fbpx
بانوراما

خلية “شمهروش” … التفاصيل الكاملة

رغم الهجمات الإرهابية التي عرفها المغرب، في16 ماي بالبيضاء 2003، وتفجير مقهى “أركانة” وسط ساحة جامع الفنا بمراكش في 2011، إلا أن جريمة “شمهروش” بمنطقة “إمليل” بإقليم الحوز، اعتبرت حدثا استثنائيا بالمغرب، بسبب طريقة قتل سائحتين اسكندنافيتين، وقطع رأس إحداهما على الطريقة الداعشية، وتصوير شريط الذبح ومبايعة الخليفة البغدادي، ونوم الإرهابيين بجانب الجثتين داخل خيمة إلى حين بزوغ الفجر، بمنطقة هادئة بسفوح الأطلس الكبير.
“الصباح” تعيد حكاية القصة من جديد، بالاعتماد على أبحاث الأمن وتصريحات الموقوفين ومداخلات النيابة العامة، لتفكيك خيوط الخلية التي تزعمها معتقل سابق في الإرهاب، ووجد دعم أئمة مساجد له أرضية خصبة لتنفيذ الجريمة،  وصدرت فيها أحكام بالإعدام في حق المتهمين الثلاثة الرئيسيين والمؤبد والسجن النافذ….

الحلقة الثالثة

محاولة فرار إلى موريتانيا

إمام منحهم مبلغا ماليا لمساعدتهم على الاختفاء ولم يبلغ عنهم

بعدما وصل المتهمون إلى مراكش قادمين إليها من “أسني” بإقليم الحوز، وبعد يومين من وقوع الجريمة، خطط المتهمون للفرار من المنطقة، واقترحوا في بداية الأمر التوجه إلى موريتانيا حتى لا يقعوا في قبضة الأجهزة الأمنية المغربية، كما اقترح أحدهم أن يسهل عليهم التنقل من الحدود الموريتانية نحو شمال مالي للالتحاق بتنظيم إرهابي هناك.
توجه عبد الصمد الجود نحو إمام بمسجد ضواحي مراكش، وطرق باب منزله ليلا. لم يتعرف الإمام في بداية الأمر على صديقه المتورط الرئيسي في النازلة، بسبب حلق لحيته، وبعدها اصطدم بخبر تنفيذ العملية الإرهابية، وظل مذهولا من هول الصدمة، حينما تأكد أن رفاقه الذين كان يلتقي بهم في مناطق مختلفة بالمدينة الحمراء، تبحث عنهم المصالح الأمنية في الجريمة الشنعاء.
طلب الجود من الإمام منحه مبلغا ماليا، قصد الفرار نحو الجمهورية الإسلامية الموريتانية، فلم يتردد في منحه 1500 درهم، وهو ما كان يدخره، وبعدها أعاد له المتورط 500 درهم، واحتفظ لنفسه بمبلغ 1000 درهما، ثم عاد إلى مراكش ليلتقي شريكيه الرئيسيين في الجريمة.
توجه الجناة إلى باب دكالة بمراكش، وتناولوا وجبة إفطار، دون أن يكتشف أمرهم أحد، وبعدها خططوا للسفر نحو العيون، في انتظار رحلة أخرى تقودهم نحو موريتانيا.
لكن المثير الذي حير المحققين أن الإمام عاد إلى غرفة نومه، بعدما انتهى من لقاء زعيم الخلية، وفكر قليلا في الجريمة وغلبه النوم دون مشاكل، ودون أن يبلغ مصالح الدرك الملكي أو الأمن الوطني أو حتى أعوان السلطات المحلية بما وقع، وظل مترددا في ذلك. وأثناء محاصرته بأسئلة محققي المكتب المركزي للأبحاث القضائية، صرح أنه توجه إلى مقر ولاية أمن مراكش، وأثناء اقترابه من بنايتها علم عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بخبر اعتقال منفذي العملية الإرهابية، لكن ظهر أنه تأخر في إشعار المصالح الأمنية أو أعوان السلطات المحلية بالدوار الذي يقطن فيه ضواحي مراكش.
التحريات التي أجراها المكتب المركزي للأبحاث القضائية أظهرت أن الإمام كان على علاقة وطيدة بالمتورطين في النازلة، وكانوا يتداولون فيما بينهم أمورا مرتبطة بالجهاد، الذي لا يخرج عن منطق الإرهاب.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى