fbpx
الرياضة

ملاعب مع وقف التنفيذ … كلفت الملايير وأصبحت عبئا ثقيلا

كلفت الملايير وأصبحت عبئا ثقيلا وجدل حول الدراسات والجدوى

تحولت بعض الملاعب إلى عبء على الجهة التابعة لها، خصوصا الجماعات الحضرية، عوض أن تكون من آليات تنمية الشباب والحركة الرياضية. ونظرا إلى الكلفة المرتفعة لهذه الملاعب، أو المشاريع، وصيانتها، وصعوبة جعلها ذات مردودية، فإنها أصبحت، أو ستصبح، عبارة عن فيلة بيضاء، وهو المصطلح الذي استعمله الخبراء الاقتصاديون لإطلاقه على الاستثمارات التي تتحول إلى أعباء، وتمت استعارته من التاريخ التايلاندي، إذ كان ملك البلاد يهدي حاشيته ممن يريد تدميرهم والانتقام منهم، فيلا أبيض، فيرهقهم بسبب تكلفة رعايته، وفي الوقت نفسه يصعب عليهم التخلص منه، لأنه هدية من الملك.
إنجاز: عبد الإله المتقي

ملعب البيضاء … الفيل الكبير

رغم الملايير التي كلفتها الدراسات والتصاميم لتشييد ملعب البيضاء الكبير في العاصمة الاقتصادية في بداية الأمر، واتخاذ قرار نقل المشروع إلى ابن سليمان بعد ذلك، وإنجاز مسطرة نزع الملكية، إلا أنه مازال حبرا على ورق.
ورغم إصدار وزارة الشباب والرياضة، في وقت سابق، بلاغا، تؤكد فيه أن المشروع مازال قائما، وسيتم الشروع في الأشغال قريبا، إلا أن ذلك لا أثر له، في وقت أفادت فيه مصادر مطلعة أن المشروع قد لا ينجز أصلا.
وحتى في حال إنجاز المشروع، فإن علامات استفهام كبيرة تطرح حول الجدوى من بناء ملعب يبعد بحوالي 55 كيلومترا عن البيضاء، ومدى قدرة الجماهير على التنقل إليه، إضافة إلى الأعباء المالية الكبيرة لصيانته، ومصاريف الإنارة والبستنة والحراسة والماء والانترنيت، والتي ستضاف إلى التكلفة الأصلية لبناء المشروع، والتي تفوق 200 مليار، في وقت تعاني فيه المنطقة مشاكل اجتماعية كبيرة، خصوصا في ما يتعلق بالصحة والشغل والتعليم.

مركب وجدة …. 80 مليارا معلقة

يقع مشروع مركب وجدة الكبير، الذي أعلن عن إطلاقه في 2016، على 30 هكتارا، على بعد سبعة كيلموترات من وسط المدينة، بجماعة أسلي، على الطريق الوطنية رقم 6، الرابطة بين وجدة والرباط. ويكلف المشروع 800 مليون درهم، وتبلغ طاقته الاستيعابية 45000 متفرج، بالإضافة إلى مرافق أخرى.
واللافت للانتباه، أن وجدة تتوفر على ملعب قادر على احتضان مباريات مولودية وجدة دون مشاكل، هو الملعب الشرفي، الذي خضع لعملية تأهيل واسعة، كما لعب فيه المنتخب الوطني مباراة إعدادية أمام ليييا في أكتوبر الماضي، وجرت في ظروف عادية، وسيحتضن نهائي كأس العرش، ليبقى السؤال حول ما الجدوى من بناء مركب رياضي بهذه الاستثمارات؟.
ويذكر أن شركة “صونارجيس”، المكلفة بتسيير ملاعب مراكش وأكادير وطنجة، وجدت مشاكل في تدبير مصاريفها، ما جعلها على وشك الإفلاس، بسبب عدم قدرة الأندية على تسديد واجبات استغلال الملاعب في التداريب والمباريات، إضافة إلى غياب فرص لإقامة أنشطة أخرى، في هذه الملاعب، قد تفيد في توفير عائدات موازية.

ملعب الحارثي … ملايير لملعب مغلق

كلف إصلاح ملعب الحارثي بمراكش أكثر من خمسة ملايير، خصصت لإصلاح أرضيته، وتغيير عشبه الاصطناعي، بآخر طبيعي، وتأهيل مرافقه، خصوصا المدرجات، والمرافق الصحية والأبواب، لكن لما انتهت الأشغال العام الماضي، وسلمت الشركة المعنية بالأمر مفاتيحه إلى الجماعة الحضرية، رفض الأمن برمجة مباريات فيه.
وبرر الأمن قرار الرفض، باعتبارات أمنية، بسبب موقع الملعب، ويسري قرار المنع على جميع المباريات، بما فيها التي تخص أندية الهواة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة، حول الدراسة التي أنجزت، قبل برمجة الإصلاحات.

مركب تطوان … ورطة ست سنوات

بعد مرور ست سنوات، على وضع الحجر الأساس لبناء مركب تطوان الكبير، إلا أن بناءه لم يكتمل، رغم أنه كان مقررا افتتاحه في 2018.
وحسب المشروع، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 50 ألفا و410 مقاعد، منها 400 مخصصة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن المركب يتوفر على ملعب رئيسي، وأربعة ملاعب للتدريب، ومنصة رسمية، وفضاءات للاعبين والحكام، ومركز للصحافة، ومرافق للإدارة، وقاعات للعلاجات الأولية، ومركز طبي، وفندق من أربعة نجوم، وقاعة للندوات، ومقاه ومطاعم، ومحلات تجارية، ومواقف للسيارات، وفضاءات خضراء، وفضاء لتنظيم أنشطة وتظاهرات رياضية من مستوى عال.
ويتوفر المشروع على أرضية الملعب من الجيل الجديد، بدون حلبة لألعاب القوى.
وإضافة إلى هذا التأخر، فإن ما يثير الجدل حول المشروع، هو طريقة الاستفادة منه، وكيفية جعله قادرا على تدبير مصاريف صيانته المرتفعة، والجدوى من إقامة مشروع بهذا الحجم من الاستثمارات.

ملعب مولاي رشيد … الأمن قبل الفرجة

تحول ملعب حي مولاي رشيد بالبيضاء، إلى لغز محير، ذلك أنه ممنوع من احتضان المباريات وتداريب الفرق والمنتخبات، لأسباب أمنية.
وسمح الأمن ببرمجة مباريات رسمية في ملعب مولاي رشيد قبل موسمين، إلا أنه سرعان ما تراجع عن قراره، وكانت مباراة الراسينغ البيضاوي وحسنية أكادير الأخيرة في هذا الملعب. ويتوفر ملعب مولاي رشيد على جميع الشروط والمواصفات التقنية، على غرار الملعب والمضمار والمدرجات ومستودعات الملابس، والتي تقدر كلفة بنائه ب 20 مليارا، لكن الأمن يعجز عن تنظيم مباريات فيه، بسبب موقعه، وسط حي شعبي.

ملعب تيسيما … نهاية محزنة

تحول ملعب تيسيما الشهير بحي سيدي عثمان بالبيضاء إلى فضاء لاحتضان مباريات فريق وفاء وداد، الممارس بالقسم الثاني هواة، بعدما في كان في عقود مضت، أحد أشهر الملاعب في كرة القدم الوطنية، بعد تدشينه من قبل الملك الراحل الحسن الثاني، الذي أطلق عليه اسم تيسيما، نسبة إلى الرئيس السابق للكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
وساءت أحوال الملعب، في غياب برنامج وميزانية لصيانته، وحراسته، واستغلاله، لكي يكون متنفسا لأندية البيضاء وشباب المنطقة.
ورغم الأزمة الخانقة التي تضرب فريق وفاء وداد، فإن مسؤوليه يقومون بعملية ترقيع عشب الملعب بشكل مستمر بطرق تقليدية، كما قاموا ببعض الإصلاحات في مستودعات الملابس، لإنقاذ الملعب من التحول إلى فضاء للمشردين والمنحرفين.

ملعب الشيخ لغظف … 20 مليارا لمباراة واحدة

كلف ملعب الشيخ محمد لغظف أكثر من 20 مليارا لإعادة تأهيله قبل أربع سنوات، من خلال زرع عشب جديد، وتأهيل مستودعات الملابس، والمرافق، وجانب من المدرجات، ومنصة الصحافة، لكنه لا يستغل سوى في مباراة واحدة في الموسم، هي مباراة العيون الاستعراضية، التي تقام لمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء.
ويتعذر على شباب المسيرة وفرق العيون الاستفادة من ملعب الشيخ محمد لغظف، بسبب خلافات وصراعات سياسية، ما جعلها تطلب اللجوء إلى ملاعب أخرى، أغلبها ذات عشب اصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى