اذاعة وتلفزيون

“الجوكر” بعيون مغربية

خص المصطفى لعروصي، الباحث في السينما، «الصباح»، بقراءة نقدية للفيلم الأمريكي «الجوكر» للمخرج تود فيليبس، وبطولة خواكين فيينكس وروبرت دي نيرو و زازيبيتز، وحقق مداخيل قياسية في تاريخ الأفلام التي عرضت في أسبوعها الأول، حيث وصلت إلى ما يفوق 96 مليون دولار بالولايات المتحدة فقط، و 250 مليون دولار عالميا.
ووصف لعروصي فيلم «الجوكر» بتحفة سينمائية بنكهة العنف، إذ أحدث نقاشا بين النقاد، فهناك من صنفه ضمن فئة الأفلام «المشروطة المشاهدة» بسبب ما يحويه من جنس ولغة تتجاوز المتعارف عليه ومشاهد سوداوية قاتمة تصيب المتلقي بالاكتئاب، وعنف شديد نعته البعض بأنه ترويج للجريمة وتشجيع على ارتكابها، وفئة أخرى أشادت به، لأنه تحفة تحمل رسائل هادفة، وتعتبره كاشفا عن الوجه الآخر للعالم الحقيقي للعنف وإبراز البؤرة الخفية من شخصية المصابين بالضحك المرضي بأداء بارع للممثل خواكين فينيكس الذي جسد دور آرثر فليك، قبل أن يتحول في نهاية إلى «الجوكر» عند استضافته في برنامج حواري ينشطه موراي فرانكلين (روبير دي نيرو). وقال لعروصي إن مشاهد العنف، التي تؤثث 122 دقيقة من عمر الفيلم، تدفع إلى اعتبار الفيلم أنه فارغ من كل محتوى فني، بل عمل بلا قيمة مضافة في تاريخ السينما مادام أنه، في نظر بعض النقاد، استنساخ لأفلام أخرى من إنتاج الشركة المنتجة (دي سي)، حتى أن شخصية «جوكر» ليست جديدة، بل هي إعادة ترويج لشخصية البطل الخارق العنيف.
وأوضح الباحث نفسه أنه في الجهة المقابلة، فإن الفيلم أثار الكثير من الإعجاب لدى عدد مهم من نقاد السينما الذين أشادوا بجرأة المخرج في إماطة اللثام عن إحدى معضلات القرن الحالي، وتتمثل في الاكتئاب والاضطراب النفسي الذي يحول الشخص السوي إلى العنف. واستوقف لعروصي الأداء «المبهر» لخواكين فينكس الذي تفوق في أداء الشخصية، وكأنه خلق للأدوار الغريبة التي تتطلب الاحترافية والانسجام مع سيناريو وقصة الفيلم، إذ عمل المخرج على توظيف والجمع بين الجدية والسخرية لإيصال رسالة الفيلم الواضحة بأبعاد أخلاقية تجثم على المجتمعات الغارقة في المعضلات النفسية في علاقة بكل أشكال الانحلال القيمي والانحراف والعنف.
وكشف لعروصي أن الشيء الذي أجاد فيه تود فيليبس و برع فيه خواكين فينكس هو كيفية بلورتهما السيرورة الزمنية لبناء الشخصية، فالبطل مر بعدة مطبات واختبارات وتحولات نقلت الشخصية، البطل الخارق، من آرثر فليك بكل حمولته النفسية والاجتماعية و المهنية إلى شخصية «الجوكر»، عكس أفلام أخرى ارتكزت على البطل الخارق وقدمته للمشاهد من المشهد الأول، حيث إنها لا تقوم على بناء شخصية البطل.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض