fbpx
افتتاحية

المتاهة

ماذا نريد اليوم؟
دولة ومجتمع يحتكمان لقوانين مصادق عليها في المؤسسات التشريعية المعنية ويخضعان لها، أم شيئا آخر؟
السؤال مهم، أو ينبغي أن يكون مهما لوضع حد لهذه الضجة المفتعلة حول موضوع الإجهاض، ظاهرها الدفاع عن “مواطنة معتقلة”، وباطنها حرب ضروس لتصفية حسابات سياسية وإيديولوجية وعقدية معلقة بين أكثر من “معسكر” و”جهة” و”طرف” و”مرجعية” حول الحريات الفردية.
فالأسباب أضحت مفهومة، لا يرغب أحد من هذه “الأطراف” مجتمعة في التوجه إلى ملعب القانون والاحتكام إلى قواعده، لأن الأمر مكلف بالنسبة إليها على مستوى “التموقع” و”الموقف”، لذلك تهرب إلى حقل السياسة والمظلومية، والتأويلات المغرضة للنصوص والقرارات والإجراءات الصادرة عن مؤسسات أمنية وقضائية وظيفتها الأساسية تفعيل قوانين مصادق عليها من قبل هؤلاء السياسيين أنفسهم.
فماذا لدينا اليوم في موضوع الإجهاض على المستوى التشريعي؟
هناك، من جهة، فصل في القانون الجنائي تحت رقم 449 ساري المفعول، بأحكامه وعقوباته.
ومن جهة أخرى، اجتهاد قانوني جديد صودق عليه في المجلس الحكومي، وأحالته الحكومة على البرلمان في يونيو 2016، ويقترح الإضافات التالية “إتاحة الحق في الإجهاض للمرأة في حالات الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، والحالات التي تكون فيها الحامل مصابة بمرض من الأمراض المعتبرة في حكم الخلل العقلي، وحالات ثبوت إصابة الجنين بأمراض جينية حادة أو تشوهات خلقية خطيرة غير قابلة للعلاج وقت التشخيص، وعندما يشكل الحمل خطرا على حياة الأم، أو على صحتها”.
فعلى المستوى العملي، مازال المغرب يشتغل في إطار الفصل 449 من القانون الجنائي وعلى أساسه تجري جميع الوقائع والاعتقالات والمتابعات والأحكام، وسيظل كذلك إلى أن يثبت العكس، في إطار النقاشات والتعديلات التي ستنطلق قريبا، في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب حول مشروع القانون رقم 10.16، القاضي بتغيير وتتميم القانون الجنائي، الذي يتضمن مقترح الحكومة بخصوص تقنين عملية الإجهاض.
فقليل من انتبه إلى أن هذا التطور من الفصل 449 إلى مقترحات الحكومة (جاءت بناء على خلاصة لجنة شكلها الملك في مارس 2015)، هو حاجة فرضها تطور المجتمع ومطالبه الجديدة، بدل أن يكون رغبة خالصة في تغيير القانون وتكييفه مع نصوص وعهود دولية.
فهذه الحاجة في التطور والمواكبة والتحيين الإيجابي للنصوص القانونية في إطار التوافقات المجتمعية واحترام حريات المغاربة وحقوقهم، هو ما ينبغي أن يحرص عليه الجميع لبناء أسس نقاش حضاري ومنتج، بعيدا عن التخوين والسب والشتم والقذف والاتهامات المجانية، التي تقدم صورة سيئة عن الفاعل السياسي والإعلامي والحزبي، وتؤثر على مسار التشريع.
إن ما يجري اليوم لن يخدم أي قضية، مهما كانت مشروعة، وأولها قضية الصحافية هاجر الريسوني التي تدفع ضريبة تجاذب عقيم لا ناقة لها فيه ولا جمل، ولا هم يحزنون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق