fbpx
الصباح الفني

حرية الإبداع بين الاستفزاز والتشنج

فيلم “براءة المسلمين” يرجع الحوار بين الغرب والمسلمين سنوات إلى الوراء

رغم أنها لم تكن المرة الأولى التي جسدت فيها شخصية النبي محمد في عمل سينمائي، فنها، تقريبا، المرة الوحيدة التي يصل فيها مستوى احتجاج المسلمين حد إزهاق الأرواح وإحراق منشآت الدول المتهمة بأنها وراء ظهور فيلم اعتبره المحتجون مسيئا لنبي الإسلام.
رد الفعل هذا لم يكن ليحدث لولا الظروف الحالية التي يتخبط فيها العالم العربي، والذي جعل من السهل على الجماهير التحرك وإبداء احتجاجها بالطريقة التي تراها مناسبة حتى لو تطلب الأمر الخروج عن اللياقة والإساءة إلى آخرين ليسوا بالضرورة مسؤولين عن ما وقع كما هو الشأن بالنسبة إلى ما وقع للسفير الأمريكي بليبيا في الوقت الذي كان فيه التحرك من قبل من طرف هيآت تخول لنفسها التحدث باسم المسلمين.
ما وقع يدفع إلى طرح السؤال مجددا حول حدود حرية الإبداع، وهل ينبغي لها أن تتقيد بضابط معين، حتى لا تصل الأمور إلى إفراز مظاهر بقدر ما تعبر عن استياء المسلمين من التعرض لشخص الرسول في عمل فني، بقدر ما تعبر أيضا عن تسلّي بعض الغربيين بالتفكه على المسلمين باستفزازهم بين الفينة والأخرى لعلمهم اليقين بطبيعة ردود أفعالهم التي تسيء في كثير من الأحيان إلى القضايا التي يتحركون من أجلها ويدافعون عنها.
في هذا الملف تحاول “الصباح” مقاربة موضوع حرية الإبداع المرتهنة بين “العنصرية الغربية” و”التطرف الإسلامي”، وكيف أن هذا التأرجح بين الطرفين يؤدي في كثير من الأحيان إلى اصطدامات ترجع ما أطلق عليه بالحوار بين الحضارات وإشاعة قيم التسامح بينها سنوات ضوئية إلى الوراء.
ويأتي هذا التناول من خلال تسليط الضوء على حقيقة فيلم “براءة المسلمين” الذي يعتبر سبب المشاكل التي تفجرت أخيرا في العديد من الدول الإسلامية، كما تتم العودة إلى تاريخ الأعمال الفنية، السينمائية منها على وجه الخصوص، التي تناولت سير الأنبياء، ولتعميق النقاش أكثر يحاول الباحث أحمد عصيد في حواره مع “الصباح” تناول هذا الموضوع من زاوية فكرية تكشف أصل الصراع بين الإبداع الباحث عن الحرية والانطلاق وبين الدين الراغب في رسم الحدود حتى لا يصاب برذاذها.

ع . م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى