fbpx
الأولى

الحكومة تؤجل الحسم في مرسوم “ما للملك وما لبنكيران”

استمرار الخلاف حول الإعلان عن الترشح لمناصب المسؤولية وتشكيل لجنة الانتقاء وصلاحية الوزير في التعيين

يستمر الخلاف بين وزارء حكومة بنكيران حول المرسوم التطبيقي للقانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في الوظائف العليا، وأكدت مصادر حكومية لـ «الصباح» أنه تم تأجيل المصادقة على المرسوم المقدم إلى الحكومة في نسخته الأولى إلى أجل غير مسمى، بعد خلافات طفت على السطح بين الوزراء حول التصور المؤطر للمرسوم ومعايير الترشح للمناصب العليا، وهي خلافات تخفي وراءها ورطة حكومية واضحة المعالم، بين المتشبثين بالمنطق «الحزبي» لاعتلاء المناصب قبل الحديث عن معيار الكفاءة، وبين من يرون في الأمر خروجا عن نص الدستور الذي فتح الباب أمام جميع المغاربة للترشح لمناصب المسؤولية طبقا للشروط والمعايير التي يحددها القانون.
وأفادت المصادر ذاتها أنه تمت إحالة مرسوم التعيين في الوظائف العليا على الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية، عبد العظيم الكروج، من أجل إعادة تنقيحه من جديد تبعا للملاحظات التي أبداها الوزراء في المجلس الحكومي الأخير. وأفادت المصادر ذاتها أن وزير الوظيفة العمومية يرفض فكرة تشكيل لجنة حكومية مختلطة لإعادة صياغة مرسوم التعيين في الوظائف السامية، من منطلق أن وزارته هي التي أعدت قانون «ما لبنكيران وما للملك»، وبالتالي فهي الأحق بإعداد مرسوم تطبيقه قبل عرضه للمصادقة على مجلس الحكومة، أو في اجتماع استثنائي لها حين الانتهاء من صياغة المرسوم من جديد.
وشددت المصادر ذاتها على أن مواطن الخلاف تدور حول من يدافع عن سلطة الوزير الوصي على القطاع في اقتراح أسماء المرشحين لمناصب سامية على رئيس الحكومة، من منطلق ممارسته لاختصاصاته الدستورية كاملة، ومن أجل تيسير مسطرة الترشح وعدم تعقيدها بإجراءات قد تأخذ وقتا طويلا، خاصة إذا كان عدد مناصب المسؤولية الشاغرة كبيرا، وهو ما لا يلقى اتفاقا داخل حكومة بنكيران، إذ كشفت مصادر وزارية أن من شأن منح الوزير صلاحية اقتراح الكاتب العام للوزارة أو مدير مركزي بها تحويل سلطة الاقتراح التي يتمتع بها إلى تجييش للوزارة بالمقربين والمنتمين إلى حزبه، وهو ما يضرب في العمق معايير الكفاءة والاستحقاق والمساواة في ولوج مناصب المسؤولية التي نص عليها القانون التنظيمي والفصل 92 من الدستور.
كما اقترح وزراء في حكومة بنكيران لتفادي كل محسوبية محتملة في تولي مناصب المسؤولية، تشكيل لجنة وزارية مختلطة لتزكية مرشحي الوزير للمنصب، قبل إحالة المرتبين في الرتب الخمس الأولى، على الأقل، أو العشر على الأكثر، على رئيس الحكومة لاختيار الأنسب من بين المرشحين لتولي المنصب، إلا أن وزراء في حكومة بنكيران، اقترحوا انسجاما مع الدستور ومع معايير الاستحقاق والشفافية التي نص عليها القانون التنظيمي، الإعلان عن مباراة الترشح لمنصب المسؤولية قبل اللجوء إلى اللجنة الوزارية التي تتدارس الترشيحات المودعة لديها، وهو ما لقي اعتراضا من قبل وزارء آخرين، رأوا في الإعلان عن الترشح في وسائل الإعلام، تجريدا للوزير من سلطة اختيار فريقه الذي سيعمل إلى جانبه، وفتحا للباب أمام فرض مرشحين قد لا يستجيبون للمعايير المحددة لتولي المنصب، وحذر هؤلاء من مغبة تحول المطالبة بإعمال معايير الشفافية والاستحقاق والكفاءة في تولي المنصب، إلى إفراغ لمحتواها وتهميش للوزير المعني في اختيار فريق عمله مقابل همينة رئيس الحكومة والحزب الحاكم على كل المناصب العليا، وتحويل سلط الاقتراح التي يتمتع بها الوزير إلى واجهة فقط، ما من شأنه فتح الباب أمام همينة حزب بعينه على الإدارة العمومية.
من جهته، دافع وزير الوظيفة العمومية، عبد العظيم الكروج، تؤكد مصادر من حزب الحركة الشعبية، عن دور الوزير في تنفيذ السياسات العمومية من خلال ممارسته سلطة اقتراح فريق عمله، خاصة أن الأمر يهم 1181 منصبا يرجع القرار النهائي فيها إلى رئيس الحكومة، وبالتالي فإن أول مرسوم ينظم التعيين في المناصب العليا سيكون ذا أهمية قصوى في إعادة هيكلة المناصب السامية داخل الدولة، وحتى لا يستمر الوزير في التعامل مع كتاب عامين لا يسايرون توجهاته رغم أنهم أصبحوا، بموجب القانون الجديد، يعينون بمرسوم لا بظهير ملكي، كما حذر وزراء من تحويل المرسوم إلى سيف بيد الوزير للتخلص من كتاب عامين أو مديرين مركزيين يتمتعون بالكفاءة والاستقامة لاعتبارات حزبية أو من أجل تصفية حسابات سياسوية ضيقة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى