fbpx
ملف الصباح

حقوقيون ينبهون إلى استمرار التعذيب بالسجون

منظمات محلية ودولية ترصد الوضعية “الكارثية” لحوالي 65 ألف سجين

خلف الجدران العالية لقرابة 60 سجنا مغربيا، يقبع عالم فريد وغامض، يعيش فيه قرابة خمسة وستين ألف مغربي ومغربية. منهم الذكور والإناث، الشيوخ والأطفال، الطيبون والأشرار. منهم من أوخذ بجريرة أفعاله الإجرامية فقررت “العدالة” البشرية حرمانه من الحرية، وإبعاده عن الأنظار ووقاية للمجتمع من شروره، ومنهم من قادته لحظة غضب وتهور، أو ضربة خاطئة من مطرقة العدالة أدخلته عالما يكتنفه الغموض والرهبة، التي لا تنجح العبارات المكتوبة بفضاءات استقبال المؤسسات السجنية، بأن السجن “فضاء لإعادة التربية والتأهيل وتقويم الاعوجاج الاجتماعي”، من تبديد هول “القادم من الأيام”، التي ما إن تطأ أقدام السجين الجديد بوابة معتقله، حتى يستشعر عالما “ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب”.
تقارير المنظمات والجمعيات الوطنية، وقبلها تقارير وبلاغات كبريات المنظمات الأممية والجمعيات الحقوقية ذائعة الصيت وأكثرها صرامة ودقة في التحري والترصد، ما فتئت تدق أجراس الإنذار، باستمرار ممارسات “مهينة وحاطة بالكرامة” تصل حد التعذيب الذي يطول سجناء تقول المنظمات ذاتها إنهم يتعرضون إلى شتى صنوف المعاملة السيئة، تنطلق من الظروف العامة داخل السجن، التي يجمع كافة الحقوقيين والهيآت الناشطة في المجال على أنها “مزرية”، يجتمع فيها الاكتظاظ بسوء التغذية وغياب المراقبة الصحية وضعف النظافة.
وفي السياق ذاته، سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في آخر تقرير سنوي لها رصدت من خلاله واقع حقوق الإنسان، استمرار التعذيب ومختلف أنواع المعاملات السيئة داخل السجون، إذ أوضحت أن “واقع السجون ما يزال مترديا ويعرف انتهاكات خطيرة لحقوق السجناء المنصوص عليها في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”، وضع عزته الجمعية إلى نهج “المقاربة الأمنية في السجون، وممارسة سياسة العقاب الجماعي للسجناء”، واوردت في تقريرها مثالا عن ذلك في أحداث سجن سلا ليومي 16 و17 ماي 2011، التي أفضت إلى تنامي مختلف أشكال الاحتجاج الفردية والجماعية، وتنفيذ العديد من الإضرابات عن الطعام من طرف السجناء، خاصة معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية، ووقوع وفيات، منبهة إلى استمرار منع “أغلب المكونات الحقوقية، من ولوج المؤسسات السجنية  للاطلاع  على ظروف الاعتقال ومدى احترام حقوق السجناء”.
منتدى الكرامة، بدوره دق ناقوس الخطر حول أوضاع السجون، منددا باستمرار “الممارسات اللاإنسانية والمهينة والتعذيب الذي كان ضحيته معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية  بسجني تولال 2 وسلا2، ما دفعهم إلى خوض إضراب مفتوح عن الطعام منذ بداية أبريل الماضي”، مطالبا بالإسراع بتمكين الجمعيات الحقوقية من زيارة السجون والوقوف على حقيقة وضعية المعتقلين ومطالبهم، والعمل على حل العديد من المشاكل العالقة.
وزارة الخارجية الأمريكية، من جانبها، أثارت استمرار التعذيب بالسجون المغربية، في آخر تقرير له حول وضعية حقوق الإنسان في العالم، الذي اعتبر أن أهم خروقات حقوق الإنسان، في المغرب، للسنة الماضية، همت استمرار الاعتقالات التعسفية والاستعمال المفرط للقوة لقمع الاحتجاجات السلمية، ما أسفر عن “عشرات الإصابات والوفيات”، علاوة على تواصل التعذيب والانتهاكات التي تمارسها قوات الأمن، وتردي الأوضاع داخل السجون المغربية.
وبخصوص استمرار التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية المهينة، ذكرت وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون، أنه في الوقت الذي يحظر الدستور الجديد هذه الممارسات وتنفي الحكومة أنها تلجأ إلى التعذيب، تتحدث تقارير المنظمات غير الحكومية عن التعذيب الذي تمارسه قوات الأمن وسوء المعاملة التي يلقاها المحتجزون لديهم. وانتقدت الإدارة الأمريكية وضعية السجون المغربية التي اعتبرتها مزرية ولا تتماشى مع التشريعات الدولية بسبب اكتظاظ السجناء وغياب الشروط الصحية داخل الزنازين، يختلط فيها، حسب التقرير، سجناء الاعتقال الاحتياطي مع باقي المعتقلين، فيما يقضي السجناء القاصرون عقوبتهم مع البالغين داخل مخافر الشرطة أو أثناء الاعتقال الاحتياطي، كما أن السجناء السياسيين يتقاسمون مع معتقلي الحق العام الزنزانة نفسها.
وقبل تقرير وزارة الخارجية الأمريكية، سبقت الهيأة الحقوقية “ترانسبرنسي”، فرع المغرب أن رسمت صورة قاتمة عن أوضاع السجون، التي نددت باستمرار التعذيب بها والممارسات المهينة والحاطة بالكرامة.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى