الأولى

“بيجيدي” يراجع العقيدة

مخارج الحوار الداخلي توصي بالمرونة السياسية لاستبعاد احتمالات تهميش الحزب وإقصائه

تضمنت المخارج النهائية للحوار الداخلي في “بيجيدي” توصيات يراجع من خلالها الحزب عقيدته السياسية بالتنصيص في خانة إدارة التحالفات، على ضرورة الخضوع لضرورات التدبير الذي يراعي إكراهات الواقع وتقاطع إسراتيجيات الفاعلين فيه، لاستبعاد “احتمالات تهميش الحزب وإقصائه، التي لن تصب إلا في صالح مناوئي مشروع الحزب في الإصلاح والدمقرطة”.
وشددت وثيقة الحوار الداخلي للعدالة والتنمية 2018- 2019 على أن موضوع تدبير التحالفات يحظى بأهمية وحساسية كبيرتين، مذكرة بما أثاره ذلك من نقاشات داخلية واختلافات سياسية في تقدير وتقييم نتائج العمليات التفاوضية لتشكيل حكومتي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، مؤكدة على أن للحزب منهجية معتمدة سلفا لبناء تحالفاته السياسية وتشكيل الأغلبيات. و”هي المنهجية التي يجتهد الحزب من خلالها، ما أمكنه ذلك، في التوفيق بين مراميه الإصلاحية وموقعه النضالي، وبين قراءته لتعقيدات الواقع السياسي وتركيبة النتائج الانتخابية المتحصل عليها”.
وخلص الحوار الوطني إلى أن تدبير العمليات التفاوضية لبناء التحالفات وتشكيل الأغلبيات، في ظل الوعي بمقومات وسمات النظام الانتخابي ووضعية التعددية الحزبية الوطنية، معادلة معقدة تستلزم استحضار العديد من المعطيات واستقراء الكثير من المؤشرات الظاهرة والمستترة، و”استشراف مجريات الوقائع وتوجهات الفاعلين واستباقها بسياسات مبدئية ومرنة وعملية، تمكن من الحضور الفاعل في نطاقات التأثير المبادر لخدمة مسار الإصلاح والتنمية والعدالة”.
ورغم اعتبارها أن الحزب يحرص في تدبيره للتحالفات والأغلبيات على أن يبقى وفيا لنهجه السياسي وعنايته بإعطاء هذه العملية المعنى الديمقراطي من منطلق الوضوح والمصداقية، إلا أن الوثيقة التي حصلت “الصباح” على نسخة منها أقرت بأن واقع تدبير هذا الأمر يدفع الحزب في الكثيرمن الأحيان إلى صياغة توافقات تبدو للعديد من أبناء الحزب وعموم المواطنين توافقات صعبة، إذ في إطار من هذه المنهجية والتوجهات، دبر الحزب مجمل تجاربه ومحاولاته في تشكيل أغلبياته، بما فيها محاولة تشكيل الحزب لأغلبيته الحكومية مع الأمين العام السابق آخر 2011 ثم في آخر 2013 ، أو مع الأمين العام الحالي، بشكل جماعي ومؤسساتي، وإن بقيت المسؤولية المترتبة عن ذلك، في عمومها وشمولها، مسؤولية مشتركة، سلبا أو إيجابا.
وبعد ما وصف كل محاولات التقييم والنقد بأنها تبقى مجرد تقدير اجتهادي مبني على الحيثيات والملابسات التي عقدت لحظتها، أكد الحوار الداخلي أن العدالة والتنمية مطالب اليوم بطي تلك الصفحة، مع استخلاص العبر والنتائج الضرورية، وتجاوز تداعياتها.
وإذا تمكن الحزب أن يخرج من مراحل سابقة بسلام، بفضل ما يتمتع به من احترام للمؤسسات ولقواعد الديمقراطية الداخلية، والتزام بخلق الحوار والتشاور وحرص على وحدة صفه وتراصه التنظيمي واستحضار لأخلاق الأخوة والتطاوع، فإنه “مدعو اليوم إلى التوجه بكل خطى ثابتة ورصينة نحو المستقبل خدمة للمجتمع وسعيا لرقي الوطن وتقدمه”.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق