fbpx
الرياضة

كبوة الوداد … ماذا وقع؟

قرارات زوران وغياب مساعد ينبهه وغرور اللاعبين وضعف الجاهزية البدنية

لم يصدق أشد المتشائمين في مباراة الديربي العربي، بين الرجاء والوداد ، السبت الماضي، أن يسقط الفريق الأحمر في آخر 15 دقيقة، بتلك الطريقة، في وقت كان فائزا بأربعة أهداف لواحد، في شوط ثان مثير. وبعد مشاعر الصدمة والإثارة والانبهار بالأجواء الجماهيرية، بات لزاما الوقوف على أسباب الإقصاء الرئيسية، والتي تطرق لها بعض متابعي الوداد والمحللين التقنيين، ومن بينها تغييرات المدرب زوران مانولوفيتش غير الموفقة، وغرور بعض اللاعبين بمجرد تسجيل الهدف الرابع، ناهيك عن غياب مساعد مدرب قار يمكنه تنبيه زوران لأخطائه قبل فوات الأوان.

زوران… المسؤول الأول

ذهبت جل التعاليق التي رصدتها «الصباح» لجماهير الوداد، بعد الإقصاء من كأس محمد السادس، إلى تحميل المدرب زوران مانولوفيتش الجانب الأكبر من المسؤولية، خاصة، بعدما أجرى تغييرات اعتبرت غير موفقة، بعد تسجيل الهدف الرابع، وقبل نهاية المباراة ب 15 دقيقة.
وبعد فرحة تسجيل الهدف الرابع في شباك الرجاء، في الدقيقة 73 بواسطة بديع أووك، اعتبر زوران أن المباراة انتهت، وغير بدر كادارين وميكاييل باباتوندي، بأنس الأصبحي ومحمد كمال، علما أنه أجرى تغييرا في بداية الشوط الثاني كان اضطراريا، بعد إصابة إسماعيل الحداد وأدخل أيمن الحسوني.
وفي خضم كل هذه التغييرات، نسي زوران الذي كان منتشيا بفرحة تسجيل أربعة أهداف في الديربي، بعض اللاعبين الذين تراجع مستواهم بشكل كبير في الشوط الثاني، ومن بينهم إبراهيم النقاش ومحمد النهيري.

غرور اللاعبين

لا يمكن الحديث عن عودة الرجاء في الديربي، دون التطرق إلى «استسلام» بعض اللاعبين الوداديين، بمجرد تسجيل الهدف الرابع، قبل 15 دقيقة من نهاية المباراة.
وبغض النظر عن السبب، هل هو بدني أم تقني، فإن بعض اللاعبين أظهروا مستوى متواضعا، بمجرد وصول المباراة لدقائقها الأخيرة، إذ بات وسط ميدان الفريق الأحمر «شوارع»، ناهيك عن الرواق الأيسر الذي كان يشغله محمد النهيري، إذ أتت من مركزه كل أهداف الرجاء الأربعة في الشوط الثاني، بل تسنى لأنس جبرون، لاعب الرجاء الذي أقحمه جمال سلامي في الشوط الثاني، المرور مرارا وتكرارا عبر الرواق نفسه، لمنح تمريرات حاسمة لزملائه، أتت واحدة بالهدف الثاني الذي سجله حميد أحداد في الدقيقة 74، ثم حصوله على ضربة خطأ في الدقيقة 94، والتي سيأتي منها هدف الرجاء الرابع، والذي أهل الخضر لربع النهاية.
وبالإضافة إلى الجانب التكتيكي، فإن جانب الانضباط كان له أيضا نصيب من انتقادات الجمهور، إذ اعتبرت فرحة لاعبي الفريق الأحمر مبالغا فيها، إذ نزع كل من سجل أهداف الوداد في الشوط الثاني، قميصه، ويتعلق الأمر بأيمن الحسوني وبديع أووك وأيوب الكعبي، وهو ما يعني عقوبة مالية من الاتحاد العربي، وبطاقة صفراء للاعب من حكم المباراة، كان من الأجدر تفاديها.

مساعدو زوران … غياب مؤثر

رغم توقيعه لعقد تدريب الوداد قبل أربعة أشهر، عجز زوران مانولوفيتش عن إيجاد مساعد مثالي، يقدم له يد العون في تدبير أمور الفريق الأحمر التقنية، وخاصة في تدبير المباريات الهامة، على غرار مباراة الديربي.
وظهرت الحيرة والتيهان على المدرب الصربي، في الدقائق الأخيرة من الديربي، خاصة بعدما أقدم على تغييرات غير مفهومة، كانت سببا في منح مساحات للاعبي الرجاء، استغلوها من أجل تسجيل ثلاثة أهداف في 15 دقيقة، مكنتهم من التأهل إلى الدور الموالي.
وإذا كان زوران قد استسلم للفرحة قبل إجراء التغييرات، ففي تلك اللحظة وجب أن يظهر المساعد لتنبيهه أو إعطاء رأيه على الأقل، لكن الأمر لم يحدث، خاصة أن موسى نداو تسلم المهمة قبل أيام من المباراة، وكان من الصعب عليه متابعة كل اللاعبين وإعطاء رأيهم في إمكانياتهم البدنية والنفسية للمدرب.
ويعتبر نداو رابع مساعد لزوران بالوداد، رغم أنه تعاقد مع الفريق الأحمر في يوليوز الماضي، إذ جرب مساعدا صربيا، قبل أن يتم الاستغناء عنه ويتعاقد الفريق مع فؤاد الصحابي، لكن خلافا بين الطرفين عجل برحيله بعد مباراة ذهاب الديربي العربي، ليأتي موسى نداو قبل أيام من إياب الديربي، الذي رغم علاقته الجيدة مع اللاعبين، فإن ذلك لم يكن كافيا لتفادي كارثة الإقصاء بتلك الطريقة غير المتوقعة.

النهيري … أبرز المذنبين

تلقى محمد النهيري أكبر عدد من الانتقادات من الجماهير الودادية، بعد مباراة الديربي، بعدما كان الرواق الأيسر من دفاع الوداد، مصدرا لكل أهداف الرجاء الأربعة في الشوط الثاني.
رغم تقديمه لمباراة جيدة في الشوط الأول، سجل خلالها الهدف الأول عن طريق ضربة جزاء في الدقيقة 12، لكنه تراجع بدنيا بشكل كبير في الشوط الثاني، لدرجة أنه ترك مساحات قاتلة في مركزه، استغلها لاعبو الرجاء في المرور إلى مربع عمليات الفريق الأحمر.
وظهر لاعبا الرجاء محسن متولي والبديل أنس جبرون، متحررين في الرواق الأيسر لدفاع الوداد، لدرجة أنهما مرا من هناك مرات متكررة، منحت للرجاء أربعة أهداف في الشوط الثاني، ثلاثة منها في 15 دقيقة الأخيرة.
وساهم اختراق دفاع الوداد المتكرر من الجانب الأيسر، في ارتباك وسط دفاع الفريق الأحمر، خاصة أنه كان عليه الدفاع أمام كرات عالية متواصلة من جبرون وأحداد ومتولي، ناهيك عن التسديدات والاختراقات من خط الوسط، من فابريس نغوما وبين مالانغو وأيوب نناح.

أين الانتدابات ؟

تساءلت جماهير الوداد في مرات عديدة، عن سبب عدم اعتماد المدرب مانولوفيتش عن لاعبين، انتدبهم الفريق الأحمر في بداية الموسم، بعدما قدموا مستويات رائعة رفقة فرقهم السابقة.
ومن بين أهم الأسماء التي انتظر منها الكثير، هناك الدولي الأوغندي مورشيد جوكو، الذي يلعب مدافعا، وسطع نجمه في سيمبا التنزاني، وكان محط أنظار فرق كثيرة بإفريقيا، لكنه فضل الوداد، قبل أن يصطدم بعدم الاعتماد عليه.
وأمام العجز الدفاعي للوداد، اعتبر بعض المتابعين أنه كان من الضروري الزج بمدافع آخر، لمساعدة الإيفواري الشيخ كومارا وأشرف داري في وسط الدفاع، بعدما انهالت عليهما هجمات الرجاويين، خاصة من الجانب الأيسر.
وإلى جانب مورشيد، هناك هيثم البهجة، الذي اعتبر من أفضل لاعبي بطولة القسم الثاني الموسم الماضي، مع شباب السوالم، قبل أن ينتدبه الوداد، ويترك خارج حسابات الفريق الأول لأسباب مجهولة.
وفي الخط الهجومي، انتدب الوداد في الفترة السابقة، النيجيري غابرييل أوكيشوكو من أكوا يونايتد النيجيري، قبل أن يختفي بدوره من تشكيلة الوداد، بالإضافة إلى الدولي الكونغولي كابونجو كاسونغو، الذي أتى من الزمالك في إطار صفقة رحيل محمد أوناجم للفريق المصري في فترة الانتقالات الصيفية الماضية.
وأمام عجز بعض اللاعبين عن أداء دورهم كما يجب في الشوط الثاني في الديربي، كان من الأرجح أن يقحم لاعب من الأسماء التي تم ذكرها، لعله يمنح شحنة إضافية للفريق الأحمر، في وقت احتاج فيه اللاعبون للدعم.
وعكس الوداد، فإن انتدابات الرجاء ظهرت بقوة خلال المباراة، إذ ساهمت بشكل كبير في تحقيق التأهل، على غرار حميد أحداد الذي سجل الهدف الثاني، والكونغولي بين مالانغو صاحب الهدف الرابع المؤهل لربع نهائي المسابقة، ناهيك عن مواطنه فابريس نغوما الذي كان نجم خط وسط ميدان الرجاء بامتياز، ثم أنس جبرون، الذي فضل سلامي إقحامه في الدقائق الأخيرة، بعد تألقه في المباريات الإعدادية السابقة، ليختار منحه فرصة لإظهار إمكانياته، ليساهم هو الآخر بشكل لافت في التأهل.

الإعداد البدني … علامة استفهام

من بين القرارات التي اتخذتها إدارة الوداد الرياضي بعد الإقصاء من الكأس العربية، إرفاق التونسي مناف نابي، المعد البدني للفريق، بالإدارة التقنية، تحت إشراف المدير التقني بول بوت، بعدما اعتبر انهيار الجاهزية البدنية للاعبين في الدقائق الأخيرة من الديربي، سببا من أسباب السقوط الرئيسية.
ورغم أنه تلقى إشادات من الجماهير والإدارة في الفترة السابقة، غير أنه مع بداية الموسم الجديد، لوحظ تراجع بين على أداء اللاعبين البدني، وهو ما ظهر جليا في الدقائق الأخيرة من مباراة الديربي، وساعد الرجاء على العودة في النتيجة في ظرف قياسي.
وسيكون الفريق الأحمر مطالبا في الفترة المقبلة، بالعمل على هذا الجانب، بتعيين معد بدني جديد، بما أن مناف بات اليوم خارج حسابات إدارة الوداد.
إعداد: العقيد درغام

ماذا يقول التقنيون ؟
يومير: مسؤولية المدرب كبيرة
يجب في البداية التنويه بمستوى المباراة عامة، إذ شرفت الكرة المغربية وأعطت صورة رائعة عن الأجواء الجماهيرية التي تمر فيها مباريات البطولة، ووجب التنويه بالجماهير واللاعبين.
بخصوص الجانب التقني، فأي مدرب بعد تسجيل أربعة أهداف، سيفكر بشكل تلقائي في الاستحواذ على الكرة، لكي يتحكم في إيقاع ما تبقى من دقائق المباراة، ويخرجها إلى بر الأمان، مع الدفاع عن منطقة جزائه بشكل لا يمنح الفرصة للمنافس للاقتراب منها، أي بتقديم الدفاع قليلا وإبعاده عن حارس المرمى.
ومن أجل ذلك يجب القيام بتغييرات وترجيح كفة لاعبين يجيدون الاحتفاظ بالكرة، ولا أعني هنا تضييع الوقت.
في مباراة الديربي، وقع المدرب زوران مانولوفيتش، حسب ما تابعناه، في خطأ المبالغة في الدفاع، وعدم إبعاد مدافعيه عن حارس المرمى، وهو ما منح مساحات للاعبي الرجاء للضغط أكثر على مربع عمليات الفريق الأحمر، وقع بعدها مدافعو الوداد في الأخطاء، وكانت سببا في عودة الرجاء.
من جهة ثانية، هناك عدم تركيز اللاعبين، إذ يجب عليهم التحلي بروح المسؤولية والتركيز على كل كرة، وهذا ما غاب عن بعض لاعبي الوداد في الدقائق الأخيرة، وأعطى امتيازا للاعبي الرجاء.
(مدرب وطني)

مومن: زوران استسلم لأحاسيسه
قبل مباراة إياب الديربي العربي، مر الفريقان بمحطات مؤثرة، أهمها الضغط الجماهيري الذي كان رهيبا، خاصة في مباراة الذهاب، ثم التعادل بهدف لمثله الذي اعتبر إيجابيا للوداد، إذ كان يكفيه تعادل دون أهداف للمرور للدور الموالي.
في مباراة الإياب فضل الوداد الاعتماد على الهجومات المرتدة، والعودة للوراء للدفاع، فيما أجبر الرجاء على صناعة اللعب من أجل التسجيل، لضمان التأهل، ورغم ذلك كان الوداد أفضل تكتيكيا، وتمكن من تسجيل أربعة أهداف في وقت حاسم، قربته من التأهل بشكل كبير.
لكن ما حدث في 20 دقيقة الأخيرة من أحداث، قلب كل شيء. الأمر الأول هو أن جمال سلامي مدرب الرجاء حافظ على هدوء أعصابه، وكانت تغييراته ذكية، فيما حافظ لاعبو الرجاء على تركيزهم، في وقت لم يتمكن مدرب الوداد زوران من السيطرة على الفرحة بالتأهل، وارتكب أخطاء مكنت الرجاء من العودة.
إذا كانت الأحاسيس والعواطف تسيطر على اللاعبين والجماهير، فلا يجب أن تنال من المدرب، الذي يجب أن يحافظ على هدوئه وتركيزه إلى نهاية المباراة، حتى ولو كان منتصرا بأربعة أهداف، وهو الشيء الذي لم يتوفر في زوران.
(مدرب وطني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى