fbpx
ملف عـــــــدالة

القضاة الجدد … سفراء العدالة

مرحلة جديدة في ظل استقلال السلطة القضائية وامتحان يومي مع القيم والأخلاق

إنجاز: كريمة مصلي – تصوير: (أحمد جرفي)

“أقسم بالله العظيم أن أمارس مهامي بحياد وتجرد وإخلاص وتفان، وأن أحافظ على صفات الوقار والكرامة، وعلى سر المداولات، بما يصون هيبة القضاء واستقلاله، وأن ألتزم بالتطبيق العادل للقانون، وأن أسلك في ذلك مسلك القاضي النزيه”. كان هذا هو القسم الفاصل بين مرحلة القاضي الملحق القضائي، والقاضي الجديد، بالنسبة إلى خرجي الفوج 42 الذين أدوه بمحكمة النقض، أمام الهيأة القضائية التي ترأسها الطيب أنجار، نائب الرئيس
الأول لمحكمة النقض، أخيرا بمحكمة النقض. قسم فصل بين مرحلة التكوين والممارسة وهي مرحلة تحمل الكثير من المسؤولية بالنسبة إلى القاضي، الذي عليه أن يعي أهمية المسؤولية الملقاة على عاتقته
في تحقيق العدل من خلال التطبيق السليم للمحاكمة العادلة، فمقولة “أعطني قاضيا جيدا ولو بتشريع سيئ أفضل بكثير من قاض سيئ بتشريع جيد”، تترجم أهمية التكوين في حياة القاضي.

فارس: ما يعذر فيه الغير لا يسمح به للقاضي

ممارسة الفوج الجديد لمهامه تأتي في السنة الثانية للسلطة القضائية

أكد مصطفى فارس، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على دلالة أداء اليمين بصيغتها وحمولتها القانونية والأخلاقية، التي يؤديها القضاة الجدد قبل تعيينهم داخل المحاكم ، مشددا على أهمية البذلة التي سيرتديها القضاة الجدد، بعد نيلهم الموافقة الملكية لمباشرة مهامهم، والتي ستحتم عليهم التجرد من ذواتهم وميولاتهم، وأهوائهم ورغباتهم لإسماع صوت العدل بكل حياد وتجرد وشجاعة وإبداع، مبرزا الصفة القضائية التي سوف تلازمهم أينما حلوا وستلزمهم بكثير من الواجبات وستطالبهم بالعديد من التغييرات على مستوى حياتهم العامة والخاصة.
وأشار الرئيس المنتدب إلى أن هذه الصفة ستجعلهم في امتحان يومي مع القيم والأخلاق، وستثير في أذهانهم الكثير من المعضلات حول الطرق المثلى للتعامل مع أوضاعهم الجديدة والتزاماتهم المهنية، ومع محيطهم من مسؤولين وزملاء وفاعلين في أسرة العدالة وكل مكونات المجتمع، الذي ستكون عينه على دقائق أمورهم ويراقب تصرفاتهم ويرصد عثراتهم، مشيرا إلى أن ممارســة الفــوج الجديـد لمهامه تأتي في مرحلة تعيش فيها السلطة القضائية سنتها الثانية من التأسيس، وهي مرحلة دقيقة بتحديات مختلفة، وانتظارات كبرى تستلزم الكثير من العمل الجاد والتعاون والبذل ونكــران الذات وسيكــون للفوج الجديـد شرف المساهمة في بناء أرضيتها الصلبة، بفضل انضباطه والتزامه وتعبئته لكل جهوده.
ولم يفت الرئيس المنتدب التأكيد أن أي تقصير أو تهاون في العمل سيعصف بالجهود المبذولة وسيهدر مجهود سنوات من العمل في لحظة واحدة وينعكس على الأسرة القضائية برمتها، مبرزا في هذا السياق أن ما يعذر فيه الغير لا يسمح به للقاضي.
وأن ما يتجاوز عنه للغير يعد خطيئة كبرى في حق القاضي، وطمأن فارس الفوج الجديد بأنهم سيجدون في المجلس الأعلى للسلطة القضائية الداعم الأساسي لمجهوداتهم ومساندا لهم حتى يؤدوا ما هم مؤتمنون عليه بكل سلاسة ويسر في إطار الحوار والتواصل والاحترام والمواكبة والتكوين، بالإضافة إلى توجيه كتاب للمسؤولين القضائيين الذين سيلتحقــون للعمل بالدوائر القضائية التابعة لاختصاصهم من أجل اتخاذ كافة الترتيبات وبــذل كافــة الجهود لتــوفير الظــروف المناسبة التي ستسهل استقرارهم وتيسر إدماجهم بمـــا يحفــظ كرامتهـم وهيبتهم ويحفزهم على أداء مسؤولياتهم بكل إيجابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى