fbpx
ملف الصباح

3 أسئلة: العلاج في إرساء دولة الحق والقانون

ما هو الإطار الذي تندرج فيه زيارة المقرر الأممي الخاص بالتعذيب، وهل سيكون لها أي انعكاس على ملف التعذيب بالمغرب؟
الزيارة جاءت في إطار سعي المغرب لتلميع صورته على مستوى مؤسسات الأمم المتحدة، وخصوصا مجلس حقوق الإنسان الذي يسعى المغرب إلى الحصول على عضويته بعدما أصبح المقعد الذي كان يشغله ممثل ليبيا، على عهد القذافي، شاغرا. وبالتأكيد يجب أن يكون لها انعكاس على ملف التعذيب بالبلاد، إلا أن المشكل الذي نعانيه في المغرب هو ذلك البون الشاسع ما بين خطاب السلطات وبين ما يجري على أرض الواقع. فالمغرب صادق على اتفاقية مناهضة التعذيب وصادق السنة الماضية على البروتوكول الملحق بالاتفاقية، كما يتضمن الباب الخاص بالحقوق والحريات من الدستور تنصيصا على تجريم التعذيب، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان يشتغل حاليا على هذا الملف من خلال التقرير الذي أنجزه حول واقع السجون، وأيضا ذلك الذي أعده عن مراكز الاستشفاء من الأمراض النفسية. وبموجب مضمون البروتوكول فإن هناك لجنة فرعية أممية وأخرى محلية مستقلة تقوم بزيارة ومراقبة مراكز الاحتجاز.  

هل هناك تراجع عن بعض توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة في ما يخص إلغاء مظاهر التعذيب؟
توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة مهمة في هذا الصدد؛ خصوصا منها التوصية المتعلقة بوضع إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب، لكن منذ سبع سنوات (الهيأة أصدرت تقريرها النهائي في 2005) لم نر أي إستراتيجية وطنية في هذا الباب، بل إن الإفلات من العقاب هو السمة البارزة في قضايا التعذيب وعموم القضايا التي تهم إنصاف المواطنين. وليس هذا الجانب الوحيد ما تم إهماله من توصيات الهيأة، بل تم إهمال استكمال الحقيقة والاعتذار الرسمي وحفظ مراكز الاحتجاز التي تم تدميرها؛ في الوقت الذي كان مفروضا أن تظل كمراكز لحفظ ذاكرة الشعب المغربي والاستفادة منها في نشر ثقافة مناهضة الإفلات من العقاب حتى لا يتكرر ما جرى.  

استمرار ممارسة التعذيب هل هو مرتبط بخلل في المنظومة القانونية المغربية المفروض أن تحمي المواطنين، أم أن الأمر متعلق بعقليات تقاوم التغيير؟
في الواقع النظام السياسي المغربي نظام استبدادي وليس ديمقراطيا، وكلما كانت الأنظمة مستبدة كلما كان تجاهل تطبيق القوانين أو تُطبق على فئة دون أخرى، أي أن المغاربة ليسوا متساوين أمام القانون، أي هم درجات؛ منهم أصحاب المال وأصحاب النفوذ وأصحاب السلطة، فأغلبية هؤلاء معفيون من المساءلة والعقاب، وهذا يحدث مثلا عندما يتورط ابن أحدهم في ملف جنائي ما، فغالبا ما يفلت من العقاب، وهذا نطالعه بين الفينة والأخرى على صفحات الجرائد. ثم هناك عدد كبير من الأشخاص المرتبطين بمراكز القرار السياسي والأمني والذين يكرسون ممارسة التعذيب ولا يسري عليهم القانون كما باقي الناس، وهذا كما قلت مرتبط بأننا لسنا في دولة القانون ولا في دولة الحق.
أجرى الحوار: محمد أرحمني

عبد الإله بن عبد السلام, نائب رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمكلف
بملف التعذيب داخل الجمعية نفسها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى