fbpx
ملف الصباح

مشاكل صحية تخفض عدد المتبرعين

“قتل ثمانية أشخاص وأصيب 18 آخرون في حادث سير مروع بين سطات والدار البيضاء…”. لا يثير الخبر في نفس مونة بنمحمد، مشاعر الأسى والتضامن مع أسر الضحايا وحسب، بل أول ما يتبادر إلى ذهنها “مشكلة الدم”، “هذا ما أفكر فيه أولا”، تقول مونة، مسؤولة بجمعية مكناسة الزيتون لواهبي الدم منذ أزيد من عشرين سنة، وتضيف نائبة رئيس الجمعية، وعضو الرابطة المغربية لجمعيات التبرع بالدم، متحسرة، “هذا ما أفكر به لأني أعرف مدى الخصاص الذي تعانيه مراكز تحاقن الدم”. “قلق” مونة التي خبرت ملف الدم في المغرب، بعد عشرين سنة من العمل في المجال، لا ينبع من ارتفاع نسبة حوادث السير ولا من حديث المتاجرة في الدم الذي يتحول أحيانا إلى “اتهامات مجانبة للصواب” حسب مونة، بل “لأن المغربي لم يكتسب بعد ثقافة التبرع بالدم ولا يعتبر ذلك سلوكا عاديا، ويوما عن يوم يقل عدد المتبرعين، في الوقت الذي يجب أن يرتفع وأن تصبح عملية التبرع بالدم مترسخة في أذهاننا، وأن تصبح من سلوكاتنا اليومية، أي أن يجلس أي مواطن في البيت، وحين يفكر في برنامجه اليومي، يتبادر إلى ذهنه التبرع، ومنح الحياة لشخص آخر، عندما سنصل إلى هذه القناعة لن يكون هناك قلق”.
الخطوة الأولى لا تكون من نقطة التحسيس والتوعية وحسب، بل يجب الانتقال إلى أعمق من ذلك، حسب مونة بنمحمد، “التعليم، نعم يجب أن يصبح ذلك في صميم البرامج التعليمية، على غرار حقوق الإنسان، إذ حين نزرع في التلميذ هذه المبادئ، فإننا نضمن متبرعا للمستقبل، لأن هذه العملية تدرج في ثقافته وتربيته وتعليمه”.
القناعة ليست القناة الوحيدة غير الممتدة إلى بنك مراكز تحاقن الدم، بل هناك قنوات أخرى تعجز جمعيات التبرع بالدم عن ربطها بمخزون الدم ورفع نسبة التأمين من 0.08 في المائة إلى 5 في المائة، “ويا ليتنا حققا نسبة 1 في المائة فقط” تقول مونة بلهجة مستجدية. ليس إذن العزوف النسبي وحده ما يحول دون تحقيق الاكتفاء، بل “هناك مشكلة أخرى تتجلى في عدم استهداف سكان القرى والبوادي، ووحدهم سكان المجال الحضري يتبرعون، إذ لا تصل حافلات جمع التبرعات إلى هذه المناطق ما يحرم المراكز من كميات مهمة من دم المتبرعين المحتملين، إضافة إلى أن الجمعيات حين تركز على تجمعات معينة، فهي لا تصل إلى الجميع، لذلك فكرنا في وضع تشوير يرشد الراغب في التبرع إلى مركز تحاقن الدم، وهذه تجربة قمنا بها في مدينة مكناس عبر الجداريات مثلا”.
مشكلة ثالثة تقف حاجزا أمام انخفاض عدد المتبرعين، مرتبطة هي الأخرى بالوعي، حسب المسؤولة الجمعوية ذاتها، “متبرع هذه السنة لا يعود السنة المقبلة بدعوى أنه سبق أن تبرع، في حين أنه على كل متبرع أن يمنح دمه كل أربعة أشهر”.
انخفاض الضغط هو أيضا عامل يحد من عدد المتبرعين، وهذه الظاهرة “غريبة”، على حد وصف مونة بنمحمد، “يفد علينا عدد من المتبرعين وعند خضوعهم إلى فحص طبي نكتشف أن أغلبهم مصاب بانخفاض في ضغط الدم، ما يعني أنه لا يمكنه التبرع، إذ هدفنا ليس هو إنقاذ أشخاص على حساب صحة آخرين، بل المحافظة على صحة الجميع، وذلك ما يجب أن يعرفه المواطنون، إذ أن عددا من المتبرعين اكتشفوا إصابتهم ببعض الأمراض لأن دماءهم خضعت إلى تحاليل طبية، وتمكنوا من طلب العلاج في وقت مبكر”.
لا تعتبر هذه المعلومة مقابلا ماديا يجب استخدامه لإقناع الناس بالتبرع، “لا نريد إقناعهم بأنهم سيحصلون على مقابل ولو كانت التحاليل الطبية التي سيستفيدون منها، بل أكثر من ذلك نحن نحارب التبرع بمقابل سواء مالي أو غيره وفكرتنا هي المبادرة”.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى