افتتاحية

خط أحمر

يضرب المغرب، بقوة، في قلب شبكات الجريمة المنظمة، إذ تعددت العمليات الأمنية النوعية، التي أطاحت برؤوس مافيا الكوكايين والهجرة السرية، وأسقطت مخططات تمويل نزعات سياسية وانفصالية من العائدات الوسخة.
تُحسب للأجهزة الأمنية قدرتها على التأقلم مع الأحداث العالمية، وسياستها الاستباقية لمواجهة الجريمة المنظمة، ما جعلها في واجهة معركة اجتثاث الشبكات الدولية في المخدرات، التي لا تمل من محاولتها في استغلال موقع المغرب الجغرافي بين القارتين الأوربية والإفريقية، لجعله نقطة عبور للكوكايين والأسلحة والاتجار في البشر.
وواهم من يعتقد أن تفكيك كارتيلات المخدرات عملية أمنية سهلة، فالأمر لا يتعلق بشبكات محدودة النطاق الجغرافي، بل امتدادها وعلاقاتها متشعبة ومعقدة، والعملية الأخيرة بالهرهورة أحسن مثال على ذلك، إذ أدى تفكيكها إلى إيقاف عدة متهمين، أحدهم فرنسي من أصل مغربي. وتجاوزت قيمة الكوكايين المحجوز 50 مليارا.
ويزيد صعوبة الحد من نشاط هذه الشبكات، تعدد زعمائها الذين يصعب اعتقالهم، حتى في بلدانهم، كما هو الشأن في أمريكا الجنوبية، دون الحديث عن وقوف شخصيات ومسؤولين في دول معينة وراء حماية هذه المنظمات الإجرامية، التي تبسط نفوذها على مسارات التهريب، وتجند عشرات المحترفين في عملياتها.
ويغري الموقع الجغرافي للمغرب، واعتماده سياسة الانفتاح وحرية التجارة وسهولة تنقل الأشخاص والبضائع، هذه الشبكات لاستهدافه، فسعت إلى جعله نقطة محورية في الجريمة المنظمة وإغراقه بالمخدرات لتصبح عابرة للحدود الوطنية، وهي عوامل انتبه إليها القائمون على الشأن الأمني، بوضع إستراتيجية متعددة الأبعاد، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، ناهيك عن انخراط المغرب في مواجهة الجريمة المنظمة بمصادقته على معاهدات دولية في الموضوع.
ورغم تفكيك العديد من الشبكات الإجرامية، إلا أن ذلك لا يعني القضاء النهائي على الجريمة المنظمة، فكل الأحداث تشير إلى ارتباطاتها مع جرائم أكثر خطورة، مثل تمويل الإرهاب وتهريب الأسلحة النارية، التي تجعلها مثل نار خامدة تنتظر فقط إيقاد عود الثقاب لاستهداف أمن وسلامة المغرب، ومواطنيه.
الأخطر في المواجهة الأمنية مع كارتيلات المخدرات، انتقالها إلى المزايدات السياسية، فهناك جهات اعتادت تبخيس مجهودات الأجهزة الأمنية، دون وعي أو عن سبق إصرار، وأخرى تشن حملات من خارج التراب الوطني للتقليل من شأنها، أو الحديث عن فبركة الملفات وحقوق المعتقلين، دون أدلة، فهدفها فقط الضغط على المغرب بأوراق سياسية أصبحت بالية من كثرة استعمالها.
إن أمن المغرب والمغاربة خط أحمر، ليس موضوعا للمزايدات السياسية، ولا يمكن السماح بالعبث به تحت أي مبرر، ومن أي جهة كانت، ما يفرض على الجميع تحمل مسؤوليته، كما يتطلب من الأجهزة الأمنية رفع سقف اليقظة والحذر وتكثيف المراقبة على جميع المداخل والمخارج لحماية البلد.
الوطن فوق كل اعتبار، ولو كره الحاسدون والناقمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق