الأولى

اعتقال أخطبوط الصفقات العمومية

اختلط الحابل بالنابل، في ملف برلماني الجديدة، وفاجأت القرارات المتخذة مساء أول أمس (الاثنين)، المتتبعين عندما أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بالبيضاء، بإيداع مدير أكبر مكتب للدراسات سجن عكاشة للتحقيق معه في ما نسب إليه من جرائم تتعلق بتبديد المال العام والارتشاء وإقصاء متنافسين، ولم تنفع طلبات السراح المؤقت مقابل كفالة مالية من نقل خمسة متهمين إلى السجن، وهم على التوالي، مدير مكتب الدراسات و(ح. س) البرلماني والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الجديدة، بصفته رئيسا سابقا للبلدية، ومهندسة جماعية والمدير العام لشركة “سانترال روتيير”، نائلة صفقة إصلاح الطرق والأرصفة بالجديدة، ومحاسب تابع للشركة نفسها.
وأمر قاضي التحقيق في الآن نفسه بمتابعة السائق الخاص لرئيس الجماعة السابق، ومهندس جماعي، في حالة سراح مقابل كفالة مالية.
ولم يتوقف عدد المتورطين في ملف الفساد المالي والإداري للفترة الانتدابية الجماعية السابقة عند سبعة مشتبه فيهم، بل طال أيضا (م. م) مستشارا جماعيا كان نائبا للرئيس السابق، بصفته نائبا للرئيس مكلفا بالصفقات وسندات الطلب وهو الذي أشرف على فتح أظرفة الصفقتين، مازال في طور تعميق البحث من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إذ أعيدت مسطرته إليها بأمر من الوكيل العام لدى استئنافية البيضاء، إضافة إلى موظفة أخرى تدعى (ح. ل)، لم تحضر إلى مقر الفرقة الوطنية رغم استدعائها، ما تطلب الأمر باستقدامها.
وكانت المفاجأة في الملف، هي إيداع مدير مكتب الدراسات رهن الاعتقال الاحتياطي بعد الاستماع إليه تمهيديا، سيما أن المكتب نفسه أنجز لفائدة بلدية الجديدة في عهد الرئيس السابق، دراسات منها صفقتا طريقي مراكش وسيدي بوزيد بمليار سنتيم، وهو مكتب حصل على حصة الأسد من الدراسات على الصعيد الوطني، في مشاريع برامج التأهيل الحضري، وهو موضوع تحقيقات تباشرها المفتشية العامة للإدارة الترابية، إثر رصدها خروقات وتجاوزات في مشاريع التأهيل الحضري بالعديد من المدن، اتضح أن مكاتب دراسات سيطرت عليها بتواطؤ مع نافذين في الجماعات، مباشرة بعد تخصيص ميزانية ضخمة، تقدر بحوالي 174 مليارا.
وتوبع المتهمون بجنايات ترتبت عن الأشغال الكبرى التي همت طريق مراكش، والتي أشرفت عليها بلدية الجديدة، وهي أشغال توقفت بعد استنفاد الميزانية المخصصة لها، ومحاولة رئيس البلدية إنجاز ملحق جديد لتمويلها، أشر عليه العامل السابق للجديدة، إلا أن الخازن الإقليمي رفض التوقيع على الملحق التمويلي، مبديا ملاحظة عدم جدوى إعداد ملحق تعلق بتغيير كميات الأشغال ولم يمس الأثمنة.
وفجرت رشوة 500 مليون، التي حولتها شركة الأشغال إلى حساب سائق الرئيس السابق للبلدية، ملف التجاوزات التي طالت أشغال الصفقة، كما فضحت جرائم تبديد المال العام عبر أداء أثمان لأشغال لم تنجز، أو النفخ في الأداءات وعدم تطابق كمية الأشغال مع الأثمان، الشيء، الذي استنزف الغلاف المالي المخصص للأشغال، دون تحقق الهدف، ما ورط المتهمين المعتقلين الاحتياطيين، والمتابعين في حالة سراح كل حسب المنسوب إليه.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض