fbpx
الصباح الـتـربـوي

المقررات … معاناة متجددة

غياب بعضها أثار استياء أولياء التلاميذ وغموض يلف أسباب التأخر

تتكرر متاعب آباء وأولياء التلاميذ كل سنة بسبب التأخر في إصدار عدد من المقررات الخاصة ببعض مستويات التعليم، خاصة بالمستويين الإعدادي والثانوي، إذ ما تزال عدد من المقررات لم تصدر بعد.
“ما شي معقول هاذ الشي ” جملة يرددها أغلب من يتردد على محلات بيع الكتب المدرسية لاقتناء كتب ويفاجئه صاحب المحل أنها غير موجودة، حاليا، في السوق، إذ لم يتم طبعها بعد. لم يعد هم آباء وأولياء التلاميذ تدبر المبالغ المالية لمواجهة مصاريف الدخول المدرسي، فقط، بل أضافت إليه وزارة التربية الوطنية مشاكل أخرى متمثلة في غياب المقررات من رفوف المكتبات ومحلات بيع الكتب، بسبب تماطلها في التأشير على المقررات الدراسية.
يقول إسماعيل، رجل في الخمسينات من عمره، إنه لا يعقل أن يتم تغيير المقررات كل سنة وبشكل مفاجئ دون سابق إعلام، مضيفا أنه لليوم الرابع على التوالي يبحث عن مقرر الرياضيات لابنته التي تدرس في مستوى الجذع المشترك، ولم يجده بعد.
وأكد عدد من أرباب المكتبات التي زارتها “الصباح” أن الوزارة أكدت أن جل الكتب ستكون جاهزة في نهاية الشهر الجاري، وحملوا المسؤولية إلى المكلفين بالمقررات بالوزارة الذين يتأخرون كل سنة في التأشير عليها في الوقت المناسب، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى غياب المقررات المدرسية لأسابيع بعد الدخول المدرسي.
وأوضح عبد الغني، صاحب أحد محلات بيع الكتب بالحي الحسني بالبيضاء، أن اختيار المقررات أصبح تجارة تدر المال الكثير على الأطراف المتدخلة في هذه العملية، متسائلا ما الجدوى من تغيير المقررات كل سنة إذا لم تكن الغاية هي توزيع كعكة المقررات المدرسية على عدد أكبر من المحظوظين؟ قناعة راسخة أن هناك من يتلاعب بالآباء، مشيرا إلى أنه لم يعد ولي الأمر مطالبا بتدبر مصاريف التسجيل و اقتناء المقررات المدرسية، بل أصبح مسؤولا، أيضا،عن توفير الكتب، والتجول بين المكتبات من أجل العثور عليها، ووحده المسؤول أمام المؤسسة التعليمية عن توفيرها، ولو لم تُطبع بعد.
من أجل العثور على كتاب لمادة الفرنسية لمستوى الثانية والثالثة إعدادي، يحكي رشيد، يجب أن تطوف على جميع المكتبات وأحيانا التوجه إلى منطقة الأحباس بالبيضاء، وتكتشف في الأخير أن لا وجود لها، وحين تستفسر المؤسسة التعليمية ترد ببردوة أعصاب أن هناك تلاميذ نجحوا في مهمتهم ، وما عليك إذن إلا أن تسافر إلى مدن أخرى بحثا عنها… إنها المهزلة في التعليم تمتد من محتويات الكتب إلى العثور عليها.
وأكد أحد الكتبيين في تصريح لـ”الصباح” أن سبب غياب بعض المقررات من السوق يرجع بالدرجة الأولى إلى أن وزارة التربية الوطنية تأخرت في الإعلان عن عدد من المقررات الجديدة، ما جعل عملية الطبع تتأخر.

70 % من المعاملات عند الدخول

تعرف المكتبات الكبرى المشهورة اكتظاظا كبيرا، بالنظر إلى أن كل آباء وأولياء التلاميذ يقصدونها، بعد أن تعذر عليهم إيجاد بعض المقررات في المكتبات الموجودة بالأحياء، التي يقطنونها أو بالقرب منها.
وأكد صاحب إحدى المكتبات أن المهنيين يحققون ما يناهز 70 % من رقم معاملاتهم السنوي، خلال الدخول المدرسي. لكن يظل إنتاج اللوازم المدرسية ضعيفا بالمغرب ولا يستطيع تلبية الطلب المتنامي عليها. و يلجأ المغرب إلى استيراد نسبة كبيرة من الخارج، وهكذا نجد بلدا مثل تونس يغزو السوق المغربي باللوازم المدرسية، ولا يقتصر الأمر عليه، بل يستورد المغرب لتغطية الطلب، من عدد من البلدان الأخرى، مثل الصين، التي غزت السوق المغربي منذ مدة، وتركيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق