانتخابات وتدبير الشأن المحلي، بعد أن تحولت بعض المقاطعات إلى مقرات حزبية لاستقطاب “المريدين” والأتباع وتنظيم حملات قبل الأوان، ممولة من صندوق “الحسابات من المبالغ المرصودة”.
نكتفي بهذا القدر
ولنا موعد بالتفصيل الممل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى