fbpx
بانوراما

وثائق من ذاكرة مكناس … اجتماعات بمريرت لاستئناف المقاومة

يتوفر أرشيف جماعة مكناس على وثائق هامة من تاريخ المغرب الحديث، تهم أحداثا ووقائع زيارات لمسؤولين في حركة المقاومة وجيش التحرير، ومواقف وتقارير أمنية وقصاصات إعلامية تغطي فترة من الصراع السياسي الذي عاشه المغرب خلال فترة ما بعد الاستقلال، خاصة في منطقة مكناس وضواحيها.ونظرا لأهمية ما تختزنه ذاكرة جماعة مكناس من وثائق، فقد حرص جامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، على توقيع اتفاقية شراكة مع الجماعة، من أجل حفظ الذاكرة، واستثمار الرصيد الهام من الوثائق التي تتوفر عليها خزانة البلدية. التقت “الصباح” رشيد بوجية، رئيس قسم الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية بالجماعة، وأحد الباحثين المولعين بجمع الوثائق التاريخية، والتنقيب في الأرشيفات التي تتوفر عليها الجماعة، واختارت الكشف عن بعض النماذج من الوثائق التي يحتفظ بها…

الحلقة الثانية

اجتماعات بمريرت لاستئناف المقاومة

تقارير أمنية ترصد ثلاثة لقاءات لقادة جيش التحرير بأعيان القبائل

الوثيقة الثانية عبارة عن تقرير بوريش حميدة، القائد الممتاز ورئيس دائرة أزرو حول اجتماعات عقدها عبد الرحمن الزموري، أحد قادة جيش التحرير يوم 12 مارس 1958 مع أعيان القبائل بمريرت، وأيت قدي وأيت عبد الله وغيرها.
تقول الوثيقة الموقعة من قبل حميدة الفكيكي، يوم 15 مارس 1958، إن عبد الرحمن الزموري عقد ثلاث اجتماعات يوم 12 مارس بمريرت، هاجم خلالها صاحب الجلالة وحكومته، ما اضطره، يقول الفكيكي، إلى الاتصال على الفور بالقائد توفيق، وكلفه بإجراء بحث في الموضوع، أكد واقعة الاجتماعات الثلاث بمريرت، الأول كان بمنزل محند والحسين، حضره كل من إدريس ابن أحمد القرقوري، كاتب حزب الاستقلال، وحبيبي أحيزون من مريرت، ومحمد والغازي وحمادي بن المولودي كاتب حزب الاستقلال، ومحاند والحاج من أيت سي أحمد وابراهيم، وفرجي نحدو من أيت سي بلقاسم، ومحند من أيت بردين وعلي بنعمر من أيت عبدالله، واكتوان بن الغازي من أيت عبدالله، ويوسف بن مولاي أحمد من أيت قدي، وزيدان بن محمد وعمر الدردوبي من مريرت واسماعيل من أيت تميي.
وكشفت الوثيقة أن الاجتماع الثاني عقد في بيت بن الحسن، المساعد الفني بمصلحة الصحة، الذي وضع منزله رهن إشارة المجتمعين، بطلب من أعضاء حزب الاستقلال، وهو الاجتماع الذي غاب عنه بن الحسن، الذي انصرف إلى عمله، فيما حضر آخرون يتقدمهم ادريس بن أحمد القرقري، كاتب حزب الاستقلال، وممثلون عن عدد من القبائل.
أما الاجتماع الثالث، فقد عقد بمكتب حزب الاستقلال بمريرت، حضره عشور بن محمد وأحمد الفطواكي وسيدي أحمد بن يوسف والحبيب الحنفي والطاهر بن حيدة من مريرت.
وبعد استنطاق عدد من الشهود، يقول حميدة الفكيكي، محرر التقرير، تمكن من التوصل إلى خلاصات أوردها على شكل تصريحات لكل من أحمد القرقري وحبيب أحيزون ومحاند والغازي، وسيدي حمادي بن المولودي ومحاند بن الحاج، والغازي بن الغازي وعشور بن محمد والحبيب الحنفي، وهي الشهادات التي أكدت استئناف المقاومة لنشاطها، لأن المغرب في خطر.
وأكد أحمد القرقري، حضوره اجتماعا بالقايد الزموري، مبعوثا من طرف المقاومة، والذي أخبرهم بتوجيه مذكرة إلى صاحب الجلالة، منذ ما يقرب الشهرين، واعدا إياهم بإطلاعهم على فحواها عما قريب بوساطة المناشير أو عن طريق الصحافة.
وحسب التصريح ذاته، وبما أن الحكومة لم تجب على المذكرة في الأجل المقرر، فقد أصبحت تكتسي صبغة قانونية، مشيرا إلى أن عدد الجنود الفرنسيين فوق التراب المغربي، خلال عهد الحماية هو ستون ألف جندي، أما اليوم، فقد ارتفع إلى تسعين ألفا، والمسؤولية في ذلك، تقع على عاتق وزير الشؤون الخارجية الذي يقضي أوقاته في الأسفار، في حين أن وزير العدل، يضيف القرقري، محاط بالخونة، وقد استخدم في وزارته موظفين ذوي ماض مشؤوم. أما وزير الداخلية، فإنه يعمل جهده ليقوم بمهمته أحسن قيام، لكنه لسوء الحظ، محاط أيضا بالمساعدين الأقدمين الذين يعرقلون نشاطه.
إعداد: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى