الرياضة

المغرب وبطولات العالم … تاريخ خادع

إحصائيات الاتحاد الدولي أكدت أن القوى المغربية لم تكن يوما قوة كبيرة

كشفت إحصائيات الاتحاد الدولي لألعاب القوى في الدورات الـ 16 من بطولة العالم لألعاب القوى، أن المغرب لم يكن قوة في فترة من فترات هذه التظاهرة العالمية، رغم حضوره المتميز في بعض الدورات.
وانطلقت أول دورة لبطولة العالم في ألعاب القوى بهيلسينكي بفنلندا في 1983، أحرز فيها المغرب ميدالية نحاسية واحدة، بفضل البطل العالمي والأولمبي سعيد عويطة، في سباق 1500 متر، قبل أن يتسيد المسافات نصف الطويلة، بعد ذلك.
ووضعت الإحصائيات ألعاب القوى الوطنية في مكانها الصحيح، سواء على مستوى النقط أو الميداليات، إذ أظهرت بشكل كبير أن المغرب يوجد في رتبة متواضعة على المستوى العالمي، ولا يمكن مقارنته مع المدرسة الأمريكية والإثيوبية والكينية على الخصوص.
ولم تكن حصيلة العدائين المغاربة مستقرة في جميع الدورات، إذ مرت دورات عديدة، خرجت منها ألعاب القوى الوطنية خاوية الوفاض، كما لم تتذوق في أخرى طعم الذهب، بل إن هناك منافسات كثيرة لم تشارك فيها بعدائين، ولم تقدم فيها متنافسا واحدا، رغم مرور 36 سنة على أول دورة.

حصيلة النقط

وضعت إحصائيات الاتحاد الدولي لألعاب القوى المغرب في الرتبة 21 عالميا برصيد 328 نقطة، في الوقت الذي تصدرت الولايات المتحدة الترتيب برصيد 3600 نقطة، أي ما يضاعف الرصيد المغربي بعشر مرات، الشيء الذي يؤكد أن ألعاب القوى الوطنية، مازالت لم ترق إلى مستوى كبير جدا.
وبالنسبة إلى الترتيب حسب الذكور، فإن ألعاب القوى الوطنية حصدت 255 نقطة، أي ما يعادل 75 في المائة من عدد النقط الإجمالي، ويبين أن الذكور كانوا أكثر حضورا من الإناث في جميع دورات بطولات العالم السابقة، علما أن احتساب النقط، لا يشمل المتوجين بالرتب الثلاث الأولى، ولا يقتصر فقط على الظفر بالميداليات، وإنما يضم أيضا جميع العدائين الذين حلوا ضمن الثمانية الأوائل على المستوى العالمي في كل سباق ومسابقة.
وحصلت الإناث على 73 نقطة فقط، ما وضعهن في الرتبة 32 عالميا، رغم الحضور القوي لنزهة بيدوان التي تمكنت من الظفر بالعديد من الميداليات، ضمنها ذهبيتان، علما أنهن يقتسمن الرتبة مع المنتخب الجنوب الإفريقي.
وببلوغ رباب عرافي نهائي 800 متر ذكور، فإن المغرب سيرفع رصيده من النقط، بحكم أنها دونت اسمها ضمن أفضل العداءات الثمان في هذه المسافة، بعد أن سبق لها منح المغرب خمس نقط في دورة بيكين في 2015، بعد أن حلت في الرتبة الرابعة، كما أنها مرشحة لإحراز ميدالية الدورة ذاتها، بسبب توقيف البيلاروسية مرينا أرزمروفا، بعد اتهامها بتعاطي المنشطات، ومن المرجح أن تسحب منها الميدالية الذهبية التي توجت بها في سباق 800 متر.
وحصل المغرب على خمس نقط باحتلاله الرتبة الرابعة في 11 دورة، أبرزها كانت في دورة 1993بشتوتغارت بألمانيا، وعلى الرتبة الخامسة التي منحته أربع نقط في ست مرات، وعلى الرتبة السادسة في سبع دورات، وعلى الرتبة السابعة في ثمان، وعلى الرتبة الثامنة التي منحته نقطة واحدة في ست دورات.

حضور ضعيف

أظهرت إحصائيات الاتحاد الدولي لألعاب القوى واقعا مخالفا لما يتم الترويج له منذ سنوات، بشأن رياضة أم الألعاب بالمغرب التي عاشت فترة ذهبية، إذ أثبتت أنها لم تكن حاضرة في بطولات العالم، إلا في ثلث المنافسات المبرمجة، في الوقت الذي غابت فيه عن ثلثي المنافسات، خاصة المسابقات التقنية، التي لم تسجل حضورها منذ أول دورة، باستثناء الوثب الطولي، الذي كان حضوره فيها محتشما.
وكشفت الإحصائيات المذكورة أن من بين 48 مسابقة مبرمجة في بطولات العالم، منها 24 في الذكور ومثلها في الإناث، سجلت ألعاب القوى الوطنية حضورها في المسافات نصف الطويلة والطويلة، أي أنها ظلت وفية لغيابها في الكثير من المنافسات منذ 1983، علما أن الاتحاد الدولي أضاف في دورة الدوحة مسابقة 100 متر أربع مرات مختلط، وستتأهل المنتخبات التي تخوض النهائي مباشرة إلى دورة الألعاب الأولمبية المقبلة بطوكيو في 2020.
ويرجع هذا الغياب إلى عدم اهتمام المشرفين على ألعاب القوى بثلثي المنافسات، في الوقت الذي كان التركيز فقط على مسافات 1500 متر و5 آلاف و10 آلاف و800 متر والماراثون و400 متر حواجز وثلاثة آلاف متر موانع، إذ أظهرت الإحصائيات أن هذه المسافات بدورها، لم يكن فيها المغرب قوة عالمية، بل كانت هناك نتائج فردية لعدائين، وشكلت بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة.
وتبين من خلال الإحصائيات أن المغرب ذهب ضحية الترويج لمغالطات عديدة، إذ أن الإحصائيات في 1500 متر، تؤكد أن المغرب لم يسبق له أن فاز قبل وبعد الكروج بأي ميدالية ذهبية في هذه المسافة، وبالنسبة إلى الإناث لم يسبق للمغرب أن توج بميدالية واحدة، والشيء نفسه بالنسبة إلى 800 متر، ذلك أنه في الوقت الذي سبق للمغرب أن توج على مستوى الإناث، لم يسجل الذكور حضورهم في منصة التتويج إطلاق، منذ إحداث بطولة العالم.

مشكل الخلف

شكل موضوع الخلف محط نقاش كبير داخل ألعاب القوى الوطنية، خاصة بعد أن غابت عن التتويج في دورة شتوتغارت 1993 وبرلين 2009 ودايغو 2011 وموسكو 2013، كما أنها لم تتوج بالذهب في تسع دورات، ويتعلق الأمر بالدورة الأولى في هيلسينكي 1983 وطوكيو 1991 وشتوتغارت 1993 وكوتبورغ في الدانمارك في 1995 وأوساكا في 2007 وبرلين في 2009 ودايغو في 2011 وموسكو في 2013 ويكين في 2015 وبرلين في 2017.
ويعد مشكل الخلف من أقدم المشاكل التي عانتها ألعاب القوى الوطنية، إذ أن غياب المغرب عن منصات التتويج في الدورات الأخيرة من بطولة العالم، مرده إلى عدم تكوين أبطال واعدين، بإمكانهم حمل المشعل بعد انتهاء مسار الكروج وبيدوان وغيرهما من العدائين الذين توجوا بميداليات كثيرة.
وبعيدا عن مشاكل المنشطات وتزوير الأعمار، فإن المغرب لم ينجح في تكوين الخلف منذ العشرية الأولى من القرن الجاري، بعد تنظيم بطولة العالم للفتيان بمراكش في 2005، والذي كان منتظرا منها أن تفرخ العديد من الأبطال، كان بإمكانهم رفع راية المغرب في الدورات الأخيرة من بطولة العالم، رغم أن ألعاب القوى الوطنية شاركت ب54 عداء في جميع التخصصات.
ويتبين من خلال هذا المعطى أن مشكل الخلف ورثته الجامعة الحالية منذ فترة الجيل الذهبي، ولم يكن وليد اليوم، علما أنها اشتغلت طيلة 13 سنة الماضية، من أجل تكوين جيل من العدائين، الذين بإمكانهم تحقيق نتائج جيدة، مع المراقبة الصارمة.
ولم تمتلك الإدارة التقنية الوطنية منذ القديم إستراتيجية مبنية على أسس علمية لتفريخ الأبطال، كما هو واضح من خلال النتائج المسجلة في بطولات العالم منذ إحداثها.
والملاحظة الأساسية أن العدائين الجدد، تم تكوينهم بالمراكز الجهوية للجامعة، ويخضعون للمراقبة المستمرة عن المنشطات، ويشكلون نتاج مدرسة التكوين، ولا يتعدى معدل أعمارهم 23 سنة، وإن كانوا ليسوا أبطالا من الصنف الأول، إلا أنهم يعدون رياضيين من المستوى العالي، استطاعوا بمجهوداتهم الفردية ومجهودات الجامعة الحالية، تسجيل حضورهم في هذه التظاهرة العالمية.
وتملك الجامعة الحالية العديد من المواهب في فئتي الشباب والفتيان، بإمكانهم الحضور في الدورات المقبلة لبطولة العالم، إذ أنها تتوفر على حوالي 90 عداء يملكون الحد الأدنى للمشاركة في التظاهرات الدولية، أغلبهم من فئتي الشباب والفتيان.
ومن المقرر أن تعرف الإدارة التقنية الوطنية تعديلات جديدة، استعدادا للألعاب الأولمبية بطوكيو في 2020 وباريس في 2024، وخلال بطولتي العالم بأوجين 2021، وبودابيست في هنغاريا 2023.

حصيلة الميداليات

تمكنت ألعاب القوى الوطنية من حصد 29 ميدالية في تاريخ مشاركتها في بطولة العالم، ضمنها 10 ذهبيات، و12 فضية وسبع نحاسيات، ما يثبت أن حصيلة المغرب من الميداليات لم تكن بالصورة التي يتخيلها متتبعو ألعاب القوى.
وتمكن هشام الكروج، البطل العالمي والأولمبي، من إحراز أربع ذهبيات لوحده، أي حوالي 50 في المائة من مجموع الميداليات، التي أحرزها العداؤون المغاربة في تاريخ المشاركة في بطولة العالم، كما توج سعيد عويطة بذهبية واحدة في دورة روما بإيطاليا في 1987، وكانت في سباق 5 آلاف متر، وهي أول ميدالية ذهبية يحصل عليها المغرب في تاريخ مشاركاته في بطولة العالم، وحذا صلاح حيسو حذوه في دورة اشبيلية في 1999، عندما نال بدوره الذهبية.
وتأتي نزهة بيدوان، البطلة العالمية والأولمبية، في الرتبة الثانية من حيث الميداليات الذهبية بعد الكروج، بعد أن حصلت على ذهبيتين، الأولى في أثينا 1997، والثانية في دورة ادمنتون في 2001، مناصفة مع جواد غريب، البطل العالمي في الماراثون، إذ أحرزها في دورتي 2003 بالعاصمة الفرنسية باريس، و2005 بهلسينكي، وكانت آخر ذهبية تحصدها القوى الوطنية في بطولة العالم.
وأحرز المغرب أكبر عدد من الميداليات في دورة اشبيلية بإسبانيا في 1999، عندما تمكن من الحصول على خمس ميداليات، ذهبيتان وفضيتان ونحاسية.

إنجاز: صلاح الدين محسن (موفد الصباح إلى الدوحة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق