fbpx
بانوراما

طرائف السلطة الرابعة … خطأ قاتل حول القوات المسلحة

يحكي الحاج حسن أعراب، قيدوم الصحافيين، طرائف عاشها بداية سبعينات القرن الماضي، رفقة ثلة من الصحافيين والسياسيين، إذ اشتغل في وزارة الأنباء في 1972، وهي الوزارة التي كانت تدبر قطاعات مختلفة من وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى الإذاعة والتلفزة مرورا بالمركز السينمائي المغربي وجريدة الأنباء الناطقة باسم الدولة المغربية.
وعمل أعراب، بمؤسسة ” لاماب” التي كان يوجد مقرها خلف محطة القطار الرباط لشهور، لينتقل إلى صحيفة ” الأنباء” بشكل رسمي وصحافي تعاون مع صحف وزراء، وأحزاب كان يقال عنها إنها تابعة للدولة.
ويروي أعراب لقراء ” الصباح”، طرائف وقعت له في مسيرته الصحافية، صحافيا ومشرفا على طباعة الصحف، تهم الأخطاء المطبعية وطريقة الطباعة البدائية على الرصاص، و” مقالب” الصحافيين، والعقوبات القاسية، وعلاقته بزعماء وقادة الأحزاب.

الحلقة الرابعة

خطأ قاتل حول القوات المسلحة

فقدت الوعي جراء صفعة نزلت على وجهي مثل ״ضربة بآلة״
اشتغلت بجد كما في السابق مع المدير الجديد، الذي اعتمد علي رفقة آخرين كي أكون مشرفا على طباعة الجريدة التي تصدرها الدولة ومحببة لدى الملك الراحل الحسن الثاني، إذ نشرنا بالبنط العريض وعلى 8 أعمدة مقالا عن التجريدة المغربية بالزايير، فكان عنوانها هو” القوات المشتركة المغربية الزاييرية تقوم بإزالة الألغام على حدود كاطنغا” وبما أن العناوين يسهر على كتابتها خطاط مختص، وبما أنه كان يوم سبت، فإن الخطاط لم يكن في كامل وعيه أو أراد بي شرا بإيعاز من البعض، وكتب عوض ذلك ” القوات المرتزقة المغربية الزايرية” بدلا من ” المشتركة” والقاعدة في الجريدة أنه لا تتم طباعة الجريدة إلا بعد التوقيع على نسخة منها تسلم للمكلف بالطبع، وأخرى لمسؤول التحرير.
وبما أنني لم أدقق في العنوان جيدا معتقدا أن الخطاط لا يمكنه أن يرتكب مثل هذه الحماقة” فقد اكتفيت بمراجعة الصفحات الداخلية بعناوينها وصورها، وبما أن الضغط نال مني جراء ملتمسات عمال المطبعة الذين أرادوا المغادرة، وافقت على الفور على الطبع بتوقيعي وانصرفت إلى مقهى ومطعم وحانة لإتمام سهرة ما تبقى من الليل رفقة صحافيين.
على الساعة السادسة صباحا وأنا عائد إلى منزلي وجدت سيارة سوداء اللون قرب الباب ، بداخلها أحد زملائي الذي يعرف منزلي فاقتربت لأحيي من فيها لكنهم رفضوا، بينهم رجلان يحملان صفة الرجال” الأشداء الغلاظ” ، بل تم دفعي بالقوة لولوج السيارة ووضعوا فوق رأسي ” برنوس” وفي أقل من 15 دقيقة، وجدت نفسي أمام الوزير والمدير والزملاء الصحافيين وعمال المطبعة، فإذا بأحد الأشخاص الذي كان يزور المطبعة ليلا وهو مسؤول في الإعلام بوزارة الداخلية، يرفع الجريدة في وجهي لأصدم بالعنوان مسطرا عليه باللون الأحمر في عدة سطور وقال لي “ماهذا العنوان”، فكان ردي أن الخطاط هو من كتبه، فطلب مني تمكينه من الأصل وكان جوابي إنه في المطبعة، فانتفض محتجا صارخا لأنه فتش ولم يجد شيئا فحملني وزر الخطأ، ورغم محاولاتي تفسير الأمور بمبرر الضغط، فإنني وجدت نفسي وقد غبت عن الوعي جراء صفعة مدوية نزلت على وجهي مثل ” ضربة بآلة” وتعرضت بعدها لتحقيق أدى إلى توقيفي عن العمل لشهرين بدون أجر رفقة صحافي هو الآن في منصب سام.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق