fbpx
بانوراما

فين غبرتي؟ … محمود الإدريسي

هم فنانون أطربونا بأصواتهم، وأمتعونا بأدوارهم وأعمالهم الفنية، طيلة سنوات، ثم غابوا عن الساحة الفنية لأسباب شخصية أو خارجة عن إرادتهم. بعضهم يتخبط بين الفقر والمرض، ويقتات على فتات الأعمال التي قدمها في فترة شبابه، والبعض الآخر يراقب تغيرات الأوساط الفنية بأسف، غير راض عما آلت إليه الأوضاع اليوم. وإيمانا منا بمبدأ «الجديد لو جدة والبالي لا تفرط فيه»، اختارت «الصباح» نفض الغبار عن الذاكرة، وتفقد أحوال جنود الفن القدامى، قصد تقريبكم منهم وإطلاعكم عن جديد أعمالهم، أو تفاصيل محنهم، بعد أن اغتال بعضهم النسيان.

الحلقة الأخيرة

< فين غبرتي ؟
< ماشي حنا اللي غبرنا، الإعلام هو اللي كيغبرنا. نحن دائما متفرغون للعمل الفني وخدمة الأغنية المغربية، التي لطالما اشتغلنا جاهدين لمنحها تميزا في العالم العربي، والعالم ككل، كما نتوفر على رصيد غني من الأغاني الجديدة والقديمة، وجاهزون لإنتاج المزيد، إلا أن الإعلام مقصر جدا في حقنا، نحن رواد الأغنية المغربية، وكذا القائمين على الميدان الفني والإعلامي، الذين يفتقدون الحس الأخلاقي، بإدراجنا في قائمة النسيان، معتبرين تقدمنا في السن دليلا على “انتهائنا”، وأن “اللي كبر راه سالا”، بينما نحن لازلنا على قيد الحياة، وقادرون على العطاء.

< ظهورك أخيرا أصبح يقتصر على بضعة تكريمات، آخرها في دجنبر الماضي بمهرجان الإسكندرية، فما هو سبب الغياب الطويل عن الساحة الفنية؟
< إن تكريم الفنانين القدماء الذين كرسوا حياتهم لخدمة بلدهم في العالم العربي، هو بمثابة اعتراف بالنسيان، بمعنى “سير فحالك، ما عندنا مانديرو بيك”. ليست هناك التفاتة حقيقة للفنان من قبل المسؤولين، تجعله في غنى عن اعتبار نفسه “منسيا”،  بل الواقع أننا أصبحنا “بحال كلينكس، كيسالي منو المرء كيلوحو”، في حين أننا لم ننته بعد، ومازال لدينا نفس طويل للعمل، لأننا لا نشتغل بالجهد البدني، بل بالفكر والصوت والخبرة التي نستطيع تمريرها للشباب الصاعد، الذي سيحمل مشعل الأغنية المغربية، وفي حاجة للاستفادة من الرواد، كما استفدنا نحن من الرواد الذين سبقونا.
< ما هو آخر عرض تلقيته ؟ ومتى؟
< كان آخر عرض تلقيته بمناسبة عيد الشباب، منذ سنة، تلتها بضعة عروض من وزارة الثقافة، كما سجلت آخر أغنية لي على حسابي، منذ سنة، بعنوان “كلشي ديال الله”، في حين أنني أملك أكثر من 15 أغنية مركونة في البيت، لكنني لا أجد من سينتجها. الإذاعة تشترط كتابة رسالة خطية لمنحها الأغنية مجانا، وحينما تحصل عليها تضعها على الرفوف، ولا تبثها، بل تقتصر على الأغاني الشبابية، ويعاملنا بعض المتطفلين على الإعلام، بمنطق “يمشيو فحالهم، يعطيونا التيساع”.

< هل الفن يضمن العيش رغم الانقطاع عن الساحة الفنية ؟
< أنا من الناس المتشبثين بالقناعة، والبركة موجودة كما الرزق الذي وفرته من السنين التي اشتغلت فيها، والذي مكنني من ضمان مستوى معيشي بسيط ومتوسط. لقد أخذت الدرس من الفنانين الذين سبقوني، وتدهورت حالتهم بانقطاعهم عن العمل، فأخذت بعض الاحتياطات، تحسبا لـ”دواير الزمان”.

< من المسؤول في نظرك عن تردي أوضاع بعض الفنانين الذين أدرجوا في قائمة النسيان ؟
< المسؤول عما وصلوا إليه هو عقليتهم وسوء تدبيرهم، ثم ثقتهم بالزمان، الذي لم يأخذوا فيه احتياطاتهم خلال فترة الشباب والأوج والعطاء، تحسبا لدورانه، بل “نساو راسهم وتغروا”، وظلوا رهناء بالعمل لضمان قوت عيشهم، بل إن بعضهم لم يضمن لنفسه حتى “قبر الحياة”.

شكون هو ؟
– مطرب مغربي
– من مواليد 8 نونبر 1948 بالرباط
– متزوج
– أب لـ 4 أبناء
– قاطن بالبيضاء
– من أشهر أغانيه “ساعة سعيدة”، و”محال واش ينساك البال”، و”اصبر يا قلبي”، و”عيشي يا بلادي”

يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى