مجتمع

ربط الدماغ بالأنترنت … العد العكسي

الملياردير إيلون ماسك يطلق أولى التجارب على الإنسان العام المقبل

بعدما كانت مجرد فكرة صالحة للتناول في أفلام الخيال العلمي وروايات الفانتازيا، أذهل الملياردير الأمريكي، المؤسسات العلمية أخيرا، بعدما أعلنت شركته الجديدة، عن شروعها في تطوير رقاقات، ستزرع في جمجمة الإنسان، لربط الدماغ البشري بشبكة الأنترنت، وفتح الباب على ثورة جديدة في تاريخ الكائن الإنساني، أشبه ما تكون بالثورة الإدراكية، أو ظهور جنس “الهوموسابين”، الذي ينتمي إليه سكان الأرض المعاصرون. وفي الوقت الذي تفتخر فيه بعض الدول بالريادة في ميدان الذكاء الاصطناعي، وعالم الروبوتات، وقيام جبهة مناهضة له، تحذر من خلال أوراق علمية وأعمال ثقافية وفنية، من إمكانية سيطرة الآلة على الإنسان وتدميره، رغم أن مسألة الذكاء الاصطناعي ما تزال فكرة جنينية، فاجأ “ماسك” العالم، بطرح مشروع سينهي جدل تفوق الآلة على الإنسان، من خلال العمل على تطوير كائن جديد نصفه إنسان ونصفه آلة.
وأجرت شركة “نيورالينك”، التي أسسها إليون ماسك في 2017، وضخ فيها 100 مليون دولار، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة لثمانية رجال أعمال آخرين يملكون أسهما في الشركة، تجارب على الفئران، وأثبتت نجاعتها نسبيا، غير أن ماسك، يستعد للشروع في التجارب على الإنسان في السنة المقبلة، ويراهن في البداية على مرضى الجهاز العصبي، قبل الانتقال إلى مرحلة التسويق التجاري، التي يرتقب أن تبدأ في العقد المقبل، وفق تصريحات مسؤولين في الشركة.

الخيال يترجم إلى حقيقة

قبل تأسيس شركة “نيورالينك” كانت فكرة ربط دماغ الإنسان بالحواسيب مجرد خيال، إلا أنه بفضل الشركة يرتقب أن يترجم الخيال إلى حقيقة. ونقلت مواقع إخبارية عن “ماكس هودال”، رئيس الشركة، أنهم يسعون إلى الحصول على موافقة إدارة الدواء والغذاء الأمريكية لبدء إجراء تجارب على البشر بحلول 2020، من خلال حفر أربعة ثقوب بحجم 8 ميليمترات في جماجم أشخاص مصابين بالشلل، وزرع أجهزة بداخل أدمغتهم، ما يمنحهم القدرة على التحكم في أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية باستخدام أفكارهم، مضيفا أنه ستكون هناك أمور عظيمة في هذا المجال في العقد المقبل، وينبغي أخذ الأمر على محمل الجد.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن إيلون ماسك، أوضح في مؤتمر صحافي، أن شركته تخطط لاستخدام روبوت يشبه “ماكينة الخياطة”، يمكنه زرع أسلاك رقيقة جدا داخل الدماغ، ستمكن من قراءة وكتابة كميات هائلة من المعلومات.
ونقلت الجريدة عن رئيس قسم الجراحة في “نيورالينك”، “ماثيو ماكدوغال”، قوله “لقد تأثرت كثيرا بعجزنا عن علاج الأمراض العصبية، ولكن لدينا الآن ولأول مرة في التاريخ القدرة على حل بعض هذه الأمراض”، مضيفا أن أول ما سيتم التركيز عليه هو مساعدة المرضى الذين يعانون اضطرابات دماغية حادة، كما أشار إلى أن الشركة تهدف إلى تصميم عملية زرع لاسلكية مصغرة يقوم الأفراد العاديون باختيارها لتركيبها، وأنهم يأملون في تجربة المشروع على البشر في أقرب وقت العام المقبل.

“إيلون ماسك”…”المجنون”

لعل ما أثار الجدل في موضوع ربط الدماغ البشري بشبكة الأنترنت، هو صاحب المشروع، الذي تعتبره الأوساط العلمية بأنه رجل التحديات، وصاحب الذكاء الخارق والمشاريع السابقة لزمنها، إذ يعود الفضل إليه في اختراعات غير مسبوقة، استفاد منها العالم، إذ كان وراء مشروع الحوالات والخدمات المالية “باي بال” في نهاية تسعينات القرن الماضي، وكانت حينها طفرة غير مسبوقة في مجال المال والأعمال، وهو ما جعله يحقق ثروة هائلة، إذ علق شارة المليونير في سن العشرينات.
ومع بداية الألفية الثالثة، أعلن ماسك عن تأسيس شركة “سبيس إيكس”، وهو أول شركة خاصة متخصصة في اكتشاف الفضاء، بعدما كانت تحتكرها حكومات الدول، رغم التحديات الكبيرة التي واجهته، فقد تمكن من إطلاق صاروخه الخاص، واستثمر في مجال جديد لم يكن من السهل الاستثمار فيه، إذ بحلول 2008 كانت الشركة قد حققت نجاحا كبيرا، إذ استغنت “ناسا” عن مكوكها الفضائي المكلف، وتعاقدت مع ماسك لنقل المؤونة ومعدات الفضاء الدولية.
لم يقف جنون ماسك عند هذا الحد، بل كان وراء مشروع السيارات الكهربائية والسياقة الذاتية، من خلال شركة “تيسلا موتورز”، ورغم ذلك لم يحتكر ماسك الحقوق الفكرية لمشروعه، بل شاركه مع باقي شركات صناعة السيارات، قصد توسيع دائرة زبناء سلعه.

عصام الناصيري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق