منبر

ابن الأزرق: الإسلام كرم العبد

3 أسئلة إلى *محمد ابن الأزرق الأنجري

< هل جاء الإسلام بما يقضي على الرق والعبودية ؟
< لم يكن بمقدور الإسلام أن يقتلع نظاما اجتماعيا واقتصاديا متجذرا، له أسبابه الواقعية الراسخة في المجتمع، ولو أنه أعلن الحرب على الرق وحرمه ما آمن به إلا قليل، لأن البنية الاقتصادية والاجتماعية كانت مستندة تمام الاستناد إلى ذلك .إن المناداة بتحريم الرق في القرون الوسطى شبيهة تمام المشابهة بالمناداة اليوم بإغلاق البنوك بدعوى أنها ربوية، أو منع السياحة تحت ذريعة من الذرائع المتخلّفة باسم الدين . وعليه ، فلم يكن من أهداف الإسلام أن يقضي على الرق، لأنه مستحيل اجتماعيا واقتصاديا قبل تطور البنية الاقتصادية والثورة الصناعية التي بدأت من أوربا، والتي كانت مثلها مثل الجزيرة العربية تعتمد على الرق، بل كان من خططه إعادة الاعتبار للعبيد / المماليك بصفتهم بشرا مكرما لهم حقوق كما عليهم واجبات .

< إذا كان الإسلام جاء بتكريم العبيد ، فكيف تم ذلك ؟
< لقد دعا القرآن الكريم في عشرات الآيات لتحرير العبيد على سبيل التطوع والصدقة لوجه الله ، وعلى سبيل التكفير عن بعض الأخطاء والمعاصي .
نقرأ في سورة البلد مثلا قوله تعالى : ( فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (18) .
فنراه يجعل فك الرقبة أي تحرير العبيد مقدما على إطعام الجوعى واليتامى والمساكين، ويعدّه من صفات الصابرين أصحاب اليمين .
كما أنه نهى عن إذلال الجواري، من خلال فرض العمل في البغاء عليهن ليستغني السيد. وكان بعض العبيد يريدون الحرية مقابل مبلغ من المال يؤدونه للسيد فيرفض، لذلك نزل أمر الله بضرورة الاستجابة لرغبة العبيد، ذلك قول الله في السورة ذاتها : ( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ ) .
وأكثر من ذلك كلّه ، فإن العرب لم يكونوا يرضون الزواج بالعبيد ، فأمعن القرآن في إثبات بشريتهم وإنسانيتهم بالدعوة للزواج بهم ذكورا وإناثا، جاء في سورة البقرة : ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ (221) .

< هل الرق مقبول في عصرنا ؟
< كان الرق مقبولا في الماضي بالعادة والقانون الاجتماعي ، وليس بالدين الذي جاء فوجد وضعا اجتماعيا احترمه وحاول معالجة اختلالاته .
في عصرنا ، الرق جريمة قانونية ، فهو محرم بالشريعة التي تأمر باتباع العرف الاجتماعي واحترامه ، وأي حديث عن العودة لزمن الرق، هي دعوة جاهلية متخلفة. الإسلام الحق مع التمدن والإنسانية، لا مع التخلف والوحشية .
*باحث في الدراسات الإسلامية
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق