fbpx
بانوراما

خلية “شمهروش” … التفاصيل الكاملة

رغم الهجمات الإرهابية التي عرفها المغرب، في16 ماي بالبيضاء 2003، وتفجير مقهى “أركانة” وسط ساحة جامع الفنا بمراكش في 2011، إلا أن جريمة “شمهروش” بمنطقة “إمليل” بإقليم الحوز، اعتبرت حدثا استثنائيا بالمغرب، بسبب طريقة قتل سائحتين اسكندنافيتين، وقطع رأس إحداهما على الطريقة الداعشية، وتصوير شريط الذبح ومبايعة الخليفة البغدادي، ونوم الإرهابيين بجانب الجثتين داخل خيمة إلى حين بزوغ الفجر، بمنطقة هادئة بسفوح الأطلس الكبير.
“الصباح” تعيد حكاية القصة من جديد، بالاعتماد على أبحاث الأمن وتصريحات الموقوفين ومداخلات النيابة العامة، لتفكيك خيوط الخلية التي تزعمها معتقل سابق في الإرهاب، ووجد دعم أئمة مساجد له أرضية خصبة لتنفيذ الجريمة،  وصدرت فيها أحكام بالإعدام في حق المتهمين الثلاثة الرئيسيين والمؤبد والسجن النافذ….

الحلقة الخامسة

دار القرآن بمراكش في قفص الاتهام

أمير الخلية معتقل سابق في الإرهاب برر الجريمة بالانتقام من قصف ״داعش״

تفاجأ المحققون كون زعيم الخلية لديه سابقة في جرائم الإرهاب، قضى بموجبها حوالي 13 شهرا من الاعتقال بجناح الإرهابيين بالسجن المحلي الثاني بسلا.
ووجدت مصالح الأمن أمامها المعتقل الذي أثبت البحث معه قبل خمس سنوات أنه متشبع بالأفكار الجهادية، وأن لديه ميولات متطرفة، وأظهر اعترافات تلقائية بتنفيذ الجريمة والتخطيط لها مع أشخاص آخرين لهم أفكار متشددة.
كان الجود أكثر تطرفا في اعترافاته في الملف الجديد أمام ضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وشدد على أن سبب قيامهم بارتكاب الجريمة، الانتقام من الغرب المسيحي، وأن الحرب “الصليبية” التي تقودها دول غربية على العراق والشام، من الواجب عليه الدفاع كمسلم على جنود دولة الخلافة، معتبرهم بمثابة خليفة الله على الأرض.
وسبق أن جرى الحكم على متزعم خلية في سابقتين، إحداهما إرهابية، الأولى في 2014 عند ترحيله من تركيا إلى المغرب بعد محاولة الالتحاق بتنظيم “داعش” في سوريا، والثانية في 2016 إثر الإدلاء ببيانات كاذبة بخصوص ضياع جواز سفره.
واعترف زعيم الخلية أنه حاول الهجرة إلى بؤر القتال بسوريا والعراق، وأن مصالح الأمن أوقفته للمرة الثانية بالمطار ومنعته من السفر، كما جردته من جواز سفره، وعاد إلى الحصول عليه من جديد دون جدوى قصد محاولة السفر للالتحاق بتنظيمات إرهابية بدول المشرق، كما كان يضع ضمن أولوياته الالتحاق بفرع تنظيم “داعش” بليبيا.
وباءت محاولات عديدة لزعيم الخلية بالولوج إلى بؤر القتال، ضمنها شمال مالي، وبعد سقوط الموصل العراقية في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية للعراق والشام، قرر البقاء بالمغرب وإقناع متطرفين آخرين، بالتخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية داخل البلاد، اتباعا لمنهج زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي الذي دعا أتباعه إلى الجهاد داخل بلدانهم بدل السفر إلى بؤر القتال.
ومنذ 2017 شرع الجود رفقة متطرفين آخرين سواء بالمدينة الحمراء وضواحيها في عقد لقاءات وتجمعات دون ترخيص، وكان عدد من المنازل والمساجد تحتضن هذه اللقاءات.
لقاءات لا تخرج عن مناقشة الجهاد في سبيل الله ولو بالقتل والتخريب والتدمير، وبعدها بدأت بعض الاستقطابات من مدن أخرى كالبيضاء وأكادير وآسفي، لكن العديد منهم ظل على علاقات عامة فقط مع المتورطين الرئيسيين في حادث القتل والذبح، دون الحضور للتجمعات، باستثناء التداول في ما بينهم لفيديوهات تظهر مقاتلين ب”داعش” وهم يذبحون أشخاصا.
لكن ما أثار انتباه النيابة العامة التي كانت تشرف على الأبحاث التمهيدية، أن أغلب الموقوفين من خريجي دار القرآن بمراكش، وكانوا يترددون عليها بعد فتحها في 2011 من قبل وزارة العدل والحريات، رغم المنع القانوني الذي طالها من 2009 إلى 2011، بسبب تقارير تشير إلى أنها باتت مرتعا لتفريخ المتشددين.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق