fbpx
بانوراما

جرائم تحت التراب … فضحه شقيقه بعد 24 سنة من دفن زوجته

بدم بارد، لم يسمحوا لضحاياهم بتكريمهم بصلاة الجنازة والدفن وفق الشريعة الإسلامية، إذ لم يكفهم إزهاق أرواحهم بطريقة بشعة، ليخلصوا إلى التفكير في دفنهم ومواراة سرهم تحت الأرض، معتقدين أن جريمتهم النكراء لن تعرف ولن يعاقبوا من أجلها. جناة بمواصفات خاصة، اجتمعت فيهم سلوكات متناقضة، فقد حرصوا على الظهور لمدة في وسطهم ومحيطهم بمظهر الأبرياء المسالمين، لكنهم لم يفلحوا في إنهاء المسرحية وفق السيناريو الذي رسموه لشخصيتهم.

المصطفى صفر

الحلقة 3

قتلت في 1993 وافتضح الجاني في 2016 إثر خلاف عائلي

بعد 24 سنة اكتشف السكان بدوار الغزاونة بجماعة أولاد رحمون، أن المتزوجة التي فقدت عقلها، وخرجت من منزلها دون أن تعود، لم تبارح الدوار، ولم تكن مصابة بمرض عقلي، بل روج زوجها للخبر كما شن حملة هو وعائلته للبحث عنها بعد التبليغ عن اختفائها، أكثر من ذلك أدرك سكان الدوار أن المرأة دفنت مرتين الأولى في بئر، ما لبثت أن استخرجت منها من قبل الجناة لتوارى لأزيد من عقدين من الزمن في “مطمورة” مهجورة.
أدت وفاة أب لأسرة متعددة الأبناء، إلى نشوب خلافات بين الورثة ما لبثت تتطور، إلى أن ساد الحقد بين أفرادها، ليتكلل ببعث وإحياء أفعال إجرامية شارك فيها أفراد الأسرة تعود إلى 24 سنة خلت. وانطلقت القضية عندما ولج أحد الأشقاء مقر الدرك الملكي لأزمور في 2016، وبمجرد أن سئل عن سبب حضوره، فجر المسكوت عنه لعقدين، وأخبر المحققين بأنه يبلغ عن شقيقه الذي صفى حليلته ودفنها في مطمورة بجوار منزل يقع بدوار الغزاونة بالجماعة القروية لأولاد رحمون.
اعتقد المحققون في البداية أن المبلغ يعاني اضطرابات عقلية سيما أنه كان في حالة غير طبيعية، قبل أن يدركوا أن إخراجه لأسرار ظل يدفنها لمدة طويلة كان سببا للحالة التي انتابته، فتم إشعار النيابة العامة ثم انطلقت رحلة التحقق من التبليغ.
انتقل رجال الدرك ومعهم المبلغ إلى الدوار، وتوجهوا إلى المنزل فوجدوا الشقيق المتهم وما أن خرج للاطلاع عن قصدهم من زيارته، حتى ابتعدوا به عن المنزل قليلا، فواجهوه بمصير زوجته الأولى، ليرتبك ويشرع في البحث عن جواب شاف، لكن عينيه وقعتا على شقيقه الجالس في سيارة الدرك، فأدرك أن كل شيء انتهى وأن من يسألونه يعرفون مكان الجثة ولا مجال للكذب أو الإنكار.
ألقي القبض على المتهم الذي كان يبلغ حين الإيقاف 47 سنة، واقتادوه نحو مركز أزمور، لإنجاز محاضر فيما استدعيت الوقاية المدنية إلى مكان الجثة حيث شرعت عناصرها في الحفر إلى أن أخرجت رفاة الضحية، التي قتلت وهي في ربيعها الثاني، وأصبحت تبلغ من العمر بتاريخ الحفر 44 سنة. اعترف بخلافاته المتكررة مع زوجته وشجاره معها الذي أزهقت فيه روحها بعد ضربة قوية بإناء للطبخ، هشمت رأسها وحولتها إلى جثة هامدة، ليبلغ أقاربه الذين ساعدوه في إخفاء معالم الجريمة.
أكد المتهم أنه تلقى مساعدة من ثلاثة من أشقائه ووالديه، أوقفوا بدورهم من أجل إخفاء معالم جريمة وعدم التبليغ عنها، بعد أن شاركوا جميعا في  التخلص من الجثة برميها في بئر بالدوار في بداية الأمر، قبل استخراجها ودفنها بمطمورة بجوار منزلهم، وأشاعوا خبر إصابة الضحية بمس من الجن ومغادرتها منزل الزوجية.
وانطلت حيلة إصابة الفتاة بمس من الجنس على عائلتها التي اعتقدت أن ابنتها فعلا خرجت من المنزل ولم تعد إليه.
استخرجت عناصر الوقاية المدنية رفات الضحية، وأرسلت عينات منها إلى المختبر الوطني للدرك الملكي بالرباط، لإخضاعها لتحاليل الحمض النووي لإثبات هويتها، فيما أنيط البحث بالمركز القضائي للدرك الملكي بالجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق