حجز "كومات" من الملابس المستعملة موجهة لفئات معوزة وبداخلها ملابس جاهزة جديدة مهربة اقتحم أفراد من الفرقة الوطنية للجمارك ثلاثة مخازن بضواحي البيضاء وحجزوا منتوجات بداخلها. وأفادت مصادر "الصباح" أن تحرك الفرقة الوطنية جاء بناء على بيانات توصلت بها إدارة الجمارك من نظيرتها الأوربية تفيد تورط بعض أفراد جمعيات المجتمع المدني الفرنسية والإسبانية والإيطالية، في المتاجرة بالهبات، التي يتم تجميعها ببلدان أوربية، تتعلق أساسا بألبسة مستعملة توجه بالمجان لأشخاص معوزين بعدد من البلدان الإفريقية. وأوضحت مصادر مطلعة أن الشبكة تضم عشرات الأشخاص وجمعيات مجتمع مدني بأوربا، تتكفل بجمع الملابس المستعملة من واهبيها وتلفيفها وإرسالها إلى المغرب لإعادة توزيعها، وتوظف أشخاصا بالمغرب، كانوا يتعاطون التهريب، واستفادوا، بعد إغلاق المنافذ، من إجراءات تسمح لهم بتوريد كميات محددة من الملابس المستعملة وإعادة بيعها لضمان مصدر دخل لهم. وتمكنت شبكة من استغلال التسهيلات الممنوحة لتوريد الملابس المستعملة "البال"، من أجل تهريب أطنان من الملابس الجاهزة، التي يتم تمريرها عبر "كومات" "البال" دون أداء الرسوم الجمركية عليها. وأفادت مصادر "الصباح" أن "كومات" الملابس المستعملة تدخل على أساس أنها موجهة للفئات المعوزة بالمجان، ما يجعلها تستفيد من إعفاء كلي من الواجبات الجمركية، ويتم فرز هذه الملابس، بعد مرورها من الجمارك، إذ يتم الاحتفاظ بالقطع الجديدة في مخازن إلى حين إعادة توزيعها على المحلات التجارية بأسعار منخفضة، بالنظر إلى أنها لم تؤد عنها الحقوق الجمركية، ويتم توجيه الملابس المستعملة إلى محلات تعرض ملابس "البال" لإعادة بيعها بعد تجميعها بالمجان، ما يمكن الشبكة من تحقيق مكاسب مالية بالغش الضريبي والمتاجرة في هبات خيرية. ويعتبر هذا النوع من التهريب الأخطر على مهنيي قطاع النسيج والألبسة في المغرب، بالنظر إلى التنظيم الكبير الذي يطبع عمل هذه الشبكات، وتوغلها في مختلف أنحاء المغرب، إضافة إلى أثمنتها المنخفضة بشكل كبير، بسبب عدم دفع المشرفين على هذا النوع من التهريب أي نوع من الضرائب التي يؤديها المستوردون الآخرون، الذين يسلكون الطرق القانونية. ويختار هذا النوع من المستوردين فترات محددة من السنة، أو ما يعرف بمواسم التخفيضات في أوربا، خصوصا في نهايتها عندما يتم عرض هذا النوع من الملابس بأثمنة تقل بحوالي 80 في المائة أو أكثر عن أثمنتها الأصلية، من أجل القيام برحلاتهم الموسمية. كما يتم ربط علاقات أيضا مع تجار في سبتة ومليلية، من أجل الاحتفاظ بملابس الموسم الماضي وبيعها للتجار المغاربة بأثمنة زهيدة، وهي الملابس التي تكون عادة متوفرة بعدد قليل من القطع. وتمكنت الشبكة من تهريب أطنان من الملابس الجديدة بالتصريح بها لدى الجمارك على أنها مستعملة، موجهة مجانا للفئات المعوزة، ما يمكنها من تحقيق هامش ربح كبير وحرمان خزينة الدولة من موارد جمركية مهمة. عبد الواحد كنفاوي