fbpx
بانوراما

“احسينة”…نبش في الذاكرة

لحسن الوداني الملقب بـ «احسينة»، واحد من اللاعبين المغاربة الذين صنعوا تاريخ كرة القدم الوطنية، ومدافع من الجيل الذهبي في ثمانينات القرن الماضي، تعلم أبجديات الكرة في أزقة مراكش العتيقة، قبل أن يصبح من أبرز لاعبي فريق العاصمة، ويتوج معه بعدة ألقاب.
«احسينة» يروي لقراء «الصباح» تفاصيل من حياته الرياضية والاجتماعية، ويشاركهم لحظات فرح وحزن من مساره، وعلاقاته بالحسن الثاني، والعديد من كبار الدولة، قبل أن يعتزل اللعب ويرتمي في أحضان التدريب.

صلاح الدين محسن

الحلقة ٣
الالتحاق بالجيش
صقل احسينة موهبته الكروية بلقائه مع مجموعة من الأطر التي كانت تشرف على أندية بمراكش، ضمنها المدرب ولد مجيد، الذي درب في وقت من الأوقات فريق “صام” المراكشي، والذي كان يضم مجموعة من المعمرين. وأكد احسينة أن ولد مجيد ساعده كثيرا في التعامل مع الكرة، وفي طريقة لعبه، وطلب منه شقيقه الأكبر الامتثال إلى نصائحه، لأنه كان فعلا يقدم له نصائح قيمة، مشيرا إلى أنه كان يصرخ في وجهه كثيرا، وفي أحد الأيام أخبره أنه سيكون له شأن كبير في كرة القدم.
طلب ولد مجيد من احسينة عدم مصاحبة رفاق السوء ومتابعة دراسته واتباع نصائح المدربين، لأنه سيكون له مستقبل في كرة القدم، بعد المستوى الذي أبانه في منتخب مراكش.
يقول احسينة إن والدته بكت كثيرا لما علمت أنه غادر دراسته والتحق بالدرك الملكي، وطلبت منه العودة إلى المدرسة، غير أنه اعتذر منها، وأخبرها بأنه لا يمكن لشقيقه الأكبر أن يتحمل عبء الأسرة لوحده، بعدما تعب والده من العمل لتقدمه في السن.والتحق احسينة بعد ذلك بالفريق العسكري بمراكش، وشارك رفقته في البطولة الوطنية العسكرية التي كانت تعرف مشاركة جميع الثكنات، وكان يشرف على تدريبه الإطار الوطني السليماني العلوي، وأخبره أن الجيش الملكي يرغب في ضمه، إذ يقول احسينة إنه صدم لما علم بالخبر، لأن الفريق العسكري كان يضم لاعبين كبارا من خيرة ما عرفته كرة القدم الوطنية.
وخاض احسينة أول مباراة له بالرباط رفقة مدرسة الدرك الملكي والمدرسة العسكرية للمشاة، وخاض مجموعة من المباريات بملاعب البريد والهلال والمركز الرياضي العسكري السابق بأكدال وملعب المسيرة بسلا.
وبعد نهاية أول مباراة له، وعندما صعد للحافلة استعدادا للذهاب للثكنة العسكرية بسلا للمبيت بها رفقة فريقه، اعترض طريقه الحارس السابق بنعمر، وسأله عن اسمه، فأخبره أنه بعد العودة إلى مراكش، ستتوصل مدرسة الدرك الملكي برسالة من القيادة العامة، وعليه أن يجمع حاجياته والرجوع إلى الرباط مرة أخرى للالتحاق بالجيش الملكي.
ولم يكمل احسينة سنته الأولى بمدرسة الدرك الملكي بمراكش، إذ التحق بها في 31 غشت 1978، علما أن الطلبة يقضون بها سنتين قبل تخرجهم، لكن كرة القدم سهلت له المأمورية، إذ توصلت إدارة المدرسة برسالة من القيادة العامة في يوليوز 1979 تطالب خلالها احسينة بجمع أغراضه والالتحاق بالمركز الرياضي العسكري بالرباط، ليلتحق بتداريب الفريق، إذ عاين مجموعة من اللاعبين الكبار أمثال الحارس علال بنقصو وكريمين والتونسي والعرايشي ومصطفى بن إدريس وحمدي ودحان وشلال والتنيوني وأومزدي، ودخل معهم في تجمع إعدادي.
ويقول احسينة إن أول فريق اعتمد ثلاث حصص إعدادية في اليوم هو الجيش الملكي، إذ كانوا يخوضون أول حصة في السادسة صباحا بحلبة السويسي، ثم يعودون إلى المركز الرياضي العسكري ويتناولون الفطور وينامون بعدها، ثم يستيقظون في حدود الـ 11 صباحا، ويجرون ثاني حصة إعدادية، على أن يجروا حصة ثالثة بعد العصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى