fbpx
الصباح السياسي

خطاب العرش … رهانات المرحلة

توطيد الثقة وتعزيز الانفتاح والتسريع الاقتصادي وإقرار العدالة الاجتماعية

أكد خطاب العرش على أهمية التعبئة لرفع التحديات والرهانات الداخلية والخارجية التي تواجه المغرب، بعد عشرين سنة من العهد الجديد.
وجدد الملك العزم على مواصلة الجهود، وترصيد المكتسبات، واستكمال مسيرة الإصلاح، وتقويم الاختلالات التي أبانت عنها التجربة.
إن المرحلة الجديدة، التي سيقبل عليها المغرب، يقول جلالة الملك حافلة بالعديد من التحديات والرهانات الداخلية والخارجية، التي يتعين كسبها، وفي مقدمتها رهان توطيد الثقة والمكتسبات، والتي تعتبر أساس النجاح وشرط تحقيق الطموح.
وأوضح جلالته أن المقصود استعادة ثقة المواطنين فيما بينهم، وفي المؤسسات الوطنية التي تجمعهم، والإيمان بمستقبل أفضل، وهو تعبير عن وعي الملك بوضعية فقدان الثقة، التي انتشرت بين المواطنين، جراء الإحساس بالغبن، وعدم جني ثمار التقدم المسجل في مجال تشييد البنيات التحتية والمشاريع المهيكلة الكبرى، إذ ارتفعت مؤشرات البطالة وتفاقمت الاختلالات المجالية، وتعمقت الحركات الاحتجاجية لتشمل أغلب الجهات والفئات، تعبيرا منها عن الخصاص المسجل في المحالات الاجتماعية.
ولمواجهة هذه الأوضاع، أكد جلالته على ضرورة رفع رهان عدم الانغلاق على الذات، وتعميق سياسية الانفتاح على الخبرات والتجارب العالمية، مشيرا إلى أن هذا الاختيار، الذي يتردد البعض في نهجه، خوفا على مصالح ضيقة، يبقى هو عماد التقدم الاقتصادي والتنموي، لأنه يسمح برفع تنافسية المقاولات والفاعلين المغاربة.
إن الانفتاح، يقول جلالة الملك، هو المحفز لجلب الاستثمارات ونقل المعرفة والخبرة الأجنبية، وهو الدافع لتحسين جودة ومردودية الخدمات والمرافق، ورفع مستوى التكوين، وتوفير المزيد من فرص الشغل.
إن الإقرار بهذا الخيار جواب على دعوات الانغلاق التي لا تساير العصر، من شأنه تعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، وكسب رهانات الجودة والنجاعة، والتي تسمح بتلبية حاجيات المواطنين، وكسب موقع قدم للمنتوجات المغربية في السوق العالمية.
ولتحقيق هذا الهدف، يرى الملك أن بعض القطاعات والمهن الحرة تحتاج إلى الانفتاح على الخبرات والكفاءات العالمية، وعلى الاستثمار الخاص الوطني والأجنبي، والتجاوب مع رغبة العديد من المؤسسات والشركات العالمية في الاستثمار بالمغرب.
ولم يكتف الخطاب الملكي بتشخيص مواقع الخلل في أداء النسيج الاقتصادي الوطني وعمل المؤسسات، بل حمل مقترحات من أجل التجاوز، وإعطاء نفس جديد لنشاط المقاولات. وفي هذا الصدد أكد جلالته على ضرورة رفع القيود التي تفرضها بعض القوانين الوطنية، والخوف والتردد الذي يسيطر على عقلية بعض المسؤولين، والتي تكرس عوامل تجعل المغرب أحيانا، في وضعية انغلاق وتحفظ سلبي.
وحرص الملك على إعطاء الاهتمام بشكل كبير إلى الاستثمار الاجنبي، والذي سيدعم جهود الدولة، ليس فقط في توفير الشغل، وإنما أيضا في تحفيز التكوين الجيد وجلب الخبرات والتجارب الناجحة.
أما الرهان الثالث الذي وقف عنده الخطاب الملكي، فيرتبط أيضا بالجانب الاقتصادي، ويهم ما أسماه التسريع الاقتصادي والنجاعة المؤسسية، والذي يهدف إلى بناء اقتصاد قوي وتنافسي، مؤكدا على ضرورة مواصلة تحفيز المبادرة الخاصة، وإطلاق برامج جديدة من الاستثمار المنتج، الذي يسمح بتوفير مناصب الشغل، ومعالجة إشكالية بطالة الشباب، خاصة خريجي الجامعات ومعاهد التكوين، وهي العملية التي تتطلب تغيير عقليات المسؤولين.
وبخصوص وضعية القطاع العام، أكد جلالته أنه يحتاج إلى ثورة حقيقية ثلاثية الأبعاد، تعتمد التبسيط، والنجاعة، والتخليق، مشيرا إلى ضرورة تغيير وتحديث أساليب العمل، والتحلي بالاجتهاد والابتكار في التدبير العمومي.
ويبقى الرهان الرابع في المنظور الملكي، هو العدالة الاجتماعية والمجالية والتي تمكن من استكمال بناء مغرب الأمل والمساواة للجميع، ومعالجة التفاوتات الصارخة، والمحبطة، مغرب تنتفي فيه مظاهر الريع وإهدار الوقت والطاقات.
وفي هذا الصدد، وجب إجراء قطيعة نهائية مع التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص، على حد ما جاء في الخطاب الملكي.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى