تقارير

تسريب معطيات يورط بنكا في جرائم الشيك

تورطت مجموعة بنكية في تسريب معطيات ذات طابع شخصي متعلقة بمسؤول عن مكتب تحصيل الديون، إذ مكن أحد مسؤوليها صاحب شيك كلف المكتب بتحصيله من المعطيات البنكية للمحصل، رغم أنها تدخل في إطار المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي لا يمكن كشفها إلا بأمر قضائي أو بموافقة صاحبها عن طريق إقرار مكتوب مشهود على صحة إمضائه بالمصالح المختصة. وأوضحت مصادر في تصريح لـ”الصباح” أن الأمر يتعلق بشيك قدمه أحد الأشخاص لمكتب تحصيل من أجل التكفل بسحب المبلغ بعدما تعذر عليه ذلك.
وباشر مكتب التحصيل المسطرة، إذ سلم الشيك للمؤسسة البنكية الذي يوجد بها حساب مصدر الشيك، فتم رفض صرفه من قبل المؤسسة البنكية المسحوب عليها، بمبرر عدم موافقة التوقيع الموجود على الشيك للتوقيع المودع لدى المؤسسة البنكية، كما توضح ذلك شهادة رفض الأداء المسلمة للمكلف بالتحصيل، ولم تتم الإشارة إلى وضعية المؤونة، كما تنص على ذلك الاتفاقية البنكية لتبادل القيم، وتم تقديمه مرة ثانية ليتم رفضه، لكن بمبررات غير تلك المدونة في شهادة الرفض الأولى، إذ لم تشر الثانية إلى عدم مطابقة التوقيع، بل بررت رفضها في المرة الثانية بأن الشيك مصرح بضياع ومعترض على صرفه، ما يعني أن الرفض الأول لم يكن بسبب عدم مطابقة الإمضاء، بل لغياب المؤونة الكافية ، قبل أن يتقدم مصدر الشيك بشكاية إلى النيابة العامة بضياع الشيك.
ولم يكتف المسؤول بالوكالة البنكية المسحوب عليها برفض صرف الشيك ، بل مكن صاحبه من معطيات تخص المحصل، الذي لا علاقة له بالأمر وليس زبونا للبنك المعني بالسحب، إذ أرسل إليه عبر “الواتساب” صورة لتوقيع المسؤول عن مكتب التحصيل المودعة لدى بنك المغرب، ما يمثل خرقا واضحا لمقتضيات القانون المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وللسر المهني، إذ لا يمكن كشف هذا النوع من المعطيات إلا بأمر قضائي أو بإشهاد موافقة مكتوبة ومصحح التوقيع من المعني بهذه المعطيات. إضافة إلى ذلك، فإن التصرف في معطيات خلافا للغرض المحدد من معالجتها يعد مخالفا للقانون ويضع المسؤول عنه موضوع متابعة.
ولجأ المسؤول عن مكتب التحصيل إلى اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الخاصة من أجل تقديم شكاية ضد مسرب هذه المعطيات لفتح تحقيق في الموضوع. وقدمت له وعود بدراسة شكايته وفتح تحقيق لمعرفة ملابسات هذه القضية، لكن لم تتم مباشرة التحريات المطلوبة، ولم تقدم اللجنة أي معلومات بشأن مآل الشكاية.
وأكدت مصادر “الصباح” أن تسريب إحدى المجموعات البنكية الكبرى لمعطيات زبناء مؤسسات بنكية أخرى، يعد خرقا خطيرا للقانون ويمس بمبدأ السر البنكي، ما يفرض التعال مع هذه القضية بالحزم المطلوب، لأن الأمر يتعلق بمصداقية القطاع البنكي.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق