fbpx
الأولى

مستشفى محمد الخامس بآسفي… “مثلث برمودا”

لوبيات الفساد بالمؤسسة الاستشفائية تجبر سادس مدير في ظرف وجيز على تقديم استقالته

قدم مدير مستشفى محمد الخامس بآسفي استقالته مطالبا بإعفائه من مهامه التي تسلمها قبل حوالي أربعة أشهر فقط، قادما إليه من شيشاوة. ويعد المدير المستقيل سادس مسؤول يطلب إعفاءه من مهامه في ظرف وجيز، نتيجة ضغوطات «لوبيات الفساد» بالمؤسسة الاستشفائية التي باتت تعرف في المدينة بـ «مثلث برمودا»، إذ تعاقب عليها ستة مديرين في ظرف ثلاث سنوات. لقد نبهت عدة تقارير حقوقية إلى الوضعية المأساوية التي يعيشها المستشفى، وأهمها عدم استجابته إلى أهم معايير تصنيف في عداد المستشفيات الجهوية، إذ يسجل أكبر خصاص في الأطباء والتقنيين، ما يضطر السكان إلى اللجوء إلى مستشفيات الجديدة أو البيضاء.
يعيش المستشفى، بالإضافة إلى انتشار «الرشوة» في بعض مصالحه، خصاصا كبيرا في الموارد البشرية، سيما المتخصصين في أمراض النساء والتوليد، إذ لا يتوفر المستشفى الجهوي إلا على طبيب نساء واحد، وثلاث قابلات، وحين ترد حالات مستعصية، يواجه الطبيب الوحيد ضغطا كبيرا، ما يضطر بعض الحوامل إلى الانتقال في ظروف صعبة إلى الجديدة حيث يتمركز تسعة أطباء مختصين في الولادة وأمراض النساء، إضافة إلى «ابتزاز» بعض الأسر في مصلحة الولادة بآسفي من طرف سماسرة ولوبيات تتحكم في المؤسسة، إذ تدفع الأسر ما بين 300 و1000 درهم، حسب ما ذكرته مصادر مطلعة، وهو المشكل الذي سبق أن أشارت إليه هيآت حقوقية في تقاريرها، وأبلغت به مدير ديوان الوردي في زيارة سابقة له إلى المستشفى، كما أشار إلى ذلك مديرو المستشفى السابقون وأكدوا أن الخصاص يمنعهم من اتخاذ أي قرار في حق المتورطين.
الأنباء الواردة من آسفي تفيد أن أطباء حاربوا مجهودات مناديب الصحة، إذ يلجأ بعضهم، خاصة في مصلحة الإنعاش، إلى لي ذراع مسؤولي وزارة الصحة بإهمال الحالات الواردة والتسبب في احتجاجات السكان، ما يترتب عنه توجيه اللوم إلى المسؤولين، خاصة مندوبا كان اتخذ قرارا بمنع نظام المناوبة بين أربعة أطباء يقضي كل واحد منهم أسبوعا في المدينة، فيما يتمتع الآخرون بالعطلة في الوقت الذي يعيش المستشفى الجهوي ضغطا كبيرا، وحين حاول المسؤول منع هذه المناوبة غير القانونية لجأ الأطباء، حسب المصادر ذاتها، إلى لي ذراعه عبر إهمال الحالات، ما نتجت عنه وفاة شاب في الرابعة والعشرين من العمر. واضطر المسؤول نفسه إلى الخضوع إلى إملاءاتهم، وهو الوضع الذي تعيشه أغلب المصالح التي لا يسجل فيها الخصاص.
أما المصالح التقنية فتعرف هي الأخرى احتجاجات يومية، إذ يؤدي المواطنون ثمن إجراء صور إشعاعية، وحين يلجون إليها يفاجؤون بأنها عاطلة، ويطلب منهم العودة في يوم آخر، ما يضطر بعضهم إلى اللجوء إلى القطاع الخاص، والتنازل مكرها عن المبالغ التي قدمها مقابل خدمة لم يستفد منها، كما أن غياب تقنيين متخصصين في هذه المصلحة وتكليف ممرض بها، يضطر المواطنين إلى التنقل عدة مرات بين مكتب الطبيب وقسم الأشعة، بعد أن يؤكد الطبيب أن الصورة غير واضحة وأن على الممرض إعادة العملية، ما يساهم في هدر الصور المكلفة لميزانية المستشفى.
ووصفت مصادر أخرى جناح الأمراض العقلية بـ «تازمامارت»، مؤكدة أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان أضاع فرصة فضح ما يجري فيه، إذ أنه أعلن عن زيارته إلى الجناح قبل خمسة عشر يوما من ذلك، ما سمح للإدارة إلى تنميق الوضع.
ويعيش الجناح المخصص لمرضى الكلي مشاكل بالجملة أهمها الخصاص في الأطباء، إذ لا يتابع حالة المرضى إلا طبيبة واحدة.
إن استقالة المدير لا يجب أن تقرأ من السطح، بل يجب أن تثير انتباه المسؤولين مركزيا إلى المشاكل الحقيقية التي يواجهها المرضى، وأن تعمد، عند كل تغيير وتعيين، إلى تغيير «اللوبيات» سواء من الأطباء أو الطاقم الإداري، لأن أي تغيير غير ممكن باستمرار هؤلاء في التحكم في دواليب المستشفى.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى