الرياضة

اتحاد طنجة … وتستمر الأزمة

غموض يكتنف مستقبل المكتب وبلخيضر في قفص الاتهام والجمهور يطالب بالتغيير

يعيش اتحاد طنجة لكرة القدم أسوأ موسم له بالقسم الأول، منذ صعوده من القسم الثاني، بفعل مشاكل كبيرة، وصراعات داخلية بين أعضاء المكتب من جهة، ورئيس الفريق والجمهور من جهة أخرى، أدت إلى اتخاذ الرئيس حميد أبرشان قرار الاستقالة، ومتابعة عناصر من الجمهور بتهمة تهديده في الشارع، ورشقه بالحجارة.
ورغم كل هذا، تشبث الجمهور الطنجي بمطلب التغيير الجذري، أو رحيل المكتب المسير، إذ بات حسن بلخيضر مطالبا بالاستقالة، وهو مطلب يدعمه بعض أعضاء المكتب، الذين تضامنوا مع مطالب الجماهير.

بعد تألقه في مواسمه الأولى بالقسم الأول، الذي التحق به بعد غياب دام ثمانية أعوام، وحقق المركز الثالث في موسمه الأول والخامس في الموسم الثاني، وأحرز لقب البطولة في الموسم الثالث، كان عليه في الموسم الحالي، الانتظار 371 دقيقة، ليحقق انتصاره الأول في البطولة على حساب ضيفه يوسفية برشيد، وتسجيل أول هدف له، في مؤجل الدورة الرابعة، ليحتل الفريق المركز 14 برصيد خمس نقاط، من فوز وتعادلين وثلاث هزائم، اثنتان بحصة ثقيلة أمام الوداد والجيش الملكي.

استقالة وغضب في المدرجات

فجرت هذه النتائج السلبية، غضب الجمهور الذي فضلت فئة منه، مقاطعة المباريات، بينما تشبثت فئة أخرى يتقدمها فصيل “إلترا هيركوليس”، بإعلان الحرب على المكتب والمطالبة برحيله، عبر لافتات رفعتها في مباريات بملعب طنجة وخارجه.
وتزايد الضغط على حميد أبرشان، رئيس الفريق، الذي وجد نفسه مضطرا لإعلان استقالته، ومنح لجنة مؤقتة الصلاحية لعقد جمع عام استثنائي، لانتخاب رئيس ومكتب جديدين.

معضلة الانتدابات

بإجماع المتتبعين، وباعتراف بعض أعضاء المكتب المسير، فإن الفريق اشتغل في عشوائية تامة منذ صعوده إلى القسم الأول، في حين ساهمت نتائج “الصدفة” في حجب الواقع المر، الذي كان يعيشه الفريق في الداخل، المتمثل في غياب إستراتيجية تقنية، فيما اعتمد على انتدابات أثبتت فشلها، علما أنها وصلت ل 80 لاعبا، منهم من لم يخض أي مباراة بقميص الفريق، وأثقلوا كاهله بالديون، ووصلت ملفات أغلبهم إلى مكتب لجنة النزاعات بالجامعة الملكية.
ومن بين أسباب الاندحار، الفشل في التعامل مع المدربين، إذ تم الانفصال مع بعضهم دون مبرر مقنع، كما حصل مع عبد الحق بنشيخة وعبد الرحيم طالب وإدريس المرابط، الذي حقق مع الفريق أول لقب في تاريخه.
كل هذه المشاكل حمل فيها أعضاء من المكتب المسير والمنخرطين المسؤولية للعضو المثير للجدل، حسن بلخيضر، الكاتب العام السابق للفريق، والمشرف العام حاليا، لانفراده بجميع القرارات.

تهميش العنصر المحلي

في ظل هذا الفشل في الانتدابات، عاش العنصر المحلي، من لاعبين ينتمون إلى مدرسة الفريق، تهميشا مطلقا بسبب سياسة المكتب الحالي، مثل الحارس يونس البراق وعبد الله أمغار، اللذين انضما للرجاء، وبدر الحمادي الذي لم يجد مكانه حتى في الاحتياط، بينما انتدب الفريق حراسا ظلوا في دكة البدلاء، إلى أن تم فسخ عقودهم، مثل المهدي واية وعصام بادة، واللاعبين عبد الغفور جبرون وأيوب ولد الحمرا المنتقلين لاتحاد أيت ملول، وأيمن بنعلي وأيوب بورعدة القادمين من نهضة طنجة، وأنس الشركي الذي لعب لجمعية سلا وسطاد المغربي وشباب الريف الحسيمي وفتح ويسلان.

جمع استثنائي غامض

بعد قرار استقالة المكتب، تم تشكيل لجنة مؤقتة بمهام محددة من قبل المكتب نفسه، رغم أنه مستقيل.
وحدد المكتب في بلاغ مهام هذه اللجنة المتكونة من سيف الدين النايب رئيسا وأحمد بلمختار وعبد الرحيم الهوازر، وجميعهم أعضاء بالمكتب المسير للفريق، إضافة إلى البشير بويطة مدير مدرسة الفريق، وأوكلت لهم مهام تصريف أعمال النادي، واختيار المدرب الجديد إلى حين انعقاد الجمع العام الاستثنائي.
وتبين محدودية دور اللجنة في غياب الآليات، ما جعلها تصطدم بقرارات إضراب اللاعبين والفشل في إقناع مدربين على تحمل مسؤولية تدريب الفريق.
وكان اللقاء الأول بالإطار الوطني جمال سلامي، إذ قالت اللجنة إنها توصلت معه لاتفاق مبدئي، قبل أن تعلن توصلها عبر وكيل أعماله بشروط وصفتها ب”التعجيزية”، لتربط الاتصال بالمدرب هشام الدميعي، الذي أعطى موافقته على أساس إرجاء اجتماع التفاوض إلى حين انعقاد الجمع العام، ورفضه الجلوس مع لجنة مؤقتة.
الجمع العام زاد من الغموض حول مستقبل الفريق، بعدما تشبث الرئيس حميد أبرشان باستقالته، ومواجهة أفراد من الجمهور بالمحاكم، واتهام أطراف أخرى بالتحريض عليه ومحاربة الفريق.
ورفض 46 منخرطا ممن حضروا الجمع الأخير، هذه الاستقالة، وصوبوا مدفعيتهم صوب المشرف العام، حسن بلخيضر، الذي كان غائبــا، محملين إياه مسؤولية ما يحدث.

أبرشان… حاضر غائب

في ختام الجمع الاستثنائي، ساد الغموض بعدما طالبت اللجنة بعقد اجتماع مغلق لمدة خمس دقائق، لإعلان القرار الأخير، وعاد رئيس اللجنة سيف الدين النايب ليعلن قبول الرئيس عبد الحميد أبرشان التراجع عن الاستقالة، في حين أكدت مصادر أن أبرشان لم يكن حاضرا في الاجتماع المغلق، وغادر مكان الاجتماع مباشرة بعد رفع الجلسة.
وأكدت مصادر أن أبرشان مازال يباشر مهامه بشكل عاد، وعلق قراره إلى نهاية الموسم، وهو من تفاوض مع المدرب الجديد هشام الدميعي، كما عقد اجتماعات مع بعض المستشهرين بشأن دعم الفريق، ورضخ لمطلب فتح باب الانخراط بالنادي وتخفيض المبلغ.
وكانت جماهير الفريق تطالب منذ مدة المكتب المسير بتخفيض مبلغ الانخراط إلى 2500 درهم، بدل 10 آلاف درهم، بهدف الرفع من عدد المنخرطين بالنادي، والذي لا يتجاوز حاليا 69 منخرط.
ومن شأن ارتفاع عدد المنخرطين، المساهمة في الرفع من مداخيل الفريق، كما قال بعض المنخرطين المتدخلين خلال الجمع العام الاستثنائي الأخير للفريق. ورضخ المكتب لمطلب التخفيض، لكنه حدده في 5000 درهم، وفتح باب الانخراط من 9 دجنبر الحالي إلى 31 منه، دون الشروط التعجيزية التي كانت محددة في السابق.
إعداد: محمد السعيدي (طنجة)

الدميعي: المعطيات لا تلعب لصالحنا
تعاقد هشام الدميعي مع اتحاد طنجة، وهو يجتاز ظروفا صعبة.
واشترط المدرب الجديد تعيين يوسف مريانة مساعدا له، مع قبوله استمرار سعيد حموني معدا بدنيا، ومحمد بيسطارة مدربا لحراس المرمى، وأحمد صالح مدربا مساعدا ثانيا.
ويعي الدميعي جيدا المشاكل المالية التي يعيشها الفريق، في ظل أزمة النتائج، لهذا اشترط تسبيق راتبين، وتسلم 34 مليونا (17 مليون في الشهر) مقابل توقيع العقد. وحقق أول انتصار على حساب يوسفية برشيد، وهو الأول للفريق هذا الموسم، لكنه تلقى هزيمة بأربعة أهداف لواحد أمام الجيش الملكي.
وقال الدميعي، حول ظروف ارتباطه باتحاد طنجة، “بعد اتصال من مسؤولين عن اتحاد طنجة، قبلت التحدي مع الفريق، بعد الثقة التي وضعت في شخصي. رهان صعب جدا في الوقت الحالي، بسبب الظروف الصعبة التي يجتازها الفريق، لكن كسبه ليس مستحيلا”.
وأضاف “أتمنى تضافر جهود المكونات الأساسية للفريق، مسيرين وجمهورا ولاعبين على وجه الخصوص، الذين هم في حاجة إلى استرجاع الثقة، وهذا هو دورنا حاليا. نعي أن المعطيات لا تلعب في صالحنا، في ظل المشاكل المطروحة، لكن على المدرب أن يقبل بالتحدي”.

بلخيضر: الفريق يتعرض لمؤامرة
أعلن حسن بلخيضر، المشرف العام لاتحاد طنجة لكرة القدم، أن مهمته مع اتحاد طنجة قد انتهت، وأضاف “بعد مسيرة سبع سنوات قررت أن أفسح المجال أمام الآخرين لتحمل المسؤولية، بعدما أصبحوا يرون في شخصي إنسانا عاجزا عن تقديم إضافة للفريق، علما أنني اتخذت هذا القرار منذ يوليوز الماضي”.
وحول الاتهامات الموجة له، بتحكمه في جميع شؤون الفريق، أوضح بلخيضر “طبعا حين تسوء النتائج يوجه اللوم للمكتب المسير، الذي يلوم من جانبه المدرب، وهذه حلقة مفرغة تدور حولها الأمور. في كرة القدم الوطنية وحتى على صعيد المنتخبات الوطنية، فالمدرب هو الاختيار السهل للمسير”.
وتابع “حين تسوء النتائج من حق الجمهور أن ينتقد، وهو صاحب القرار الأول والأخير. الفريق هو ملك المدينة والجمهور، بينما المسير وجوده ظرفي. أفتخر بوجودي باتحاد طنجة منذ 2012، إذ قمت بعمل كبير، وكنت خدوما للفريق في السراء والضراء”.
واعترف بلخيضر بالتقصير على مستوى العمل القاعدي، قائلا “قصرنا في عدم الاهتمام بالفئات الصغرى. كان التقصير كبيرا، كانت كل الأنظار متجهة للفريق الأول من أجل ضمان البقاء لسنوات طويلة بالقسم الأول، لم تكن اختياراتنا موفقة في اختيار المدير التقني المناسب. فشلنا في هذا الجانب انعكس سلبا على تدبير الفئات العمرية. فترتنا كانت ناجحة نسبيا، رغم أن أناسا يبخسون عملنا”.
وأضاف “نتقبل انتقادات الجمهور الذي يشجع الفريق، وحتى إذا طالب برحيل المكتب فذلك من حقه، لكن المشكلة حين توجه لك انتقادات من الداخل من أعضاء الفريق، الذين حاولوا تأجيج الوضع واختلاق شائعات، ومفاهيم مغلوطة لحسابات شخصية. أقول لهم من العار أن يلجؤوا لهذه التصرفات الصبيانية، والفريق يعيش ظروفا صعبة، فليخرجوا من جحورهم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق