fbpx
افتتاحية

الضامن بشكارتو

ما يمكن استخلاصه من كلام سعد الدين العثماني، أثناء حضوره أشغال الملتقى الجهوي النسائي، المنظم من قبل الكتابة الجهوية لحزبه، نهاية الأسبوع الماضي، بالبيضاء، أن أصعب ما في التعديل الوزاري، سيواجه رئيس الحكومة، فور عودته من نيويورك، بعد تمثيل المغرب في الاجتماع السنوي العالي المستوى بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولن يجادل أحد في أن المرحلة الأولى، التي استغرقت زهاء شهرين، لم تحرز تقدما في المشاورات مع أحزاب التحالف الحكومي، على اعتبار أن الالتزام بتقليص عدد الحقائب ليس إلا تحصيل حاصل، إذا كنا نريد تغليب كفة الحكامة الحكومية وتجاوز الثغرات التدبيرية، التي رصدها خطاب العرش.
ورغم أن انتزاع موافقة الأحزاب على تقليص عدد الحقائب في 55 يوما يعد إنجازا يستحق التنويه، فإن مرحلة التداول في ترشيحات وبروفيلات الوزراء الجدد، التي ينتظر أن تأخذ من الوقت أكثر من سابقتها، يمكن أن تنسف “مكتسب” التقليص، لأن الأحزاب الحليفة لن تتساهل في الدفاع عن حصصها من الحقائب، خاصة أن تسريبات كواليس القيادات الحكومية تكشف وجود حسابات حزبية في بورصة الوزارات، فقد اشترط بعض الحلفاء حصولهم على وزارة ذات أهمية للتنازل عن حقيبتين أو أكثر على غرار كاتب دولة.
بهذا المنطق، لن ينجح العثماني في تخسيس وزن الحكومة إلا بنقصان طفيف في عدد الحقائب، بالنظر إلى أن حذف كل كتابات الدولة والوزارات المنتدبة خيار مستحيل، بالنسبة إلى بعض القطاعات الحساسة، إذ يفترض أن يسفر التعديل عن تحويل بعضها إلى وزارات كاملة الاستقلالية، لتجنب أعطاب تداخل الاختصاصات، الذي تكرس في النسخة الأولى من الحكومة الثانية لـ “بيجيدي” بكثرة الوزراء الأشباح.
لكن التعديل المطلوب يجب أن يكون أكبر من حذف كتابات الدولة والوزارات المنتدبة، لأنها لا تدخل ضمن دائرة القطاعات الاجتماعية المعنية بعملية التجديد، إعمالا للوصفة الملكية الرامية إلى الحد من استمرار معاناة مغاربة مع الفقر والحرمان المادي، التي تعهد الملك بواسطتها بمعالجة المعيقات وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التنموية والاجتماعية، وإعطاء أهمية خاصة لبرامج التنمية البشرية، والنهوض بالسياسات الاجتماعية، من أجل التجاوب مع الانشغالات الملحة لعموم المغاربة.
ولن يفلح العثماني في مسعاه إلا إذا أدخل حقائب حزبه إلى معترك إعادة الانتشار، وعدم الاقتصار على مقترح تقديم كل حزب على حدة لترشيحات فردية، لأن الحلفاء سيعتبرون ذلك محاولة من العدالة والتنمية فرض الأمر الواقع، وتهربا من خيار فتح نقاش متوازن بين مكونات الأغلبية.
سيتطلب الأمر تغيير الخطة في الجولة الثانية، باستعمال آلية المشاورات المتعددة الأطراف، مع ما تحمله من خطر إشعال فتيل المزايدة وإحياء جروح خصومات لم تندمل بعد، وإعطاء المثل للحلفاء في التضحية ببعض الغنائم الحكومية، من حزبه أولا، امتثالا للحكمة المغربية “الضامن بشكارتو”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى