مجتمع

السيجـارة الإلكترونيـة … السـلاح الفتـاك

تحولت إلى موضة وأقبل عليها المراهقون وتقارير طبية تؤكد ارتفاع الوفيات بسببها

رغم دخولها السوق المغربية لأزيد من خمس سنوات، لم تشهد السيجارة الإلكترونية إقبالا كبيرا من قبل المدخنين المغاربة، كما هو الأمر بالنسبة إلى “الشيشة”، إلا أنه في الأشهر الأخيرة، تزايد حجم الطلب عليها، وعوضت بشكل ملحوظ السجائر العادية، خاصة بعدما توالت الزيادات في أسعارها. وليس أمرا صعبا ملاحظة هذا الإقبال “الغريب” على السجائر الإلكترونية في الشارع المغربي، إذ يكفي المرور بجانب المقاهي أو الجلوس في إحداها، لترى أدخنة كثيفة تنفث من أفواه المدخنين، في مشهد يشبه مقاهي الشيشة، إلى درجة تخال فيها أن شركات السجائر التقليدية، توقفت عن إنتاج التبغ، وعوضت منتوجها بالسيجارة الإلكترونية.
إذا كانت السجائر الإلكترونية قد غزت المقاهي والأماكن العامة، فإن محلات البيع بدورها غزت الشوارع الكبرى، والتجمعات التجارية، وهو ما عاينته “الصباح” بعد جولة ببعض شوارع البيضاء، إذ فتح محلان بابيهما في وجه الزبناء، بشارع المسيرة بالمعاريف. وأما بوسط المدينة فقد فتحت مجموعة من المحلات لبيع هذه المنتوجات، كما أن بعض المحلات التقليدية المتخصصة في بيع لوازم التدخين، وقناني الشيشة، أضافت إلى واجهاتها ورفوفها أنواعا من السجائر الإلكترونية، بعدما زاد الإقبال عليها. ولم تقتصر تجارة هذا النوع من السجائر على المحلات، بل غزت أيضا مواقع التواصل الاجتماعي، والمتاجر الإلكترونية، خاصة بعد ظهور مواقع تجمع المتعاطين لها، كأنها صفحات ومجموعات محبي فرق كرة القدم والفنانين، يتبادلون فيها المعلومات ويشاركون فيها آخر ما تجود به السوق في هذا النوع من السجائر.
بالإضافة إلى أنها أصبحت موضة، من خلال “البريستيج” الذي يشعر به المدخن، وهو ينفث دخانا كثيفا من فمه، ويستمتع بمشهد ثلاشيه في الهواء، وتشكيل سحابة في محيط جلوسه، فإن سعر السجائر الإلكترونية مغر بدوره، فإذا كان المدخن يقتني علبة سجائر بأزيد من 30 درهما في اليوم، فإن النوع الإلكتروني لا يكلف هذا الثمن المرتفع نسبيا.
وتتراوح أسعار السجائر الإلكترونية التي يستعملها جزء كبير من المدخنين، ما بين 200 درهم و900، رغم أن النوع الذي يبدأ من 250 درهما وينتهي عند هامش 600 درهم، يعرف لدى المدخنين أنه من النوع الرديء، لكن كلما تجاوز السعر 700 درهم فإن الحديث يكون حول نوع متوسط الجودة إلى جيد. ولا يكفي أن يقتني المدخن السيجارة لوحدها، بل يحتاج إلى سائل، باعتبار أن السيجارة مجرد حامل أو الوسيلة المستعملة للتدخين، إلا أن المادة المدخنة هي ما يطلق عليه في عالم مدخني هذا النوع، “الليكيد”، وهو سائل يقتنى بشكل منفرد في محلات معروفة، ويوجد بنكهات مختلفة، كما يختلف كذلك في الجودة، حسب السعر، إذ يبدأ بدوره من 50 درهما ويصل إلى 350 وأكثر، حسب رغبة المدخن. ولعل ما يجعل من النوع الإلكتروني أقل كلفة، أن المدخن لا يغير السيجارة، إذ يكتفي باقتنائها مرة واحدة، وبعد ذلك يجدد السائل مرتين كل شهر أو أكثر، ما يخفف الكلفة، مقارنة بالسجائر العادية.

متاعب صحية

لم تنخرط وزارة الصحة بالمغرب إلى حدود الساعة في الحرب على السيجارة الالكترونية، التي تدور رحاها اليوم في البلدان الغربية، وخاصة بأمريكا، بعدما كشفت تقارير صحية، تسببها في مرض رئوي يؤدي إلى وفاة مبكرة، وهو ما تأكد في الأسابيع الماضية، بعد تسجيل وفيات، مرتبطة بتدخين هذا النوع من السجائر.
وذكرت تقارير صحية في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أن البلاد سجلت تاسع حالة وفاة بسبب مرض رئوي ناجم عن تدخين السيجارة الإلكترونية. وفي وقت سابق من شتنبر الماضي، توفيت امرأة تجاوزت سن الخمسين، إثر إصابتها بمتاعب صحية عقب تدخين السيجارة الإلكترونية. وتشير البيانات الصحية في الولايات المتحدة، إلى أن عدد من دخلوا المستشفى بسبب السيجارة الإلكترونية، وصل إلى 530 شخصا، في 38 ولاية، بحلول الأسبوع الماضي.
وارتفعت مبيعات السجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة، بنسبة 800 بالمائة، بين عامي 2017 و2018، إذ يرتفع الإقبال عليها بين المراهقين والشباب والمدخنين، الذين يبحثون عن بديل للسجائر العادية. ودعت الجمعية الطبية الأميركية، إلى التوقف عن تدخين أي نوع من أنواع السجائر الإلكترونية، إلى أن تتوافر للعلماء معلومات أفضل عن سبب إصابة مئات الأشخاص بأمراض رئوية ووفاة عدد منهم.
وبحسب ما نقلته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن التحقيق الصحي، الذي أجرته السلطات رصد مادة مضرة في السجائر الإلكترونية التي قام الأشخاص المرضى بتدخينها، وهذه المادة الكيميائية، التي سببت الاضطراب الصحي، هي عبارة عن زيت مستخلص من فيتامين E، وفق ما كشفته إدارة الدواء والغذاء الأمريكية.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق