fbpx
افتتاحية

وزراء ولكن!

توالت التعديلات الوزارية الاضطرارية، منذ أن بدأ العمل بمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، لكنها لم تكن كافية لاجتثاث جذور التقصير وطرد أشباح لوبيات الفساد من كواليس القطاعات الحكومية، إلى أن تطلب الأمر إعادة انتشار تمتد ارتداداتها إلى المناصب البعيدة عن الأضواء، والقريبة من ريع الميزانيات والصفقات والمشاريع المجهضة.
لم يكتف خطاب العرش الأخير بالحث على تغيير الوجوه في الحكومة، بل على ترتيب كل أوراق الفريق الحكومي الحالي، بمعنى أن التغيير يجب أن يمتد إلى كبار المسؤولين المركزيين والجهويين، إلى جانب القطاعات الحكومية المطلوب تغيير وزرائها أو المعنية بالحذف نهائيا من الهيكلة الحكومية، تلبية لمطلب تقليص عدد الحقائب.
سيكون التعديل الحكومي بدون فعالية إذا تم حصر المحاسبة في الإخفاقات داخل دائرة الوزراء، وهو ما حذر منه الملك بصريح العبارة، عندما طالب بتقديم مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية الحكومية والإدارية، من شأنها توفير أسباب النجاح لمرحلة جديدة، بعقليات جديدة قادرة على الارتقاء بمستوى العمل وتحقيق التحول الجوهري المطلوب.
لا يتحمل الوزراء وزر كل الملفات والفضائح والاختلالات، خصوصا تلك التي يكون مصدرها منتصف سلم المسؤوليات، مثل مديري مؤسسات عمومية أو شركات تابعة للدولة أو مسؤولين مركزيين، قد يحتمون بمظلة السلطة الحكومية والسلالم الإدارية.
إذا كان عدد الوزراء المغادرين لن يتجاوز ستة وزراء، فإن مكامن الخلل في قطاعات تسائل عشرات الأطر السامية التي تجب في حقها عقوبات لا تقل عن التجريد من المهام، بناء على التقارير الصادرة ضدها، من قبل المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية والمفتشية العامة لوزارة المالية.
لقد أصبح الوزراء أكثر المسؤولين خضوعا للمراقبة، بحكم المسؤولية السياسية التي تحملهم وزر كل ما يقع داخل قطاعاتهم، فهناك مديريات في مؤسسات عمومية لم يتغير الماسكون بزمامها منذ سنين عديدة، إلى درجة أن بعضها صار أشبه بإقطاعيات قادرة على الصمود في وجه كل محاولات التغيير.
لقد نبه الملك إلى أن التعديل الوزاري لن يكون كافيا من أجل إحداث تغيير شامل، يبدأ بإعداد جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، تقوم على التكامل والانسجام، ومن شأنها أن تشكل عمادا للنموذج التنموي، في صيغة جديدة تحقق إقلاعا اقتصاديا شاملا، يخرج البلاد من دائرة الشك والارتياب التي تطغى على المشهد سياسيا واقتصاديا.
كما لم يعد خافيا بأن أكثر الملفات إحداثا للزلازل الوزارية كان سببها في المحيط وليس في المركز، كما هو الحال بالنسبة إلى مديرية في مكتب وطني تسود فيها حالة غضب بين أطرها الرافضة لسياسة الاستبعاد الممنهج لجميع الكفاءات من قبل المسؤول الأول، ما يؤشر على وجود نية مبيتة في الهيمنة على القطاع، تستمد جذورها منذ حكومة اليوسفي، إذ لم يفوت صاحب السلطة عليها فرصة لتسلق المراتب وتجنب المحاسبة بجميع الطرق الممكنة.
لا يمكن معالجة اختلالات قطاع حكومي بتغيير وزيره، فقد لا تكون فكرة استبدال سائق الحافلة المعطلة دائما سديدة، لأن الأعطاب قد تقتضي استعمال قطع غيار جديدة، أو صيانة الهيكل الذي تسلل إليه الصدأ وتآكلت أطرافه مع توالي سنوات الخدمة، ما يصبح معه تغيير الحافلة برمتها أمرا مفروضا أحيانا.
…”واعرة غير البدية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق