ملف عـــــــدالة

الشهادات الطبية رفض مبطن لقرارات التنقيل

تشكل طوق نجاة بالنسبة إلى بعضهم وتستمر سنوات إذا لم تتدخل الإدارة

تخرج المديرية العامة للأمن الوطني بين الفينة والأخرى بقرار تنقيل في حق عدد من رجالاتها باختلاف رتبهم، تنقيلات ينظر إليها في الغالب على أنها تحمل في طياتها طابعا تأديبيا خاصة عندما يلحقون بمدن الجنوب أو ما عرف بالمناطق التأديبية في لغة رجال الأمن.
التنقيلات الأمنية التي تجرى بين الفينة والأخرى يراها المراقبون أنها صحية وترمي إلى تغيير خاصة في مراكز المسؤولية لمحاربة كل ما من شأنه أن يساهم في تفشي ظواهر غير صحية، ومن ضمنها الرشوة في قطاع حساس يعهد إليه حماية الأمن الداخلي، إلا أن هناك رأيا مغايرا يعتبر أن تلك التنقيلات غالبا ما يطبعها طابع انتقامي، خاصة إذا ما ارتبطت بما يعرف بالمناطق التأديبية، إذ يرفض العديد من رجال الأمن الانتقال إلى تلك المناطق التي يعرفون جيدا أن الانتقال إليها هو بطابع تأديبي مائة بالمائة، رغم أن قرار الانتقال الذي يتوصلون به لا تضمن أي إشارة إلى ذلك.
وغالبا ما يرفض البعض منهم، خاصة المسؤولين، تلك القرارات ويعترضون عليها من خلال شهادات طبية ما إن تنتهي حتى تستأنف بأخرى وقد يستمر الوضع سنوات، إذا لم تتخذ الإدارة قرارا آخر.
الشهادات الطبية يفسرها المهتمون على أنها بمثابة اعتراض على قرار الإدارة خاصة إذا لم يستند على معايير قانونية، ولم يكن مبررا، إذ في حالات معينة يدفع رجال الشرطة ثمن أخطاء لم يرتكبوها أصلا، إذ غالبا ما يشكلون في ملفات معينة كبش فداء بتهدئة الوضع أو إخفاء أخطاء جسيمة.
وتتم التضحية بهم، ويربط المهتمون بين ذلك والتنقيلات الأخيرة التي  همت مجموعة من العاملين في سلك الشرطة بالعديد من المدن، وكانت ترمي إلى إعادة النظر في طريقة عمل بعض المسؤولين، وهي العملية التي فرضت تغيير مناصبهم.
وبالمقابل يرى آخرون أنه على المديرية العامة للأمن الوطني، اعتماد الصرامة في شأن التنقيلات وتطبيق القانون بشأن استمرار المسؤولين في مناصبهم لمدة تفوق تلك المحددة قانونا، وعدم التستر على أخطائهم إن كانت ذات طبيعة جنائية، بسلوك مسطرة التنقيل عوض تحريك الإجراءات الزجرية في حق أي مخالفة يرتكبها رجل الأمن،  وذلك من خلال تفعيل  دور المفتشية العامة للأمن الوطني والتي تعمل على مراقبة الاختلالات والتحقيق في كل الشكايات كيفما كان نوعها والتصدي لكل الانحرافات، بهدف وضع الجهاز الأمني على سكة الحكامة الأمنية الجيدة، واعتبار ذلك نقطة البداية لإصلاح جهاز حساس، عاش في السنين الأخيرة على وقع اختلالات طالت رجاله، وأضحوا محط متابعة في قضايا عدة، سواء  بتقاعسهم في أداء مهامهم أو بالتغاضي عن أنشطة إجرامية مقابل عمولات، وهي اختلالات تولدت عما عاناه الجهاز في الفترات السابقة، من لامبالاة، كرست سلوكات غير قانونية جعلت الجهاز محط اتهام، بالنظر إلى عدد الخروقات المرتكبة، وتورط رجاله في العديد من القضايا.

ك.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق