fbpx
وطنية

“سولكينغ” يبلبل الجزائر

خمس وفيات وعشرات الجرحى وإقالات واستقالات في أول حفل لـ «مغني الحراك»

انتظر الجزائريون تعبير السلطات عن حسن نيتها بعدم اعتقال الفنان عبد الرؤوف دراجي، الملقب بـ “سولكينغ”، الهارب إلى فرنسا من نظام التجنيد الإجباري، لأزيد من سنة، قصد إحياء أولى حفلاته ببلده الأصلي، إلا أن شوق الجزائريين وعشقهم له، إضافة إلى سوء التنظيم، كانا سببا في وفاة ثلاثة شباب وفتاتين، وجرح العشرات، في حادث تدافع أمام إحدى بوابات ملعب 20 غشت، بالحي الشعبي “محمد بلوزداد” في العاصمة، في أول حفلة للسوبر ستار “سولكينغ” بالجزائر، التي شهدت حضورا لافتا، قدر بـ 50 ألف محب، في وقت توقع المنظمون حضور ما بين 30 ألفا و35 ألفا فقط.
وخلف الحادث بلبلة في أوساط الجزائر، وأحدث رجة غير مسبوقة في قطاع الثقافة والفن، إذ أطاح بكبار المسؤولين عن القطاع، بعدما بث التلفزيون الرسمي بيانا، صادرا عن رئاسة الدولة، أكد أن الرئيس عبد القادر بن صالح، قبل استقالة وزيرة الثقافة مريم مرداسي، الشابة التي عينها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في هذا المنصب، ضمن حكومة تصريف الأعمال.
وقالت مواقع إعلامية جزائرية، إن الوزيرة استبقت إقالتها، بعدما سارع نور الدين بدوي، الوزير الأول، إلى إقالة الحسين السامي بن الشيخ، المدير العام للديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وهو ما رفضته الوزيرة، إذ حاولت الاتصال ببدوي حسب المصدر ذاته، زوال الجمعة الماضي لاستفساره حول إقالة المدير الذي يعمل تحت وصايتها دون استشارتها، غير أن مدير ديوانه رفض تحويل المكالمة، لتسارع الوزيرة الشابة إلى وضع وثيقة الاستقالة على مكتبي الرئيس والوزير الأول، اللذين قبلا استقالتها فورا، خاصة أن الحكومة تحملها مسؤولية الحادث.
ومن الرؤوس الأخرى، التي أطاح بها حفل “سولكينغ” أيضا، عبد القادر بوهدبة، مدير الشرطة الجزائرية، إذ أقاله الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، أول أمس (السبت)، بعد سبعة أشهر من تعيينه في منصبه، ولم تتأخر السلطات الجزائرية، في تعويض بوهدبة، إذ عين مكانه خليفة أونيسي، وهو أحد قيادات الشرطة، وكان يشغل منصب مدير شرطة الحدود في وقت سابق.
وخلف حادث وفاة خمسة شباب من عشاق “سولكينغ”، جدلا حادا في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد ارتدائه سترة مضادة للرصاص، خوفا من أي مكروه قد يصيبه خلال الحفلة، في ظل الأزمة السياسية التي تشهدها الجزائر منذ فبراير الماضي، بسبب “الحراك”، رغم أن “سولكينغ” تماهى مع المتظاهرين منذ البداية، إذ غنى للحراك أغنية “لا ليبيرتي” رفقة “ولاد البهجة”، وهي مجموعة مشجعي فريق اتحاد العاصمة.
ومن الأحداث المثيرة للجدل على هامش الفاجعة، تدوينة نشرها الإعلامي بقناة الشروق الجزائرية، يوسف نكاع، مفادها أن إمام مسجد القبة في الحي، الذي تسكنه الطفلة صوفيا، ذات 12 عاما، التي كانت ضمن الذين لقوا حتفهم، رفض الصلاة عليها في الجنازة التي أقيمت لها، إذ أخبر والديها أنه لا يجوز الصلاة على من كان في الحفلة. وصرح والداي الطفلة أن جسمها كان متورما وأزرق اللون بسبب الأعداد الكبيرة التي داستها.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق