fbpx
مجتمع

تفويت حديقة عمومية لمنعش عقاري

سكان حي الواحة بالبيضاء يتساءلون عن خلفيات وظروف منح رخصة استثنائية

نظم سكان حي الواحة بالبيضاء وقفة احتجاجية بمحيط الإقامات السكنية “أبواب كاليفورنيا”، تعبيرا عن غضبهم على تفويت حديقة عمومية، كانت متنفسهم الوحيد، إلى منعش عقاري يمني الجنسية، من أجل تشييد مؤسسة تعليمية خاصة.
واقتحم مئات السكان خلال احتجاجهم، ورشة أشغال مشروع المؤسسة التعليمية الخاصة، ذات السبعة طوابق، مرددين شعارات مناهضة لما اعتبروه “خرقا سافرا لقانون التعمير والمساحات الخضراء”، و”استغلالا للسلطة والنفوذ من أجل قضاء المصالح”، عن طريق منح رخص استثنائية لمستثمر أجنبي، دون الأخذ بعين الاعتبار ما سيسببه المشروع من ضرر للمواطنين الذين يسكنون بالإقامات المجاورة.
وأفاد عدد من المشاركين في الوقفة، في حديثهم مع “الصباح”، أن البقعة الأرضية موضوع الاحتجاج، كانت مخصصة لاحتضان حديقة عمومية في تصميم التهيئة القديم (قبل 2014)، ما دفع بالعديد من السكان إلى اقتناء شقق بالإقامات المجاورة لها، رغم ثمنها المرتفع، الذي يصل إلى 20 ألف درهم للمتر المربع، إلا أنهم توصلوا، في 2017، بمعلومات تفيد أن الحديقة فوتت لمشروع عمارة بسبعة طوابق، واستفسروا السلطات المعنية عن صحة الخبر، فطمأنتهم بأنها مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، لكنهم فوجئوا ببداية الأشغال في الحديقة قبل ثلاثة أسابيع، بشكل رسمي.
وأوضح لنا بعض سكان المنطقة، أن قرار التصعيد جاء ردا على “عدم اهتمام” الجهات المسؤولة بالشكايات العديدة التي قدموها للمصالح المختصة منذ عرض المشروع، بغرض وقف الخروقات، مشيرين إلى أن تثبيت لوحة الإشهار المعلنة لبداية الأشغال “فجر غضبهم وأخرجهم للشارع من أجل الاحتجاج عن حقهم المهضوم”، خاصة وأن طبيعة المشروع لا تصب في منحى الصالح العام للمواطنين.
وأضاف أحدهم قائلا “نحن اليوم نتساءل عن ظروف وخلفيات منح الرخصة الاستثنائية لهذا المستثمر الأجنبي، الذي حصل عليها من قبل الوالي السابق لجهة البيضاء سطات، وتحفظ عن الأمر إلى حين انتهاء عهدته كي يعلن عن بداية الأشغال ويشرع في إعدام الحديقة، التي تناهز مساحتها 5000 متر مربع، علما أن قرارا كهذا يجب أن تراعى فيه مصلحة آلاف السكان، بدل إيثار مصلحة فرد واحد استغل علاقاته للحصول على رخصة مشروع لن يعوض إعدام الحديقة، أو يعود بالنفع على سكان المنطقة”.
وطالب سكان حي الواحة، السلطات المعنية بالتدخل الفوري لإيقاف أشغال البناء الجارية، وإعادة النظر في الرخصة الممنوحة للمنعش العقاري اليمني، نظرا لما سيتسبب فيه المشروع من اكتظاظ وعرقلة للسير بالحي، بسبب العدد المهم من الطلبة الذين قد تستوعبهم المؤسسة التعليمية الخاصة بتدريس اللغة الإنجليزية، في ظل غياب مرائب السيارات، واضطرار السكان إلى ركن سياراتهم بمحيط الحديقة. كما أكد معظمهم أن الحديقة كانت المتنفس الوحيد للأطفال والكبار، بالنظر إلى ارتفاع الكثافة السكانية بمنطقة باشكو، وغياب المساحات الخضراء التي من شأنها تعويض الحديقة المعدمة بحيهم.
وفي السياق ذاته، يشار إلى أن العاصمة الاقتصادية أضحت تعرف تراجعا كبيرا في المؤشر الأخضر، بسبب عدم توازن التوزيع المجالي للمساحات الخضراء، والنقص الحاد فيها، رغم توصيات المنظمات البيئية العالمية، واللقاءات التحسيسية العديدة لرؤساء المقاطعات، حول إشكالية التنمية المستدامة للمساحات الخضراء، وضرورة استحضار الجانب البيئي في كل ما يتعلق بالمصلحة العامة للمواطنين.
يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى