fbpx
افتتاحية

الإنذار الأخير

كل المؤشرات تدل على أن أحسن توصيف للمشهد السياسي الراهن هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، إذ بعد تحذير شفوي، منح العثماني مهلة ثمانية أيام للحسم في تعديل حكومي طالب به جلالة الملك قبل أكثر من أربعين يوما، لم يجد الديوان الملكي بدا من الإعلان عن تلقي رئيس الحكومة إنذارا جديدا، قد يكون الأخير، الذي تتبعه البطاقة الحمراء.
لم تأت الإعفاءات السابقة إلا بعد التزام الملك بمسطرة الاستفسار في المجلس الوزاري لكل الوزراء المقصرين في تحمل مسؤولياتهم، لكن دائرة الاستفسار شملت هذه المرة رئيس الحكومة، كما كشف عن ذلك بلاغ للديوان الملكي بأن محمد السادس استقبل العثماني بالقصر الملكي، واستفسره عن تقدم تفعيل التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش.
وفي الوقت الذي اعتقد الجميع أن هناك تقدما في إجراءات التعديل، كشف البلاغ عن شبح “بلوكاج” يعيد إلى الأذهان ما تسببت فيه الشروط المسبقة للحزب الحاكم عندما حكم على المغاربة بستة أشهر موقوفة “التنفيذ الحكومي”، انتهت بإعفاء بنكيران.
وكشف البلاغ بأن رئيس الحكومة لم يحرز أي تقدم في مسألة التعديل الحكومي، والتغيير المطلوب بالمناصب العليا، موضحا أن الاستفسار الملكي يتعلق بالتوجيهات المتضمنة في خطاب العرش “برفع رئيس الحكومة للنظر السامي للملك، اقتراحات بخصوص تجديد وإغناء مناصب المسؤولية، سواء على مستوى الحكومة أو الإدارة”.
لم يدع رئيس الحكومة أحزاب الأغلبية إلى التشاور بخصوص الاستفسار الملكي بل هرول إلى إخوانه في الأمانة العامة لـ “بيجيدي”، ما كشف أن شبح “بلوكاج” جديد يختبئ، كما كان الحال في المرات السابقة، داخل المقر العام لحزب “المصباح”، الذي لا يريد أن يمتثل لنداء تغيير الوجوه بذريعة الالتزام بمسطرة الترشيحات والتعيينات التي تتحكم فيها الولاءات والصقور.
تعدد صيحات أحزاب الأغلبية ما فتئت تنبه، منذ أكثر من شهر، بأن مشاورات رئيس الحكومة حول التعديل تراوح مكانها، بل منها ما نفى وجود أي اتصال مباشر مع العثماني بهذا الخصوص، لكن الناطق الرسمي باسم الحكومة، يصر أن “كلشي ماشي مزيان”، وهي جملة حمالة أوجه، وكذلك الحال عندما ينفي أن هناك “بلوكاج” في المشاورات بين العثماني وممثلي الأغلبية الحكومية، دون أن يخبر أحدا عن مخرجات الحوار الداخلي في حزبه.
لم يأخذ رئيس الحكومة تلك الإشارات التي ما فتئت تذكره بمضامين خطاب العرش، مأخذ الجد، منذ غشت الماضي، خاصة في ما يتعلق باستعجال حكومة جديدة ملائمة لخصوصية المرحلة، وتحذره من مغبة التأخر والارتباك اللذين ظهرت بوادرهما، بعد مرور أكثر من أربعين يوما على النداء الملكي.
أدرك العثماني متأخرا أن خطاب العرش كان بمثابة تكليف رسمي، وأن الملك طلب بأن ترفع لجلالته مقترحات توفر أسباب النجاح للمرحلة الجديدة، بعقليات جديدة قادرة على الارتقاء بمستوى العمل وتحقيق التحول الجوهري المنشود، وليس الانصراف إلى المصايف والسفريات وحفلات زفاف الأبناء.
المرحلة حرجة والوضع لم يعد يحتمل الانتظار، وأمر لا يطاق أن يبقى الوطن رهينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى