fbpx
افتتاحية

إذا الشعب أراد..

قرر الشعب التونسي واختار وصوت…وسيواصل.
تتألم الشعوب وتتعذب وتتعثر، لكنها تقف مجددا.. وتواصل.
إنه الامتحان الديمقراطي الأصعب الذي فشلت أغلب الدول العربية في اجتيازه بعد ستة عقود من الاستقلال السياسي.
تونس/ الثورة، ترفع التحدي وتقدم الدرس، وتؤكد أن الديمقراطية خيار شعب وإرادة مجتمع، تتحقق متى توفرت الشروط الموضوعية والذاتية، ومتى تلاشت قيود الوصاية والحجر التي ظلت الأنظمة تفرضها على شعوبها، تحت أسماء فضفاضة، مثل “المؤامرة الخارجية” والهامش الديمقراطي، والانتقال الديمقراطي، والطفرة الديمقراطية، ومرحلة ما قبل الديمقراطية!!!
فمنذ اندلاع ثورة الياسمين، قبل ثماني سنوات، ظلت تونس مقتنعة ألا حل للبلاد غير إرساء دعائم ديمقراطية ناصعة بلا “روتوشات” أو “ماكياج”، أو “تدليس”.
ديمقراطية كاملة غير منقوصة (في شقها الانتخابي على الأقل)، بدأت، منذ أشهر، بوضع لوائح قانونية شفافة لتنظيم الانتخابات وآليات نزيهة للإشراف والمراقبة، وهيأة عليا للانتخابات، واستمرت بالاتفاق على مسطرة صارمة لاختيار المترشحين النهائيين، وإبعاد الذين لم تتوفر فيهم الشروط، مع تمتيعهم بحق اللجوء إلى القضاء الدستوري، قبل أن تأتي المرحلة الأهم، وهي وقوف 26 مترشحا للانتخابات الرئاسية في صف واحد، مثل تلاميذ يجيبون عن أسئلة “الشعب” في مناظرة إعلامية على الهواء الطلق، خلفت ردود أفعال قوية في العالم. فلم يحدث أن قدمت دولة عربية هذا الدرس البليغ في الديمقراطية الذي لا يمكن مشاهدته إلا في دولة عريقة بأمريكا الشمالية وأوربا، حين وقف المترشحون لعرض برامجهم وتصوراتهم لتدبير الدولة وإيجاد حلول ومقاربات للقضايا والملفات الداخلية والخارجية، فكان للناخب التونسي الحكم الأخير، الاثنين الماضي، في عملية تصويت جرت تحت عيون المراقبين المحليين والدوليين، ولم يسجلوا أي خرق، إلى حد الآن.
لم تستسلم تونس، خلال السنوات الماضية، رغم المؤامرات والضغائن ومحاولة سرقة “فواكه” الثورة من قبل الأحزاب المحافظة التي تريد إرجاع عقارب الساعة إلى العهود السلفية الغابرة، فجاء الجواب، الاثنين الماضي، قاطعا: لا مصالحة مع الخونة والرجعيين وبائعي الأحلام وناهبي الأموال والمتاجرين في الدين.. ولا لعودة الحزب الوحيد.
فبغض النظر عن النتائج المعلنة، و”سيرتي” المرشحين اللذين سيمران للدور الثاني، وارتباطاتهما وخلفياتهما والجهات التي قد تقف وراءهما، فإن الأهم قد تحقق بوضع نهاية لأوهام أحزاب وشخصيات من اليمين، أو اليسار أو اليمين المحافظ، أو التيار الإسلامي، ظلت تعتقد أنها “أساسية” ولا يمكن الاستغناء عنها في بناء تونس.
فليست هناك سياسة، أو أحزاب أو توجهات دائمة. هناك فقط ديمقراطية دائمة.
وهو الدرس الذي قدمه بلد عربي صغير لا يتجاوز عدد سكانه 11 مليون نسمة.
وعن جدارة واستحقاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى