fbpx
الصباح السياسي

الدخول السياسي … التغيير الشامل

إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية والإدارية بنفس تنموي ترسي دعائمه نخبة جديدة

عبر الملك محمد السادس، عن رغبته الأكيدة في إحداث تغيير شامل في البلاد، يهم إعادة هيكلة كافة المؤسسات، الحكومية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية، ووضع نموذج تنموي جديد، ترسي دعائمه نخبة جديدة، من الكفاءات التي تسرع من وتيرة العمل، وتنجز المهام بالسرعة المطلوبة، وتنسق عملها بضمان التقائية البرامج ووضع الخلافات السياسية جانبا، والتصور الحزبي الضيق، لأجل خدمة مصالح الشعب.

جيل جديد من المخططات الكبرى

قطاعات إنتاجية في المجال الخاص والإدارة العمومية عرقلت الانفتاح على المستثمرين الأجانب

تعرف المؤسسات الدستورية، عراقيل وتتأخر كثيرا في إنجاز المشاريع التنموية، سواء في البرلمان أوفي مجالس الجهات والأقاليم والعمالات والبلديات ومجالس المقاطعات والجماعات القروية والحضرية، التي يصل عدد أعضائها إلى 32 ألف منتخب، و150 ألف موظف في البلديات لوحدها، أو في الحكومة بأحزابها الستة بـ 40 وزيرا، ومئات من المستفيدين المنتمين إلى 30 حزبا و28 نقابة و150 ألف جمعية مدنية التي تحصل على الدعم، وعشرات المؤسسات العمومية، وشبه عمومية، ومئات الشركات الفرعية للمؤسسات الكبرى التي تدبر قطاعات حيوية في البلاد، ويحصل رؤساؤها ومديروها العامون على الملايين تعويضات تنقل وأجورا، ونفقات السكن، وتعاني ارتفاع المديونية وسوء التدبير وفق ما جاء في تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وربح عشرات المقاولات الملايير في رمشة عين، في غياب مجلس المنافسة، واستمرار التفاوت المجالي الترابي، والهوة بين الفقراء والأغنياء، رغم وجود 140 برنامجا اجتماعيا وعشرات المؤسسات المختصة في محاربة الفقر والتهميش والحرمان.
لذلك دعا الملك، إلى إحداث تغيير شامل، وهذا يتطلب حصول تغيير في عقلية الكسل والتواكل ونهب المال العام بدون عمل، والاستفادة من اقتصاد الريع، ومراكمة المهام، وعدم تحمل أي مسؤولية، وتحويل الأموال إلى الخارج بدعوى أنه قد يقع أمر ما يستدعي الهرب خارج التراب الوطني، ومعاكسة مطالب المواطنين، لذلك يحتاج المغرب إلى عقلية جديدة لشعب جديد، كي يتم التجاوب مع دعوات التغيير المنشود.
وأكد الملك في خطابه بمناسبة الذكرى 20 لتربعه على العرش، أنه يتألم لحال فقراء الشعب، الذين يشتغل لأجلهم، وبذلك حسم في الجدل الدستوري والسياسي، الذي صاحب النقاش حول نوعية الملكية التي يجب أن تسود بالمغرب، بين الداعين إلى الانتقال إلى ملكية برلمانية على طريقة بريطانيا وإسبانيا يسود فيها الملك بسلطات رمزية ولا يحكم، وبين المتمسكين بملكية تنفيذية، يتدخل فيها الملك في تدبير الشؤون العامة، وفي تفاصيل تدبير الشؤون المحلية، وكيفية اشتغال كافة المؤسسات الدستورية، وقال بهذا الخصوص إنها “الملكية الوطنية والمواطنة تشكل أحد الخيارات الكبرى للبلاد”، مضيفا بالاستناد على وظيفته أميرا للمؤمنين” قد مرت عشرون سنة، منذ أن حملني الله أمانة قيادتك. وهي أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة. وقد عاهدتك، وعاهدت الله تعالى، على أن أعمل صادقا على أدائها.
ويشهد الله أنني لم ولن أدخر أي جهد، في سبيل الدفاع عن مصالحك العليا، وقضاياك العادلة.كما يشهد الله أنني جعلت من خدمتك شغلي الشاغل، حتى ينعم جميع المغاربة، أينما كانوا، وعلى قدم المساواة، بالعيش الحر الكريم”، مشددا على “الملكية الوطنية والمواطنة، التي تعتمد القرب من المواطن، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته، وتعمل على التجاوب معها”.
ولكي يحصل التجاوب مع انتظارات المواطنين، لأن التشخيص أضحى معروفا لدى الجميع، دعا جلالته إلى مواصلة الإصلاحات بنفس جديد، يوازي ما أنجز على مستوى البنيات التحتية، مؤكدا أن ما يؤثر على الحصيلة الإيجابية، هو أن آثار هذا التقدم وهذه المنجزات، لم تشمل، بما يكفي، مع الأسف، جميع فئات المجتمع المغربي، داعيا إلى وضع نموذج تنموي جديد يهدف إلى الحد من الفوارق الاجتماعية، ومن التفاوتات المجالية، فالتمس إحداث لجنة خاصة تضم الكفاءات من مختلف التخصصات، لتنزيل هذا النموذج التنموي الجديد كي تأخذ بعين الاعتبار الإصلاحات التي تم أو سيتم اعتمادها، في عدد من القطاعات، كالتعليم والصحة، والفلاحة والاستثمار والنظام الضريبي، وأن تقدم اقتراحات بشأن تجويدها والرفع من نجاعتها، والرفع من مستوى الخدمات الاجتماعية الأساسية، ومن أداء المرافق العمومية.
ودعا الحكومة إلى إعداد جيل جديد من المخططات القطاعية الكبرى، تقوم على التكامل والانسجام، من شأنها أن تشكل عمادا للنموذج التنموي، في صيغته الجديدة لتحقيق إقلاع اقتصادي شامل، يهم 12 جهة، ومختلف المدن والأقاليم والمناطق القروية والمدن، قصد خروج البلاد من دائرة الدول السائرة في طريق النمو، لتلج نادي الدول الصاعدة اقتصاديا، منتقدا بعض القطاعات الإنتاجية في القطاع الخاص والمهن الحرة والإدارة العمومية بعرقلة الانفتاح على المستثمرين الأجانب، حفاظا على المصالح الشخصية، ما يعتبر ضربا لمبدأ تكافؤ الفرص، والقضاء على اقتصاد الريع والفساد، وإدارة الرشوة والعراقيل، مشددا على أهمية تخليق الحياة العامة في الإدارة العمومية.
أحمد الأرقام

الكفاءة والاستحقاق

دعا الملك إلى إحداث تغيير على مستوى تولي المناصب العليا في الإدارة والاقتصاد والحكومة. تغيير شامل يرتكز على الكفاءة والعمل الجدي بعيدا عن لغة تبادل المصالح والمنافع، لذلك كلف رئيس الحكومة بأن يرفع في أفق الدخول المقبل، مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق للانتقال إلى مرحلة جديدة، قوامها رفع التحديات وتحقيق نمو مطرد، وتنمية مستدامة، وإقلاع اقتصادي.
أ. أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى