بانوراما

عائلات برلمانية: شباط … كل الطرق مواتية

عائلات برلمانية 4

العائلات السياسية ناهيك عن العائلات البرلمانية موجودة في كل مكان في العالم. يستعد واحد من آل بوش لدخول غمار السياسة وهو من الجيل الرابع..كما حكمت أسرة غاندي الهند وما زالت منذ عهد غاندي الأسطورة. وكثير من الأسر في أمريكا وبريطانيا وغيرهما من الدول الديمقراطية تتوارث العمل السياسي. ولهذا ليس في وارد تفكيرنا أن نكون ضد وجود العائلات في البرلمان، غير أننا سنترك للقارئ الحكم والتمييز. هل الوجود العائلي بالبرلمان المغربي شبيه بما هو موجود في العالم. في هذه السلسلة نقدم نماذج مغربية وللقارئ وحده الحكم الأخير.
عبد الله الكوزي
انتهك حميد شباط، المعروف بمبروك العيد، كل قواعد التدرج السياسي. يحمل الرجل كثيرا من الألقاب المقرونة بالسابق. فهو الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، والكاتب العام السابق للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وعمدة مدينة فاس السابق، ولمن يجهل أن حميد زميل لنا في الحرفة فهو المدير السابق لصحيفة غربال القرويين.
لا معنى للتدرج لدى هذا البرلماني المشاكس. ولا يخفي أنه يعتز بوصول زوجته ذات “لائحة” انتخابية إلى البرلمان، كما وصل ابنه نوفل أيضا إلى مجلس النواب. وكأنه يقول: أنا ومراتي وولدي نضوي البرلمان.
ليس عيبا أن تكون في البرلمان أنت ومن تشاء من أقاربك. لكن الإشكال هو أن يكون ذلك عن طريق استغلال النفوذ. لما كان أمينا عاما لحزب الاستقلال فرض زوجته ضمن لائحة النساء، التي يعتبرها الكثير من الناس ريعا سياسيا.
المرأة القوية سياسيا هي التي لا تصل إلى البرلمان عن طريق اللائحة. تصل عن طريق الدائرة المحلية، نظير لطيفة بناني سميرس، وبديعة الصقلي، أول امرأتين تصلان إلى البرلمان المغربي بعد سنوات من الهيمنة الذكورية. لكن اللائحة بدل أن تكون عاملا دافعا للمرأة كي تتأهل للوصول إلى المؤسسة التشريعية عن طريق الانتخاب، تحولت إلى أخطر آلية للريع السياسي، لأنه ريع حتى دون أن يتوفر صاحبه على شهادات ومؤهلات وديبلومات. يكفي أن يكون أبوك في “الحانوت” وأمك في المطبخ لتصبح برلمانيا.
لم تكن زوجة شباط لتصل إلى مجلس النواب، ولا كان ابنه يمكن أن يحتل مقعدا مهما لولا لائحة الشباب ولائحة النساء. وما كان لهما أن يحتلا الترتيب ضمن الصفوف الأولى الضامنة للفوز لولا وجود حميد شباط على رأس الأمانة العامة للحزب.
“اللي بغاها كلها يخليها كلها”. شباط رجل ذو طموحات لا تنتهي ولا تكاد تنتهي حتى يحلم بما هو فوقها. وهذا حق طبيعي غير أنه خانته التجربة العلمية. لو اجتمعت هذه الأخيرة مع التجربة العملية لصنع المعجزات.
رفع شعارات القذافي قبيل انتخابه أمينا عاما لحزب الاستقلال. سمى مقر الحزب باب العزيزية، استعمل مصطلحات شوفينية ضد “فواسة”، الذين عادوا اليوم للهيمنة على الحزب. ولم يسمح في قيادة النقابة وهو يقود الحزب. ولما افتكوا النقابة من يديه لم يفهم أن رمال الصحراء قادمة وستعمي عيونه التي لا ترى أكثر من حدود أنفه. لم يسلم لهم الحزب إلا وهو مطرود بالأواني، التي تطايرت في مؤتمر الحزب، قبل أن تتطاير آخر أوراقه في صناديق محسومة في ليالي السياسة وصالوناتها. تم فرز الصندوق فطار شباط، وطارت منه عمودية فاس وطمع في رئاسة الجهة، لكن هربت مسرعة نحو امحند العنصر، الرجل الذي يعرف كيف يلم لسانه، وانهارت كامل قلاعه، لم يبق له هو وابنه وزوجته سوى هذا المنبر: المسمى مجلس النواب، رغم أنه غادر في ظروف غامضة خارج أرض الوطن.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق