fbpx
وطنية

دورة استثنائية للمجلس الأعلى للوظيفة

قررت الحكومة تخصيص ما تبقى من الولاية الحكومية لتنزيل المخطط التنفيذي الخاص بإصلاح الوظيفة العمومية، الذي ظلت الحكومات المتعاقبة تتردد في الاقتراب منه، بسبب تعقيداته وتداعياته السياسية والنقابية.
وتكلفت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية بتقديم مشروع متكامل لإصلاح منظومة الوظيفة العمومية بما يتلاءم مع المقتضيات الدستورية التي جاءت بقواعد الحكامة الجيدة ومفهوم المرفق العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المقرر أن يعرض الوزير الاتحادي خلال اجتماع مجلس الحكومة اليوم الخطوط العريضة للمخطط، والذي يهدف إلى مراجعة النظام الأساسي للوظيفة العمومية الذي وضع في 1958، وأصبحت مقتضياته متجاوزة ولا تواكب التحولات العميقة التي طرأت على قطاع الوظيفة العمومية.
ومن أجل توسيع الحوار والتشاور حول المشروع، فقد قرر محمد بنعبد القادر، وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الأعلى للوظيفة العمومية الذي لم يلتئم منذ 2014، من أجل التداول في مخطط الرؤية الإصلاحية الجديدة.
وكشفت مصادر من الوزارة أن المخطط يهدف في الدرجة الأولى إلى ما أسمتهه مهننة الوظيفة العمومية، وهي العملية التي تتطلب التوصيف الدقيق لكل الوظائف والكفاءات حسب القطاعات، في أفق ضبط المهام وتدقيق معايير اختيار الموظفين حسب الحاجيات المطلوبة.
ويتضمن المخطط العديد من الإجراءات والمقترحات التي ستمكن كل القطاعات الحكومية من التوفر على “الدليل المرجعي للوظائف”، مع توحيد المفاهيم والمصطلحات، ليصبح المرجع في كل عمليات الترقية وتقييم أداء الموظف وحركيته، وإعطاء مدلول فعلي لتدبير الموارد البشرية، عوض التركيز فقط على التتبع الإداري للموظف.
وسيرافق المخطط الجديد إصدار قوانين جديدة تهم اعتماد الدليل المرجعي ومهننة أسلاك الوظيفة العمومية، وهي العملية التي قطعت فيها العديد من الوزارات أشواطا كبيرة، في انتظار انخراط باقي القطاعات في العملية.
وإذا كانت الإجراءات التي قامت بها الحكومة في السنوات الأخيرة قد ركزت فقط على إصلاح الجوانب المرتبطة بالإدارة، من تبسيط للمساطر، وتنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، والاقتصار على مراسيم تطبيقية وتعديلات تقنية همت المغادرة الطوعية، ومعالجة ملفات بعض الفئات، تحت ضغط الاحتجاجات، فإن الورش الجديد سينتقل إلى مرحلة أعمق تهم إدخال عنصر الكفاءة والاستحقاق في التوظيف والترقية، مع التأكيد على التكوين المستمر وتوفير التحفيزات الضرورية لتأهيل عمل الموظف.
ورغم تراكم التقارير الوطنية التي تناولت أزمة الوظيفة العمومية، والاختلالات العميقة التي تعانيها، ظلت الحكومات المتعاقبة تتردد في فتح ورش إصلاح المنظومة، وتنزيل التوصيات الداعية إلى مراجعة نظام الوظيفة، وتأهيل تدبير الموارد البشرية الذي يهم أزيد من 750 ألف موظف مدني، وتدبير مساراتهم المهنية، ووضع آليات لتقييم الأداء وطرق الترقية، ومعايير التعيين في المناصب.
ب. ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى